الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

روح أكتوبر التي اغتيلت

روح أكتوبر التي اغتيلت

تاريخ النشر: 2016-10-09 | 09:49

تحت صدمة الهزيمة العسكرية استنفرت مصر أفضل ما فيها، وولد جيل جديد في ميادين القتال والجامعات الغاضبة.

على مدى ست سنوات كاملة بين يونيو/‏حزيران (1967)، وأكتوبر/‏تشرين الأول (1973) قاتلت وتحملت، غضبت وضحت، راجعت وصححت الأسباب التي أفضت إلى الهزيمة.

في تلك السنوات تبدت روح جديدة تتحدى اليأس بعزيمة الرجال، وتوفر للنصر الممكن مقوماته الضرورية.

أسوأ ما جرى بعد أن سكتت المدافع أن من أهدروا بطولة السلاح هم أكثر من تحدثوا عن «روح أكتوبر».

عندما رفض المصريون العاديون الهزيمة، وعرضوا المقاومة لاستعادة سيناء المحتلة بقوة السلاح، تبدت روح غاضبة في الجامعات المصرية تطالب بإعادة محاكمة القادة العسكريين المسؤولين عن الهزيمة، والتدريب على السلاح، وتعبئة الجبهة الداخلية، وضبط مستويات أدائها بما يتسق مع التضحيات على جبهة القتال، وفوق ذلك كله المشاركة السياسية في صناعة القرار.

في الوقت ذاته، قال جمال عبد الناصر: «إذا تصادمت الثورة مع شبابها، فإن الثورة تكون على خطأ»، حقق في تجاوزات المخابرات العامة، ودان ما أسماه «الدولة داخل الدولة»، و«مراكز القوى»، ودعا إلى المجتمع المفتوح، ودولة المؤسسات ودولة القانون، ودخل حواراً مفتوحاً مع الجيل الجديد، وكان ذلك ضرورياً لفتح صفحة جديدة تكون مصر بمقتضاها قادرة على تحمل مسؤولية صدام السلاح على جبهات القتال.

وبقدر عمق الهزيمة تولدت إرادة القتال، وضرورات التصحيح. وبقدر تزييف الوعي بعد النصر العسكري أهدر كل معنى استدعى القتال من أجله. لا توجد لحظة في التاريخ تحلق في الفضاء بلا مقدمات تفضي إليها.

في اليوم التالي لرفض الهزيمة كلف جمال عبد الناصر، الفريق محمد فوزي قائداً عاماً ووزيراً للحربية، والفريق عبد المنعم رياض رئيساً للأركان.

كان دور الأول إعادة الانضباط للقوات المسلحة بعد لم أشلائها التي تبعثرت في صحراء سيناء، ورفع روحها المعنوية إثر الهزيمة الثقيلة. وكان دور الثاني إعداد خطط القتال للمواجهة المحتمة، وقد استشهد يوم (9) مارس/‏آذار 1979 على جبهة القتال الأمامية، وخرجت مئات الآلاف في جنازته تبكي رجلاً لا تعرف كثيراً عنه، وتهتف لمعنى أكبر منه، أن الحرب مستمرة.

هذه واحدة من وقفات روح القتال، وروح التضحية، وروح النصر الممكن التي وصفت فيما بعد ب«روح أكتوبر» التي أجهضت قبل أن تستكمل قوة زخمها.

بعد أسبوع واحد من توليهما المسؤولية واجهت قوة مصرية محدودة اختراقاً «إسرائيلياً» عند «رأس العش».

لم يكن لدى مصر ما تملكه سوى إرادتها، أن تقاتل حتى النهاية أياً كانت الظروف والتضحيات.

أرجو ألا ننسى أن أحداً لا يقاتل بلا قضية تستحق التضحية من أجلها، وأي كلام آخر ادعاء فاضح على الحقيقة.

عندما يستنفر شعب ما طاقاته وموارده فإن القدرة على التصحيح الذاتي ترتفع معدلاتها، والعناية بأدق التفاصيل تأخذ مداها.

ووفق تعبير الفريق عبد المنعم رياض، أثناء جلسات الاستماع والتحليل، بحضور جمال عبد الناصر: «يا سيادة الرئيس سوف ننتصر عليهم، والثغرة الكبيرة التي سوف ننفذ منها غرورهم القاتل».

بثقة بالنفس، تزايدت يوماً بعد آخر، أعيد بناء الجيش، وفق أحدث المعدات العسكرية السوفييتية، اعتماداً على خريجي الجامعات المصرية، وبدت التدريبات العسكرية على درجة جدية لا سبيل للتهاون فيها، فلا روح قتالية مع أدنى إهمال.

المواطن المصري العادي هو البطل الأول في تلك الحرب، رفض التسليم بالهزيمة ودفع فواتير النصر، ثم لم يحصد شيئاً في النهاية.

عندما عاد المقاتلون من خطوط النار وجدوا أنفسهم فريسة سياسات اجتماعية غير تلك التي راهنوا عليها لحياة كريمة في وطن حر، وتوجهات استراتيجية أفرغت القضية كلها من أي محتوى، وضعت مصر تحت قيود «كامب ديفيد»، ف(99%) من أوراق اللعبة باتت في يد الولايات المتحدة- بتعبير الرئيس الراحل أنور السادات.

في لحظة النصر اغتيلت روحه، وكانت تلك مأساة كاملة. لأسباب سياسية تتعلق بشرعية الرئاسات همشت ذكرى المشير أحمد إسماعيل علي، كأنه لم يكن قائداً عاماً للجيش، وألغي ذكر الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان، وجرى التنكيل به على نحو فادح، حتى يكون هناك بطل واحد للنصر.

إنكار الأدوار شمل المشير عبد الغني الجمسي، رئيس العمليات، والفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي، والقادة العسكريين الآخرين. وبينهم من قاربت سيرته الأساطير بين ضباطه وجنوده، مثل الشهيد إبراهيم الرفاعي.

إذا كان هناك من هو جاد في استعادة روح أكتوبر، روح التفاني في التدريبات والتضحية في القتال، وتوفير كل أسباب النصر الممكن، فإنه لا بد من الإفراج - أولاً- عن كل وثائق الحرب بعد ثلاثة وأربعين سنة، حتى نعرف لماذا، وكيف كان أكتوبر ممكناً، ولماذا وكيف اغتيلت روحه؟ كما لا بد من الإنصاف- ثانياً- لكل أبطالها وقادتها من دون خزعبلات تلخصها في رجل أو اثنين.

الأهم من ذلك كله، رد اعتبار بطلها الحقيقي- المواطن المصري العادي.

عن الخليج الاماراتي

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط