الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رد فعل مختلف تجاه "الإسلاموفوبيا"

رد فعل مختلف تجاه "الإسلاموفوبيا"

تاريخ النشر: 2023-05-16 | 12:20

هذا موضوع شائك على مستوى العالمين الإسلامي والعربي، وأنا أريد أن أطرح هنا تصوراً مغايراً لما تعودنا عليه، كلما جرى هجوم على الإسلام الحنيف أو نبيّه الكريم؛ تخرج التظاهرات، وتنتشر الاحتجاجات، وقد يسقط ضحايا خلالها، لأن المساس بالعقيدة يستنفر أصحابها، ويدفعهم لرد فعل غاضب وعنيف، تكون نتائجه سلبية على الإسلام والمسلمين؛ حيث نبدو وكأننا قد أصبحنا رد فعل لكل من يحك يده على أنفه كما يقول المثل الشائع، مستفزاً المسلمين في مشاعرهم على نحو يخدش إيمانهم الذي لا يتزعزع. 

ولقد اكتشفت أن تلك الحرب الاستفزازية موجودة منذ العصور الوسطى، مثلما هي اليوم أو أكثر، وأن الإسلام كان مستهدفاً على الدوام، ولم تتوقف الحملات ضده، ولا الافتراءات على أتباعه، وقد قال لي أكثر من مرة أستاذ الفلسفة الإسلامية الراحل د.محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري الأسبق، والذي درس في أوروبا سنوات طويلة، أن استهداف الإسلام من خلال أكاذيب المغرضين، وافتراءات الحاقدين ليس جديداً؛ بل عرفته عصور أخرى جرت خلالها محاولات تشويه الدين الإسلامي، وبلغت حدوداً من الضراوة والقسوة، لكن الإسلام بشموخه ومكانته، ظل عصياً على أعدائه، لا ينالون منه، ولا يقدرون عليه.

 لذلك فإن الرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم – ليست جديدة، ولا بنت الحاضر وحده؛ بل هي تراكم عبثي لعقول مريضة، ونفسيات متعصبة، حاولت دائماً أن تنال من الإسلام وأتباعه، ولديها رواسب من مواجهات حروب الفرنجة المسماة خطأً ب«الحروب الصليبية»، بينما المسيحية النقية منها براء. 

كذلك فإن مواجهة الأندلس عند سقوطها، وطرد المسلمين منها، كانت هي الأخرى محطة من محطات المواجهة التي تركت أثراً سلبياً في صورة الإسلام لدى من لا يعرفونه جيداً، ولا يدركون أعماق فلسفته المتسامحة، والتي تتعايش مع الآخر ولا تعاديه. وإذا كان اليهود يصيبهم الفزع إذا جرى المساس بما يعدونه سامّياً مع أن ذلك هو جنس لا ينفردون به وحدهم، فالعرب ساميون أيضاً، لكن الدهاء اليهودي تمكن من بلورة إحساس مريض يخصهم لابتزاز الآخرين، وتصوير ما يسمونه بالسامية، وكأنها قدس الأقداس، وأن أي نقد لخطايا اليهود وجرائم إسرائيل، هو جريمة في حق الجميع. 

ولقد تمكنوا من الحصول على تشريع أممي بتجريم العداء للسامّية، بينما لا زلنا نحن  المسلمين  نسعى لاعتبار الإسلاموفوبيا جريمة موجهة ضد ذلك الدين السمح في جوهره النقي، ومعدنه السليم الذي جعل التفكير فريضة إسلامية، وفتح باب الاجتهاد، واعتبر أن ما تُجمع عليه الأمة في وقت معين، هو جوهر القرار المشترك لجموع تلك الأمة، ما دام يصب في مصلحتها، ولا يتعارض مع غيرها؛ لذلك فإن الذين يعادون الإسلام، لا يدركون مراميه الحقيقية، وأهدافه الصادقة. 

 لقد مرت جنازة أمام النبي - صلى الله عليه وسلم – فانتفض واقفاً، وقال له بعض الصحابة: يا رسول الله إن الجنازة ليهودي، فأجابهم بعبارته الخالدة: أوليست لنفس بشرية؟ لذلك فإن الذين يحرقون المصحف الشريف، ويتطاولون على الإسلام الحنيف، هم مدفوعون بجهل شديد، وحقد دفين، ولهم أهداف خبيثة، تسعى إلى تعويق الدين، والعدوان على فلسفته العميقة، لكن الشيء الغريب هو أننا نسقط في الفخ كل مرة، ولا نستيقظ إلا ونحن موضع الشماتة في بحيرة من الأكاذيب والأراجيف والافتراءات.

 لذلك فإنني أطالب مخلصاً بضرورة تغيير ردود الفعل الإسلامية تجاه الجرائم التي يرتكبها أعداء الإسلام، مقتنعاً أنها فقاقيع فاسدة، لا تلبث أن تنتهي وتصبح بغير أثر. فلو لم يكن هناك رد فعل كبير لدى المسلمين عن كتاب سلمان رشدي ما عرف عنه الناس اسمه، ولا ما كتبه ولا ذاع صيته إلا بردود فعلنا، والتفرغ لإدانة ما يقال ضدنا غير مدركين أن ذلك هو الهدف من فعلتهم الشنعاء، وجريمتهم المتكررة التي تعكس الحقد الدفين على دين ينتشر أتباعه في أنحاء الكوكب، وترتفع مآذن مساجده في أنحاء الدنيا؛ لذلك فإنني أدعو المسلمين إلى التريث والتوقف عن الاندفاع في مواجهة كل استفزاز يتحرش بنا أو يسعى إلى النيل من عقيدتنا، ويبقى لنا فقط السعي من خلال المنظمات الدولية، لإيقاف ذلك الطوفان من العدوان الآثم على عقيدتنا. 

إن الإسلاموفوبيا هي واحدة من جرائم العصر التي تكرّس عنصريتها، وتفتح أبواب الخلاف الذي لن يوصد أبداً. المسلمون يحترمون كل العقائد، ويؤمنون بأن الدين لله، وأن الأوطان لأبنائها من دون تفرقة أو تمييز أو إقصاء.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط