تاريخ النشر: 2017-06-22 | 10:29
تاريخ النشر: 2017-06-22 | 10:29
عشية وصول مبعوث البيت الأبيض لعملية السلام جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب إلى فلسطين المحتلة برفقة جيسون جرينبلات أحد كبار مساعدي الأمن القومي الأمريكي للاجتماع إلى المسؤولين «الإسرائيليين» والفلسطينيين في محاولة لإحياء «عملية السلام»، أعلن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو بدء العمل في مستوطنة جديدة بالضفة الغربية.
نتنياهو أراد توجيه رسالة متعددة الاتجاهات إلى الفلسطينيين والأمريكيين والعرب والعالم، مضمونها أن الاستيطان مسألة غير قابلة للنقاش والمساومة لأنها العمود الفقري للفكر الصهيوني العنصري الاحتلالي، إذ لا معنى لوجود «إسرائيل» من غير استيطان في كل الأرض التي تراها حقاً «لشعب الله المختار» كما تقول التوراة على امتداد أراضي فلسطين.
رئيس وزراء الكيان يمارس شكلاً من أشكال الاحتيال السياسي بقوله إنها المستوطنة الأولى التي تبنيها «إسرائيل» في الضفة منذ العام 1992، وكأن آلاف الوحدات الاستيطانية التي أقيمت في مختلف أرجاء الضفة الغربية ليست مستوطنات ولا تبنى على أرض فلسطينية بعد مصادرتها من أصحابها. ثم ما الفرق بين بناء مستوطنة وبناء مئات أو آلاف الوحدات الاستيطانية ما دامت تخدم هدفاً واحداً هو طرد الفلسطينيين من أرضهم وإحلال المستوطنين فيها، بحيث بلغ عددهم في الضفة حتى الآن نحو 600 ألف يهودي ينتشرون في القدس وكل أرجاء الضفة. ومنذ تنصيب ترامب أعطت «إسرائيل» الضوء الأخضر لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة استيطانية.
يعرف نتنياهو أن الاستيطان يقطع أي أمل بقيام دولة فلسطينية، بل يجعل من أي تسوية ممكنة أمراً مستحيلاً. ويعرف أيضاً أن الاستيطان ينتهك قرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار 2334 الذي صدر يوم 23 ديسمبر (كانون الأول) 2016 الذي دعا «إسرائيل» إلى وقف الاستيطان في الضفة والقدس، وأكد «عدم شرعية إقامة مستوطنات في الأرض المحتلة منذ العام 1967».
لكن نتنياهو يعرف أيضاً أن بمقدوره تحدي المجتمع الدولي والأمم المتحدة وقراراتها والعرب والفلسطينيين معاً، ويستطيع فرض أمر واقع بالقوة مصفحاً بدعم أمريكي وغربي غير محدود لا يمكن أن تخترقه بيانات وخطب وقرارات شجب وإدانة واستنكار.
هو أيضاً يستقوي بتفوق عسكري، وبتخاذل عربي غير مسبوق، وبوجود سلطة فلسطينية ارتضت أن تستكين وتقبل بالارتهان والإذلال والتنسيق مع عدو يستخدمها «أكياس رمل» للحماية، وبالتالي يمكنه فعل ما يريد من دون أن يشعر بأن أحداً سوف يعترض سبيله ويفرض عليه التراجع أو تقديم تنازلات.
من بين الرسائل التي وجهها نتنياهو ببناء مستوطنة جديدة واحدة إلى المبعوث الأمريكي كوشنر، رسالة مضمونها أن الاستيطان «خط أحمر» وما عدا ذلك قابل للمناقشة، وبمعنى آخر على كوشنر إقناع الفلسطينيين بذلك، فليس لدى «إسرائيل» ما تتنازل عنه.