الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسائل مقتضبة إلى السيد الرئيس

أرجو في البداية يا سيادة الرئيس أن تجدك تلك الرسائل في أحسن حال قد يكون عليه حاكم، أي أن يكون مرحباً بالاختلاف، حريصا على القراءة بعناية واهتمام، مستعدا لسماع شىء مختلف غير الإشادة، أو غير ما يقوله المحيطون. أتمنى أن يجدك هذا الخطاب اليوم في حالة أبعد عما يُسوق من أن كل نقد يستهدف هدم الدولة، يبثه متآمرون أو خونة أو يضعف من قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب، وأن كل إعلام وقول يجب أن يكون موجها يعزف المقطوعات ويكرر العبارات نفسها. أرجو أن تجدك تلك الرسائل يا سيادة الرئيس أكثر قابلية للتخلى عن الجوامد، ومنهج الحكم المسبق حول الأشخاص أو الآليات أو التصورات أو الأفكار. وإن لم يكن الأمر كذلك فلتكن تلك الرسائل تنفيسا عن غضب، أو حديثا للناس، أو مجرد سطور تضاف إلى الآلاف من السطور التي كُتبت، والعبارات التي قيلت.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن واقعنا اليوم سيئ ومأزوم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومستقبل بلادنا مجهول، وأن جوهر الأزمة نظرا لكونك صاحب السلطة التشريعية والتنفيذية حتى اليوم وإلى إشعار آخر منبعها أنت. أنت من تتحمل المسؤولية بشكل رئيسى ولا أحد غيرك.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك تحكم مصر بالقطعة، لا توجد رؤية حول ما تريد تحقيقه من إنجاز. فقط مركزية بائدة ثبت فشلها منذ عقود، وإغراق في المحلية وغياب للاستراتيجية والخيال والإبداع والمشروع، عقول بالية تدير، وخيال متكلس يسيطر على مقاليد الأمور. فقط ما نراه حديثا عن نوايا، ومهما صدق يظل مجرد نوايا دون فعل. هذا ما ورثته، وهذا ما لم تغيره.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك لم تتخذ خطوة واحدة في سبيل إصلاح ما أفسده من سبقوك، كلٌ لايزال على طريقه وطريقته من السير على درب المألوف والمعتاد والمستقر عليه، كونك لم تنجح حتى الآن في صياغة نمط مختلف للحكم والإدارة، فقط حاكم منفرد محاط باثنين أو ثلاثة من أهل الثقة، يقررون ويتحكمون في مصير بلد بأكمله، هم من يخططون ويقترحون ويتدارسون ويبحثون ويقررون وينفذون ويتواصلون ويوجهون، وإسراف مبتعد عن الرشد في استخدام سلطات تشريعية مؤقتة كان يتحتم استخدامها في أضيق نطاق.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك تنتقص من الديمقراطية يوما بعد الآخر، وتمحو السياسة بشكل تدريجى، تتعامل مع دستور صوّت عليه 98 بالمائة من المصريين، وكأنه لم يكن، تعتبر نصوصه مجرد حبر على ورق. تقتل الأحزاب قتلا بطيئا، باحتكار الدولة- التي صارت تتلخص في شخصك- للوطنية. بالتخوين وبالاتهام، تضييقاً وإقصاءً واستمراراً للتجريف الذي كرسه مبارك عبر عقود. إعلامك يا سيادة الرئيس لم يستثنِ أحدا، بدءا من أكثر الفاعلين السياسيين يمينية ومحافظة، انتهاءً بأكثرهم يسارية وجموحاً. وعليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن ما صنعته من شرخ مع قطاعات من شباب هذا الوطن بالإبقاء عليه في السجون واستهدافه من قبل الإعلام الموجه وقد اتسع شيئا فشيئا، يقترب من أن يصبح رتقا لا يمكن إجباره.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أنك حتى الآن لم تثبت النجاح المطلوب في مواجهة الإرهاب ومكافحته، طلبت من الناس تفويضا فأعطوك إياه، أنت تحارب الإرهاب يا سيادة الرئيس بالقطعة أيضا، وبنفس الطرق القديمة التي نشأ وترعرع عليها وتضاعف وازدهر حتى اغتيل على يده رئيس وسط جنوده، ثم بعد 30 عاما نُصب رئيس على مصر ينتمى إلى جماعة إرهابية بدعم شعبى (بـ 12 مليون صوت) وبمباركة مجموعة من القتلة المتقاعدين. وعليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن ما تحاربه من طائفية وإسلام سياسى يرسخه حكمك بنسخة أخرى، بخطاب آخر، بممارسة أخرى، إنها الدولة الأبوية حرفيا، الدولة المدنية مظهراً و(الدينية- القيمية) مضموناً. والمحصلة النهائية هي استمرار الجمود والأفكار المحافظة البالية في المجتمع، يستثمرها الإرهاب، زاعما أنه يقدم النسخة الأحدث منها.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن نمط إدارتك حتى الآن يغلق كل المنافذ المتاحة للعمل العام والتأثير السياسى، المجال العام أصبح مقصورا على شخصك وداعميك ومؤيديك وإعلامك ومن تقترحهم أجهزتك، وبعض الاستثناءات الباقية من منطق العدمية الإيجابية، الحركة أفضل من البقاء والخمول بالنسبة لهم، لكنها حركة بلا هدف وبلا أفق وبلا أمل. أما الباقون فقد عادوا بتفرغ إلى أعمالهم، ومساحاتهم الشخصية، وتفاصيلهم الحياتية، أو سافروا أو تظاهروا فسُجنوا، أو يفضلون البقاء في منازلهم مكتفين بالمتابعة والصمت. المشاركة في عام حكمك تحولت إلى متابعة، والمتابعة تحولت إلى اكتفاء بنقد الواقع، ثم نقد الواقع انحصر في مساحات ودوائر ضيقة، ثم النقد في الدوائر الضيقة تحول لدى الكثيرين إلى عدم اكتراث ولامبالاة.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن كل من دعموك ووقفوا معك ممن يحظون بالحد الأدنى من العقل والمنطق يكادون يتفقون على أن مصر لن يستقر فيها حكم بهذا الشكل، هم يقولون هذا يوميا، بينهم في الأغلب. كثير منهم بالطبع لم يعلن هذا أو يسر به علنا، إما مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد، أو خشية أن يستغل خطابه من قبل جماعات الموت، أو فقداناً للأمل في أن يسمعه أحد، أو خوفا من مزايدات وشماتات دوجمائية حمقاء، أو قلقا من أن يستهدف ويسب ويلعن من قبل رجال الأمن في الفضائيات، ويوصم بالخيانة دون حساب.

عليك أن تعلم يا سيادة الرئيس أن كل يوم يمر تزداد عزلتك، وإن بدا لك غير ذلك، بينما تزداد ثقتك في رؤيتك المنفردة الواحدة والوحيدة.. وإن كثيرين ممن أرادوا القرب منك يوما يؤثرون اليوم الابتعاد عنك بخطوة أو اثنتين، وإن كثيرين ممن أرادوا الاقتراب منك يوما بمسافة يريدون الابتعاد عنك اليوم كل البعد. أنت أيضا لا تريد أحدا بجوارك. إنه الطريق الخطر الذي يُفضى إلى الجمود أو الكابوس أو المجهول. فهلا راجعت نفسك؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط