الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رهان الإخوان على كلينتون وأردوغان

رهان الإخوان على كلينتون وأردوغان

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 09:13

تجددت أوهام جماعة الإخوان في استعادة مكانتها، وتحلم بأن يمنحها فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فرصة جديدة لاستعادة مكانتها، عندما تعطي مخطط الفوضى الخلاقة دفعة جديدة، لأن كلينتون أكثر حماسا للمخطط، بينما كان أوباما مترددا حينا ومتراجعا أحيانا، وهو ما أصاب المخطط ومعه جماعة الإخوان بالخيبة والهزائم.

هذا التصور الساذج سرعان ما سيتبدد رغم الفرص القوية لفوز هيلاري، لأن المخططات الأمريكية سريعة التغيير والتبدل، خاصة في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم، وأن ساسة أمريكا اعتادوا التضحية بأقرب أتباعهم، عندما تنتهي أدوارهم، وأن أدوار الإخوان توشك على الانتهاء.

وإذا كانت الجماعة ترى أنها ماهرة في التلون والتقلب وفق مقتضيات أي أدوار مطلوبة، فإنها لا تنتبه إلى أن الشعوب تتابع هذه التقلبات على الهواء، ولم يعد من السهل خداعها بخطابات مزدوجة ومتناقضة، فالجماعة تدعي أحيانا أنها استوعبت الدروس، وأنها مستعدة لتغيير نهجها، ومستعدة لتقديم تنازلات، وإجراء مراجعات، وتعترف بارتكاب أخطاء جسيمة، مبدية الندم والأسف، وفي هذا الإطار تبنت شعار »فصل العمل الدعوي عن السياسي«، لتستعيد به ثقة القوى السياسية والشعبية، التي ترى أن الجماعة تستغل الدين في تحقيق أغراضها السياسية، وعانت من حكم الجماعة عندما وصلت إلى حالة »التمكين«، ورأتها تتصرف بكل غطرسة، وتستحوذ على كل شيء، بأسرع وأعنف من أي طاغية، ولهذا لا يمكن أن تصديقها عندما تعود إلى تبني نهج »المظلومية«.

إن الضجة التي أثارتها بعض فروع الجماعة عن تبني فصل العمل الدعوي عن العمل السياسي يؤكد استمرار الجماعة في الخداع، فالشعار يحمل نفس رنين »فصل الدين عن الدولة«، لكنه لا يأخذ منه سوى ذلك الرنين الفارغ من أي مضمون، فالجماعة تتمسك بكل من النشاط الدعوي والعمل السياسي معا، لكنها توافق فقط على إجراء تقسيم جديد للعمل، وأن يتخصص جزء من أعضاء الجماعة في السياسة، ويتخصص آخرون في الدعوة، بل يمكن أن يمارس سساستها أدوارهم السياسية في الصباح، ثم يمارسون الدعوة في المساء، ويمكن أيضا أن يتبادلوا الأدوار، فالداعية يمكن أن ينتقل إلى السياسة، بشرط ألا يجمع بين دوريه السياسي والدعوي في وقت واحد، وتخصيص بعض مقار الجماعة للدعوة، والأخرى للنشاط السياسي.

هذه حدود شعار الجماعة المخادع عن فصل الدعوة عن السياسة، مجرد إعادة توزيع للأدوار، وتقسيم للعمل وأماكنه، دون أي تغيير في مضمونه، يمنع الجماعة من استغلال الدين في السياسة.

أما على صعيد السلوك نجد أدوار الجماعة أكثر تناقضا، فهي تستنكر العنف في دول المغرب العربي، وتدعي الاعتراف بالمساواة بين مواطني الدولة، دون النظر إلى معتقداتهم ومذاهبهم، بينما تحمل السلاح وتمارس القتل باسم الدين أو المذهب في سوريا واليمن والعراق وغيرهم. ويتحدثون عن احترام الحقوق الدينية لكل المواطنين، وهم يروجون فيديو آيات عرابي الذي يحرض على مقاطعة الأقباط وحصارهم، بل واستخدام كل صنوف العنف ضدهم، ويتوجهون إلى إيران طلبا لاستعادة الود والمساندة، بينما يكفرون الشيعة ويستحلون دماءهم، ويتحدثون عن التصدي لإسرائيل وهم يرفعون صور أردوغان ويهتفون باسمه، وهو أهم حلفاء إسرائيل في المنطقة، ويبعثون برسائل تطلب العفو عما سلف، في نفس الوقت الذي يتوعدون فيه بارتكاب المزيد من أعمال التخريب والإرهاب.

هذه الصورة الهزلية والمثيرة للرثاء، هي ما يروج له الإخوان، ظنا أن الشعوب مثل أعضاء الجماعة، لا يفكرون أو يعترضون، وانما يمتثلون ويصدقون كل ما يقوله قادة الجماعة، مهما كان متضاربا أو كاذبا.

ويشعر الإخوان بالعزاء في ظل استمرار الرئيس التركي أردوغان، الذي يرون فيه النموذج النقي للإخواني الناجح، ويمتدحون تقلباته وتغيير أقنعته، ويصفونها بأنها نوع من المكر والدهاء، فهو يغدر بروسيا، ثم ينبطح تحت أقدام بوتين، ليقوم من جديد ليحاول خداعه من جديد، ويدعي أنه يحارب تنظيم داعش الإرهابي، ثم يفخر بأنه استعان بالدواعش في مدينة جرابلس السورية، وأنهم استجابوا وحلقوا ذقونهم، واستبدلوا ملابسهم السوداء، وتحولوا إلى »معارضة معتدلة«، ثم يعلن عن توفير ممر آمن لخروج دواعش الموصل سالمين بأسلحتهم، ليتوجهوا إلى سوريا لاستكمال مخطط التدمير والتقسيم، ويدعو إلى تطبيع العلاقات مع سوريا ومصر والعراق، ثم يتوغل في أراضي سوريا والعراق ضاربا عرض الحائط بكل القوانين الدولية، ولا يرى الإخوان أي غضاضة في تخبط وانتهازية أردوغان، طالما أنه قادر على حصد الغنائم من أي مصدر، بينما لا يرى أردوغان في الإخوان إلا المطية التي يعتليها حتى يحقق بعض المكاسب، ثم يبيعهم فور الوصول إلى مبتغاه، أو عندما لا يجد فائدة من استمرار امتطائهم.

هكذا تتخبط جماعة الإخوان، وتعجز عن صياغة وجهة نظر متماسكة، ولم تصدر منها أي إشارة تنم عن استيعابها أي درس من تجاربها القاسية، لهذا لن تفلح عملية غسيل الجماعة أو إعادة تدويرها، سواء بادعاء تمسكها بفصل الدعوة عن السياسة أو نبذ العنف أو التعلق بأهداب هيلاري كلينتون وأردوغان، وما أن تهدأ عواصف المنطقة، وتفقد الجماعة ما تبقى من دورها الوظيفي، لن تجد حتى من يطلب استئجارها، ولو لبعض الوقت.

عن الاهرام

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط