الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رهان "حماس" على إيران

رهان "حماس" على إيران

تاريخ النشر: 2019-07-31 | 21:06

بكر عويضة
بكر عويضة

يحق لحركة «حماس» أن تقرر مواقفها، وأن تختار تحالفاتها، في إطار ما ينسجم مع برنامجها السياسي، أو منهجها العقائدي، أو التوفيق بين كليهما. في المقابل يفترض المنطق الموضوعي أن عليها تقبّل مناقشتها، بصدر واسع، في مدى توافق اختياراتها تلك، وانسجام مواقفها، كتنظيم ذي دور أساسي على الساحة الفلسطينية، عموماً، ثم خصوصاً كسلطة حكم في قطاع غزة، مع الصالح الفلسطيني العام. ضمن هذا السياق، يمكن الافتراض أنه ليس من باب التجني أن يُنادى على حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، الأقرب للأولى بين التنظيمات الفلسطينية، أن مهلاً في شأن المضي قُدماً في الرهان على إيران.

الجدل الذي أعقب زيارة وفد «حماس» الأخيرة لطهران (الحادي والعشرين من الشهر الجاري) لم ينشأ بلا أسباب. كان ممكناً إتمام الزيارة بلا أي التزام من جانب الحركة يضعها، ويضع معها مصالح الفلسطينيين عموماً، في مهب رياح حروب التحالفات القائمة في منطقة تعصف بها أعاصير يُراد منها إعادة رسم خرائط إقليم الشرق الأوسط بأكمله، وفق رؤى مفروضة من قوى دولية تشكل اللاعب الأساسي، ثم إنها تتصارع فيما بينها على مناطق النفوذ.

كلام صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي أُخذ على محمل أنه جعل من «حماس» خط دفاع أول عن إيران، لم يكن ممكناً أن يمر بلا أثر، أو ألا يثير من الجدل ما هو مشروع بالفعل. صحيح أن السيد العاروري لم يخص إيران وحدها في كلامه ذاك، بل أتى الكلام ضمن سياق عام، مُعتبراً أن الحركة تمثل «خط الدفاع الأول عن كل مكونات الأمة العربية والإسلامية وشعوبها، بما فيهم جمهورية إيران». إنما يصح القول كذلك إن نص مثل هذا التصريح من جانب قيادي يتحمل مسؤوليات العاروري يُلزم، من جهة أولى، حركة «حماس» بما يفوق قدراتها على أرض الواقع، ثم، من جهة ثانية، يحمّل مصالح الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، فوق ما تحتمل، إذ قد يترتب على كلامه هذا المزيد من التشدد في إحكام الحصار الإسرائيلي على أهل القطاع.

لستُ أدري، والأرجح كثير غيري، لماذا تصر حركات وفصائل وتنظيمات فلسطينية على المضي قُدماً بعد قدم، ويوماً بعد آخر، في نهج الرهان على أي طرف غير فلسطيني عندما يتعلق الأمر باتخاذ المواقف والالتزام بالتحالفات.

نعم، من حق «حماس» أن تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع الحكم في دمشق عبر طهران، لكن أليس الأحق هو أن تفتح قيادات الحركة، بقلب مفتوح وبكل صدق نيّة، أبواب التصالح كافة مع حركة «فتح» بلا قيد مُسبق، أو شرط مُكبّل؟ ثم، متى سوف يتناهى إلى سمع متخذي القرارات في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» صوت حقيقة بسيطة تقول إنه كما أن إيران الشاه لم تكن ضد إسرائيل، كذلك تفعل طهران العمائم، تبيع معسول الكلام بالزعيق المُقاوِم، لكنها لن تكون ضدها بالفعل، عندما يتعلق الأمر بمصالح الإيرانيين أنفسهم. الحال ذاته ينطبق على تركيا إردوغان، التي واضح لكل من يتابع عمق ترابط مصالحها مع حلف «الناتو»، من جهة، وزخم ميزان تبادلها التجاري مع تل أبيب، من جهة ثانية.

تأبى بعض صور الصِبا أن تنمحي، خصوصاً إذ تستحضرها وقائع حاضر مؤلم، فتراها تطل من بئر الذاكرة. كنا، أيام الصبا ومطالع الشباب في قطاع غزة، كثيراً ما يجرنا لهو الحديث، إلى مبالغة بعضنا في التحمّس لما يبدو له الرأي القاطع، أو الحكم الأصح، أو الموقف الحاسم، فيصيح أحدنا متحدياً الآخر: أراهنك أن هذا ما سيقع.

مِن جانبه، يرد المُتَحدى قائلاً: أتراهني على الخطأ، سوف أربح وأنت تخسر. تلك كانت أنواع رهان يحق على أغلبها وصف توافه أشياء تشغل الشبان في مقتبل العمر، لكن بعضها كان يجرؤ على الاقتراب من مواضع ليست تخلو من خطر، مثل الاجتراء في الرهان على أن أسئلة امتحان نهاية العام سوف تشمل فقط كذا وكذا من المواضيع. الأخذ برهان كهذا كان يوصل البعض منا، بالضرورة، إلى ذريع الفشل، بعدما يهمل الشرط الأساسي في التحضير لأي اختبار، بالاستعداد لكل الاحتمالات، واستيعاب كل المواد، وعدم استبعاد أن يأتي سؤال بأي موضوع.

 الأرجح أن رهان «حماس» على إيران لم يأخذ بكل هذه الأسباب، وأن ينتهي إلى فشل في امتحان خطير تمر به المنطقة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط