تاريخ النشر: 2018-08-24 | 08:16
تاريخ النشر: 2018-08-24 | 08:16
خرج علينا كبير المفاوضين د. صائب عريقات على تلفزيون فلسطين ، يسترسل ويوعظ ويهدد ، ذاك المفاوض المستبسل العنيد المسترسل ، الجهبد الواعض بديباجة هدنة للوطن تقسم ، وتضرب المشروع الوطنى وله تفشل ، وتضيح المكاسب وتدمر ، وكأن الوطن لرؤيته مختزل ، هم الممثلون والمقاومون والمقررون والمدافعون والشرعيون والرسميون، يطلب تمكينا فى غزة ، تحت شعار المشروع الوطنى ، فتلك ديباجة باكيا على أطلال، كلمات شعارات وأوهام ، لا واقع لها ، بل صرخات تسمع صوتا وهي مفلسة بلا إقناع ، فكان حتما الرد بمنطق .
المشروع الوطنى الذي تتغنى به يا دكتور لا يلغي الشراكة ولا يستفرد القرار ولا يجعل من نفسه شرعيا دون غيره، ولا يعطى لنفسه الحق المطلق قولا وفهما وتفاوضا وتقريرا ، فهو المرجعية والسلطة والمنظمة والمقرر والمحتكر القرار والتفاوض والتقرير ، فإن كنت يا دكتور تؤمن بالشراكة وتبكي على وطن مقسم وشعب مدمر ، تطلب مصالحة ، إذاً قم وبادر وتحرر من عقلية المقرر الشرعي و الوحيد والمرجعية ، فغزة لم تذهب لهدنة خانعة ، بل مكابرة ، بعدما اغلقت كل السبل فى وجها من مصالحة فاشلة ، وإجتماعات كاذبة وأطروحات سادجة وشروط مكابرة وعقوبات ظالمة .
من يطلب وحدة وطن يبنى جسرا من أمل
من يبكى على مشروع وطن لا يفاوض غزة مكابرا وعند المحتل خانعا.
من يعترض على هدنة ما كانت تحدث لولا الخطب العظيم من حصار وفقر وبطالة ومرض ، يرفع عقوبات ظالمة ولا يعاقب شعبا بإسم فصيل حاكمة.
من يشترط مستبقا ويتوعد مخاصما ليس من يطلب وحدة وطن بل هو يؤسس بعناده لإنتكاسة وطن .
هل ننتظر تطبيق تمكينا موهما إصطلاحا وغير معرف واقعا ومصتعصيا تطبيقا ، حتى تموت غزة وترضون ولها تحكمون.
لم تذهب غزة لهدنة إلا بعد إحتضار وفقدان الثقة بإنهاء الانقسام بعد تسليم غزة بمعابرها وجبايتها ووزارتها وكينونتها ، وكأن الضفة محررة والقدس مسترجعة والعودة محققة والدولة سيادة كاملة ، ولم تبقي غير غزة المكابرة، تخرج عن الطاعة ، يا دكتور لم تبقي شرعية لأحد من تمثيل وسلطة ومنظمة ، التمثيل هو ما يقرره الشعب وليس الحزب ، غزة لن تنتظركم حتى تقررون وعلى وجعها تتفرجون ولإحتضارها لا ترحمون ، فسفينة الهدنة أوشكت أن ترسو ، فهي ليس مفاوضات هزلية أضاعت الشعب والوطن والمصير وحق العودة والعاصمة لأجل دراهم معدودة ومناصب مزعومة ومغانم مسروجة، غزة تفاوض من عز وكرامة لا من ذل وصفاقة ، تفاوض على الثوابت محافظة وبدون تنازلات ذاهبة ، غزة لن تنتظر موتها بل ستبادر لفك حصارها وكسر اقفال بوابات سجنها .
من يطلب شراكة لا ينفرد بالقرار والسيادة .
من يطلب وحدة لا يقطع راتبا ولا يلغي حقا ولا يهدد ويعاقب شعبا.
ماذا جنيتم بمفاوضاتكم الهزلية غير التنازل والجعجعة الإعلامية وشعارات علنية تختلف عن اللقاءات التنسيقية .
فاوضتم عن الوطن أكثر من خمس وعشرون عاما تنازلا وضياع وتشرذما وإنفرادا وتسولا، ماذا حققتم غير الوهم ؟
ماذا فعلتم عندما أقر قانون قومية الدولة وضرب بالحائط كل الاتفاقيات معكم ، هل اوقفتم التنسيق وأشترطتم على المحتل تراجعا أو قطعا كاملا أو تمكينا كتمكبن غزة البائسة ؟
من يطلب وحدة وطن لا يجوع شعبه ولا يعاقب ابنائه ويقف صامتا على حصاره ويتشذق متوعدا ويشترط مهددا ، يا دكتور غزة ليست حماس ، غزة ليست إقليميا متمردا، غزة ليست خانعة ولا مستسلمة ولا معاندة ولا متمردة ، بل هي من يدافع عن كرامتكم، وسلاح قوة وجودكم ، وبنك تضحيات شعبكم وصوت وطنكم ومجد شعبكم وآخر كرامة لوجودكم.
إن كنت تريد الحفاظ على المشروع الوطنى ، فغزة تفتخ لك حضنها بلا إشتراطات ولا تبريرات ، بل بقناعات شراكة سياسية جامعة ، توحد لا تهدم ، تحت المسلمات الثلاثبة : وطن للجميع ومصير واحد وشراكة جامعة تمثل الجميع .