فى جعبة الإسرائيليين وسائل كثيرة للوقيعة بين العرب والمسلمين، ويستخدمون السم فى العسل لتنفيذ مآربهم وتوصيل رسالتهم، فلا يعلم المتلقى مع أى طرف هم؟ أو ضد من؟ فقد نشر موقع إسرائيلى تقريرا أشاد بحكمة الملك سلمان عاهل السعودية فى تدخله باليمن، مع الإشارة الى تكلفة تقريبية للحرب مع احتمال زيادة ميزانية الدفاع السعودية العام المقبل. وربط التقرير بخبث حق إسرائيل فى فرض مواقفها العسكرية على جيرانها الفلسطينيين واللبنانيين، مستلهما حق السعودية فى توجيه ضربات للحوثيين عندما تعرضت للتهديد، فوظفت إمكانياتها العسكرية والسياسية والدينية والاقتصادية لخوض نزاع مسلح.
مغزى التقرير هو أن الدول لا تقف مكتوفة الأيدى عندما يتعلق الأمر بالأمن، ثم إن التدخل السعودى واجه الطموحات الإيرانية فى المنطقة وتدخلها فى مجال النفوذ السعودي.. فكانت حملتا «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» كرد حتمى حيال السلوك الخبيث الذى تعتمده إيران وعملاؤها فى اليمن.
ويدعو التقرير بخبث شديد الى ضرورة التعاون بين السعودية وإسرائيل، على خلفية أن طموحات إيران الجيوسياسية تتعارض مع المصالح السعودية، بينما يتعارض برنامجها النووى مع أمن إسرائيل. وبالتالي، يجب التعاون بين إسرائيل والأعضاء بالتحالف العربى المناهض للتمدد الإيرانى فى اليمن.. وعلى أن يكون لدى القادة العرب إستراتيجية تشمل إسرائيل كشريك فى احتواء إيران، وأن يتحول تعاونهم السرى معها الى طابع عملى.
والمكافأة حينئذ أن إسرائيل ستمنح أمريكا الفرصة لمد العرب بالتكنولوجيا وأنظمة الأسلحة المتقدمة، حيث ترفض واشنطن هذا حاليا حتى لا تقوض التفوق العسكرى النوعى الذى تتمتع به تل أبيب. والمطلوب هو تطبيع حقيقى بين السعودية وإسرائيل لتعود الفائدة على البلدين معا، يعقبه انفتاح عربى أوسع على إسرائيل.. فالتطبيع يعنى التعاون لمواجهة إيران لحرمانها من صنع القنبلة النووية ومد نفوذها بين السنة العرب. وهذا هو شرط حكومة نيتانياهو لتنشيط عملية السلام المجمدة، لتعترف بقدرة السعودية على قيادة المنطقة واحلال السلام بها!
وطبعا الموقف الإسرائيلى سيختلف إذا امتنعت السعودية عن تطبيق هذه الشروط.
عن الاهرام