تاريخ النشر: 2019-03-14 | 09:52
تاريخ النشر: 2019-03-14 | 09:52
مِن المكلومين و المنهكين و المعذبين الى من يهمهم أمرنا من ولاة الأمر و الرعية..! باختصار القول.. يا سادة القوم
بقاماته و هاماته ماذا دهاكم حتى تبلدت مشاعركم..؟؟ فإن البؤس بلغ منا ما بلغ..! و نهش الجوع أجساد أطفالنا النحيلة.. و تتقاذفنا رياح الضنك العاتية و تتربص بنا نوائب الحياة.. و يتملكنا عجز متدقع و يحدق بنا الوجع و تتمدد على صدورنا صخرة الاحباط.. و ينال منا الذل و الهوان و تهان كرامتنا و نصرخ وحدنا حتى انهكنا صراخنا في غمرة حالة من التيه و الفقد نعانيها في كل لحظة قاسية نعيشها..! لم نعد نقوى على الكلام.. كل الكلام نضب و جفت حروفه من منبعها و تصحرت ألسنتنا.. ما بالك بأبسط حقوق لنا و لأطفالنا نعجز عن الايفاء بها.. حقا انه العجز الاكبر و الجور الاعظم و الموت القسري لكل معاني الانسانية يشيعها الانسان الى مرقدها الابدي..! أين ضمائركم..!؟ ألهذا الحد تعانون موت الضمير و هانت عليكم صراخاتنا و أنين قلوب موجوعة لم تلقوا لها بالاً...!
في غزة وحدها.. تمضى ايامنا حُبلى بالأسى و يغمرها الألم و يغادرها الأمل بمستقبل واعد لأطفالها ..! نحن موتى مع وقف التنفيذ و أحلامنا ماتت منذ زمن بعيد و لم نعد نطمح أو نحلم أو نتمنى.. كل الاحلام و الطموحات و الأمنيات أمست من الماضي السحيق و لم نجد لها أثر بين ثنايا ارواحنا المظلمة و بين الكلمات المفعمة بالمستقبل الزاهر.. كلها اندثرت على مذبح الحياة و قسوتها..!
بصريح العبارة نؤمن بأقدارنا التى كتبها لنا خالقنا في اللوح المحفور و نرضى شاكرين .. حامدين لها و لكن يا سادة القوم و ولاة الرعية ما لا نرضاه ..! هو ما تصنعه ايدكم و تحيكه اصابعكم لنا و بمحض اراداتكم و دون ارادتنا..! أما آن الأوان لكم أن تكفوا أيدكم عن لقمة عيش و أبسط حقوق يقال أنها أساسية و يُحرم و يُجرم المساس بها تحت اي ذريعة أو مبرر كان..!
هنا.. في غزة 2 مليون انسان فقد عذرية انسانيته..! و يعاني من شظف الحياة و اهوالها..! رسالتها لكم يا سادة تنصل الكرم و الجود و الورع و الطُهر منكم : إن غزة التى صمدت في وجه التسويات المشبوهة لا تستحق ما تعايشه من ضنك و بؤس و مآسي و أزمات تثقل كاهلها و تواجه وحدها معترك حياة بالغة القسوة و التعقيد.. غزة لم تعد بخير و القدس ليست بخير ..! و انهاك غزة و اضعافها وبال على مقومات القوة و الصمود في وجه المحتل و هذا ما يعرفه القاصِ و الداني عن غزة و لنا من شواهد التاريخ حكمة و عبرة و هذا يضعنا أمام تساؤل لمصلحة من يبقى الانقسام الرديء و سيء الصيت و السمعة قائماً..!؟ الاجابة واضحة وقاب قوسين أو أدني و لا تقبل تأويلا..! في خضم ما تعيشه غزة من ظروف معقدة لا تخفى على أحد هناك استحقاق وطني و أخلاقي و أدبي يسعى بارادة رغم الاخفاقات المتكررة لانهاء الانقسام الداخلي و ترتيب البيت الفلسطيني وفق أولوياته و اجنداته الوطنية على قاعدة أننا مهددون في بقايا وطن يرزح تحت الاحتلال و بقاء تشرذمنا و تشتتنا نذير شؤوم على القضية الوطنية وتهديد للارض و الانسان ما يستدعي تقديم المصالح الوطنية الجَمعية على الفئوية و الحزبية التى تطيل أمد الخلافات و المناكفات..! الحقيقة الدامغة التي يجب أن نقر و نعترف بها كفلسطينيين أنه لم يعد أمامنا متسع من الوقت لاحباط كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية و المخيب للآمال اننا نستنزف عوامل القوة و الصمود بأيدينا كمن يفقأ عينه بإصبعه.. اما آن الأوان من أجل تحكيم صوت العقل و المنطق لتحقيق خروج آمن من أتون حقبة سوادوية قاتمة و تصحيح المسار و ترتيب الاولويات الوطنية. ؟ و اعتقد لن يكون الامر صعباً او مستحيلاً إن صدقت النوايا و ترجمتها الافعال واقعاً و إلا علينا ان ننتظر مزيداً من الشرذمة و المعاناة في ظل معطيات لا تشي بخير و مؤامرات تحاك ضدنا تحاول النيل منا و مع كل الأسف نمهد لها الطريق و نسمح لها بالمرور..! و حينئذ لن ينجو أحد من براثنها و الرابح الحصري هو الاحتلال الصهيوني و الخاسر شعبنا و قضيته العادلة..! نحن بحاجة مُلحة و عاجلة و ضرورية للتقدم خطوة نحو طي صفحة الانقسام البغيض و التفرغ التام لمواجهة تداعيات سيل جارف من أزمات و معضلات نتجت بسببه و بالتالي تراجعت أولويتنا و انحسرت في اطار المناكفات و التجاذبات الشديدة على حساب الهَم الوطني العام و قضاياه..! ايذاء هذا المشهد السوداوي القاتم..
تبقى الوحدة املاً مطلب و مبتغى و هدف كل فلسطيني شريف و حر يتثبث بأرضه و يموت دفاعاً عنهت.. فهل أنتم قادرون كفصائل فلسطينية ووطنية بكافة انتماءاتها الفكرية و الايدولوجية على تحقيها..؟ منا السؤال في ظل ما نعانيه واقعاً مأساوياً قاسياً و صعباً و منكم الاجابة و ما نأمله أن تكون اجاباتكم بحجم الوطن الفلسطيني و تضحيات أبنائه الجسام..! قضيتنا في خطر.. و القدس في خطر..!و حجم التحديات كبير و مهول ..! فلا تفسحوا الطريق أمام المتربصين كي يُنفذوا مخططاتهم و يُمرروا المؤامرة بسهولة و يُسر .. أعيدوا للوطن و المواطن كرامتهم المسلوبة و انحازوا بدأب لمصالحهما ليس إلا..!
و من أجل ذلك لتتوحد كل الامكانات المتناثرة و الطاقات المشتتة و تنصهر في بوتقة الفعل الوطني الموحد وفق برنامج وطني أجندته و بوصلته و وجهته فلسطين فقط..! و الا سيمر مواكب من المتآمرين من بينكم و على مسمعكم و مرأى عيونكم..!