تاريخ النشر: 2017-08-02 | 11:22
تاريخ النشر: 2017-08-02 | 11:22
جرت العادة كما هو الحال في كل دول العالم أن ينتخب المواطنون رئيسا لهم يفوضونه في إدارة شؤون البلاد وإدارة شؤون حياتهم بما يؤمن لهم حياة كريمة ، وقدرا من الأمن والرفاهية ، ومخففا لآلامهم ومشكلاتهم مهما كانت كبيرة باعتباره أخذ على عاتقه قيادة شعبه بما له وعليه. وهنا نشدد على " إدارة شؤون حياتهم بما يؤمن لهم حياة كريمة وقدرا من الأمن و الرفاهية ، ومخففا لآلامهم ومشكلاتهم " ، فعلى النقيض من ذلك فإن سيادته يسعى جاهدا للتضييق على شعبه وقد بلغ ذلك حد زهق الارواح معتقدا ، أو متظاهرا بأنه يضيق الخناق على حماس بعد ان أدرك الان بعد عشرة سنوات من الإنقسام بانه كان يمول الانقسام ، فكان من الأجدر به أن يعتذر لشعبه ويرد له أمانته لانه لم يستطع تقديم الافضل أو قيادة السفينة الى بر الامان ولم يقض على الفساد ولم يستطيع المحافظة على وحدة الوطن بل جزأ المجزأ وجاء إدراكه متأخرا عشرة سنوات.
مجموعة كبيرة ومتتالية من الإجراءات الظالمة، أكدت الانطباع السائد لدى الأغلبية من أبناء قطاع غزة بأن سيادته لا يبادلهم الحب مطلقا، بل الكراهية في أبشع أنواعها. فالرئيس عباس الذي من المفترض أن يكون رئيسا لجميع الفلسطينيين استخدم لقمة عيش الفقراء المعدمين المحاصرين في غزة ، والاحتياجات الاساسية للمواطنين من كهرباء ، وأدوية ، وتحويلات مرضية للعلاج بالخارج ،وتخفيض رواتب موظفين وإلغاء علاوات .... الخ كورقة ضغط على ابناء قطاع غزة بذريعة تضيق الخناق على حماس ، في خطوة تفتقد إلى الإنسانية ، وبنا سورا عاليا بين أهلنا في غزة والضفة ، وحسم أمره منذ البداية بانه من أنصار ومحابي أهلنا في الضفة على سكان غزة بل منذ بداية رئاسته كانت اقامته في الضفة اكثر من غزة ، مؤججا بذلك لنزعات ونعرات قديمة زرعها الاحتلال بين غزة والضفة ، فأوضاع معيشية صعبة يعيشها قطاع غزة بعد اتخاذ السلطة في رام الله مجموعة من الإجراءات المجحفة ضد سكان القطاع تنفيذًا لمخطط وضع بالقلم والورق من قبل أطراف تعزز فصل غزة عن الضفة بل وتزيد من ارتفاع الحاجز النفسي لعدم تقبل أهلنا في غزة لاشقائهم في الضفة ، فهم يحصدون خيرات ومميزات السلطة غير آبه بما يحدث في الشطر الآخر من الوطن ، بينا غزة تتألم و تتجرع الألم والحسرة .
في الوقت الذي استفردت به قوات الاحتلال بالضفة عام 2014 إثر اختطاف ثلاثة مستوطنون في الضفة قامت غزة بمناوشة الاحتلال للتخفيف والتفيس من شدة الحملة العسكرية الاسرائيلية على الضفة مما حدا بالاحتلال على إثره بتركيز جل قوته وجبروته على غزة ومع الأسف باتت الضفة تتفرج علينا دون أن تحرك ساكنا وكأننا في عالم آخر، ولا زال أهلنا في غزة يعانون الأمرين من جراء تلك الحرب ، فلازال الكثير منهم بلا مأوى بفعل الحصار المفروض على غزة باتفاق يعلم الجميع بان السلطة الفلسطينية في رام الله أهم اضلاعه والذي أصبح الآن ظاهرا ومكشوفا للعلن بعد ان كان يواري نفسه، ففي الوقت الذي تعلن فيه السلطة الفلسطينية ان اكثر من 64 ألف مواطن فلسطيني من سكان الضفة الغربية تنقلوا عبر معبر الكرامة الحدودي بين السلطة الفلسطينية مع الجانب الأردني أسبوعيا تتجاهل بأن معبر رفح مغلق بناء على طلب منها وخير دليل على ذلك اعلان رفض السلطة في رام الله فتح معبر رفح وفق تفاهمات تيار الاصلاح في حركة فتح مع حماس وانها هي السلطة الشرعية ( التي من المفترض ان تخدم شعبها ) ولا يجوز فتح معبر رفح بدون التنسيق معها ، كما وأبلغ سيادته الاحتلال الإسرائيلي بوقفه تمويل ثمن إمدادات الكهرباء لقطاع غزة.، ضاربا بعرض الحائط مصالح وإحتياجات أهلنا في غز
على مدى 10 سنوات مضت صرح الرئيس عباس طوال الوقت بانه يدعم قطاع غزة بنسبة 58% من موازنة السلطة الفلسطينية ،ويدفع رواتب 77 ألف موظف شهريا، كما يدفع ثمن الوقود لمحطة الكهرباء والماء، والأدوية للمستشفيات ، الا ان الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أكد أنّ غزة قادرة على أن تصرف على نفسها من مستحقاتها، من خلال أموال المقاصة وحدها و قادرة أن تغطي رواتب الموظفين في غزة دون احتساب المنح والمساعدات التي تحصل عليها السلطة موضحا بان اجمالي المقاصة المُحصل من غزة 965 مليون دولار سنويا بواقع 80.42 مليون دولار شهريا ، في المقابل ما تنفقه السلطة على القطاع لا يتجاوز 22% من إجمالي الموازنة العامة ، و أن ميزانية السلطة ارتفعت من 2.3 مليار دولار في عام 2007، إلى 4.5 مليار دولار في 2017 مما يعني زيادة بنسبة 50%، كان جلها على رواتب الموظفين في رام الله مقابل تناقصٍ واضح على رواتب الموظفين في غزة، مقابل توقف المشاريع التطويرية الحكومية في قطاع غزة ، ويضيف "إنّ رواتب الموظفين في عام 2007 بلغت حوالي 1.3 مليار دولار، فيما بلغت في عام 2017 حوالي 2.2 مليار دولار، مما يعني أن النسبة زادت خلال الـ10 سنوات عن 41% بمجمل 900 مليون دولار لصالح الضفة بالرغم من توقف التوظيف والتعيينات الجديدة من قطاع غزة وتوقف العلاوات والترقيات والدرجات لموظفي قطاع غزة خلال تلك الفترة
وعلى صعيد الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية فقد كشف وزير الشئون الاجتماعية السابق شوقي العيسة بان الأسباب الحقيقية وراء تقديمه الاستقالة من الحكومة في 20 أكتوبر 2015 لأنه أصبح واضحًا أن استبعاد الموظفين الأكفاء غير الفاسدين مستمرًا، في حين أن من تدور حولهم شبهات الفساد تتعزز مواقعهم ، وبانه أطلع رئيس الوزراء أكثر من مرة على تفاصيل فساد سياسي ومالي ولكن ومع الأسف لم يتخذ أي إجراء.
سيدى الرئيس السياسة قضيتنا بحاجة لرجل مرن مناور ومحاور ومفاوض بارع يوحدنا في صف واحد بارع في المناورة لدحر الاحتلال لا ان يكون رئيسا لشطر من الوطن دون الآخر. لذلك من أجل كل ما سبق من فضلك اجر استفتاء على شعبيتك او رد لنا أمانتنا سيدي الرئيس.