تاريخ النشر: 2017-07-13 | 13:58
تاريخ النشر: 2017-07-13 | 13:58
السيد المحترم.
أكاد أجزم بأنك تصل إلينا دائماً من الطريق الخطأ؛ تأتي إلى مطار اللد مع معاملة خاصة (VIP) مع التأكيد أنك تستحق هذه المعاملة، ثم تلتقي زعيم الاحتلال نتانياهو ويبدأ في بث سمومه العنصرية بهدف إفشال مبادرتكم وإطالة أمد الاحتلال.
هذا الشخص غير جدير بالثقة؛ فالصحافة العبرية نقلت عن احتجاجات قام بها إسرائيليون لمطالبة النائب العام الإسرائيلي بمحاكمته على تهم فساد أفرد لها الإعلام مساحات كبيرة، بل عليك الاستماع إلى ما قاله أوري سافير السياسي الإسرائيلي والدبلوماسي السابق، في مقال له بصحيفة معاريف مؤخراً من أن "الجهود التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذلها لإعادة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستصطدم بنتانياهو لأنه معني فقط بدعم حكومته سياسياً وبإنجاز اتفاق مع الشركاء اليمينيين بالحكومة أكثر من اهتمامه بالاتفاق مع الرئيس محمود عباس وأضاف أنه لا يوجد شريك جدي في تل أبيب لهذه المسيرة ".
لذلك؛ دعني أقترح عليك بأني تأتي إلينا في فلسطين من الأردن الشقيق وتلاحظ وحدة الطبيعة الجغرافية والبيئية بل والسكانية للبلدين وتمعن في مدى الجفاف الذي أصاب النهر نتيجة سرقة المياه من مصادرها وكذلك الحال مع البحر الميت الذي أوشك على الجفاف نتيجة السرقة والاستغلال المجحف لسنوات من قبل الاحتلال؛ فما الداعي لتواجد الاحتلال بين البلدين الشقيقين؟
ثم لعلك تمر من معبر الكرامة عبر الإجراءات العقابية التي يتخذها الاحتلال ضد السكان الأصليين فقط بهدف الإذلال من خلال الماسحات الضوئية (Scanners) التي تخترق أجسادنا إلى النخاع وغيرها كثير من البوابات والإجراءات والتحقيقات.
ما أن تخرج من المعبر فلن تخطئ عينك المستوطنات التي تحيط بأريحا والخط الموازي للنهر وأكثرها ذات طابع عسكري وهي خمسة عشر مستوطنة هي؛ متسبي يريحو، الموج، فيرد يريحو، يطاف، بتسئيل، نعران، نتيف هجدود، مسواه، معالي أفرايم، جلجال، أرجمان، بيت هعرفا، تومر، نعامي، يافيت. والتي تستهدف الأرض والإنسان، وما هي إلا دقائق حتى ترى قبة الصخرة المشرفة تكاد تختنق من البناء الاستيطاني في القدس ومن حولها؛ تسعة عشر مستوطنة لعل أفظعها في الطريق أمام ناظريك "معاليه أدوميم"، ولكن كل ذلك لا يجب أن يخيفك فكله إلى زوال ـ لماذا؟ ـ لأن السواد الأعظم من المجتمع الدولي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أنها خرق للقانون الدولي، كما أيدت الأمم المتحدة مرارا وتكرارا رؤية أن بناء المستوطنات يشكل انتهاكا للفقرة الـ 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، ويظهر ذلك على وجه الخصوص بتبني مجلس الأمن في الأمم المتحدة للقرار 448 في مارس عام 1979 الذي اعتبرها غير قانونية وأيد ذلك القرار 2334 في 23 ديسمبر 2016 والذي لم تعترض عليه الولايات المتحدة، إضافة إلى ما صرحت به محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري في العام 2004.
وعليه فالمجتمع الدول لا يعترف بالضم الإسرائيلي للقدس أو أية إجراءات أخرى على الأرض تهدف إلى تغيير وجه المدينة؛ أضف إلى ذلك أن قد سبق للاحتلال تفكيك مستوطناته نتيجة للاتفاقات السلام حيث اخليت مستوطنات سيناء بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، واخليت مستوطنات القطاع في عام 2005 بموجب خطة فك الارتباط أحادية الجانب. في المجمل، قام الاحتلال بتفكيك 18 مستوطنة في شبه جزيرة سيناء في عام 1982، وكل المستوطنات في قطاع غزة (21 مستوطنة) و4 مستوطنات في الضفة الغربية في عام 2005.
ما أود قوله إن اتفاق "صفقة القرن" لن يكون من خلال الوهم الذي يحاول أن يفرضه نتانياهو، وأن يصور الفلسطينيين ارهابيين ومن ثم يريد منكم فرض شروط غير مقبولة علينا فقط بقصد وضع العراقيل أمام الطرفين في التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يجلب السلام للمنطقة.
• لا سلام بدون الاعتراف بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة والقدس الشريف عاصمة لها.
• الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين وتبيض السجون الإسرائيلية.
• التأكيد على الوحدة الجغرافية بين شطري الوطن، وعدم وجود أي تمثيل للاحتلال على المعابر الفلسطينية.
• تمكين الفلسطينيين من مواردهم الخاصة كافة ضمن نطاقهم الإقليمي.
• العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين.
• التعويض عن جرائم الاحتلال.
بقدر ما يمكنكم تحقيقه من هذه البنود، بقدر ما كانت الصفقة عادلة وقابلة للاستمرار في إرساء السلام في المنطقة، ماعدا ذلك من أوهام الحل الإقليمي، الوطن البديل، دويلة غزة، تشتيت الفلسطينيين لن ينجح ولن يكون مما ساءت الأوضاع للفلسطينيين في القدس أو غزة، في الضفة أو الشتات.
أخيراً، من يقرأ التاريخ يجد فيه الكثير من العبر، فهلا جعلت من ذلك هدفاً لك في مسيرتك لإنجاز صفقة القرن؟!
واقبل التحية.