تاريخ النشر: 2017-08-17 | 08:18
تاريخ النشر: 2017-08-17 | 08:18
في حياة الأمم والشعوب شخصيات استثنائية تقدم عبر كفاحها الباسل وتضحياتها الكبيرة ميراثاً ملهماً يمنح القوة، والثبات، والأمل. وسواء احتفلت هذه الشخصيات بالنصر في حياتها، أو تركتهم منتظراً على طريق النصر بعد رحيلها، فإنها تظل مبعثاً للفخر القومي، ورموزاً للكمال الإنساني، تتطلع الأجيال لبلوغها ما استطاعت إليها سبيلاً.
وقد ودع السودانيون، أمس الأربعاء، واحدة من هذه الشخصيات الفريدة النادرة، وهي السيدة فاطمة أحمد إبراهيم التي رحلت عن الدنيا منتصف هذا الأسبوع، واحتشد السودان بمؤسساته السياسية، والاجتماعية، وأفراده، في وداعها بمشاعر امتزج فيها الحزن واللوعة بالفخر والاعتزاز.
وأمر الرئيس عمر البشير بإقامة جنازة رسمية لها. وتوحد السّودانان في لحظة نادرة من التاريخ، ووقف برلمان جنوب السودان دقيقة حداد على روحها.
قال عنها الصحفي جعفر عباس: سكنت فاطمة الوجدان، وحملت هموم الضعفاء، ولأنها كانت أول برلمانية في إفريقيا والشرق الأوسط، ولأنها انتصرت للمرأة السودانية بحقوق لم تكن تعرفها جميع دول العالم الثالث، فقد كان بديهياً أن تكلفها الأمم المتحدة بوضع ميثاق حقوق المرأة، ويتم اختيارها رئيسة للاتحاد النسائي العالمي.
وقالت عنها أسماء محمود محمد طه، وهي أيقونة أخرى للكفاح السوداني، وابنة الرجل الصالح محمود محمد طه، «سوف يحفظ التاريخ السوداني لفاطمة ريادتها، وفرادتها، وسودانيتها الصّميمة، وإنسانيتها الرفيعة؛ رائدة وقائدة وحادية ركب. وستصبح فاطمة ممن سيجري تدريس سيرتهم للأجيال، ليجدوا فيها الإلهام، والمعنى والحكمة والشجاعة».
وكتب الصحفي حيدر خير الله: رحيل فاطمة واحتشادنا حولها أكد لنا أن وحدة هذا الشعب ممكنة، وسعيه نحو الأهداف النبيلة ممكن. لقد لامست شغاف القلوب بسماحتها، وحنوها، وحنانها، وستبقى الرمز الذي ارتفعنا إليه جميعاً متناسين كل خلافاتنا.
وعندما منحتها مؤسسة ابن رشد جائزتها السنوية في عام 2006، أشارت في بيانها إلى أن «فاطمة إبراهيم كانت تقتحم، وتجازف، وتبادر وتطالب من دون كلل، وبإرادة لا مثيل لها، وتكون بذلك مثلاً أعلى في العالم العربي والإسلامي».
وخصصت لها صحيفة «التايمز» اللندنية نصف صفحة كاملة بعد رحيلها، وروت الصحيفة قصة فاطمة مع رجل إنجليزي أبيض تفوه بعبارات عنصرية في حافلة بلندن. فنهضت على قدميها، وصفقت بيديها، ثم بدأت بتوبيخه بعبارات حادة، مُنددة بالإمبراطورية البريطانية، ومساوئها.
شقيقها الشاعر صلاح أحمد إبراهيم كتب قصيدة منذ سنوات طويلة، لكنها تبدو اليوم كأنها موجهة إليها خاصة من دون غيرها من الناس.
«نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا لنا ذكرٌ وذكرى
من فعالٍ وخُلقُ.
ولنا إرث من الحكمة والحلم وحب الكادحين.
وولاء حينما يكذب أهليه الأمين.
ولنا في خدمة الشعب عرق».
عن الخليج الاماراتية