لا اعرف كيف يمكن لإنسان ان يجد متسع من الوقت ليحمل على ظهره مثل هذه المسؤوليات , في وطن مرهق بالمشاكل , فاقل مسؤول في وطن فتح يحمل بين جنباته العديد من المسؤوليات تتعدى العشرات و الأنكى من ذلك ان صغيرهم على مشارف السبعين عاما متعدد الامراض اقلها بدايات الخرف و الهذيان , و نظرا لأننا شعب لا يمل و لا يكل من السعي من طلب المزيد المناصب و المسميات باعتبار ان زيادة عدد المناصب يزيد من قيمة حاملها ,
فمثلا رئيس دائرة المفاوضات لا يقع تحت رقابة احد باعتباره عضو في كل اللجان التي من المفترض ان تراقب اداءه و عمله فهو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير و عضو لجنة مركزية لحركة فتح ,,يفاوض باسم منظمة التحرير و باسم السلطة ,, فلا ينافسه في مواقعه الا رئيسه فغابت الرقابة و تلاها انعدام الاحساس بالمسؤولية ,
لذا فمن الاولى من يمارس المفاوضات ان يكون تحت رقابة جادة و لا يكفى انتماءه و ولاءه للرئيس ان يعطيه الحق للحديث نيابة عن شعب ارهقه التشتت و الاغتراب و مراكز ايواء اللاجئين ,,,
الدكتور صائب ,, لا يعرف ان التغيير سنة من سنن الحياة , ولولاه لكانت الحياة راكده بلا معنى , فالطعام الواحد يعدم او حتى يقتل الشهية , عشرون عاما و انت تفاوض و لم تحقق أي نتيجة فماذا تنتظر ؟ هل تعلم ان معظم الناس حين تظهر على التليفزيون يقلبون المحطة لعدم اضاعة وقتهم في كلام سمعوه منك قبل ذلك مرارا و تكرار , و هل تعلم ان من يفاوضوك يعلمون بالضبط ماذا ستقول و في وقت تريد الذهاب الى الحمام ,,
لا جديد لديك و لن يأتيك وحى ليخبرك بنوايا من تفاوض معهم , قد تكون صادقا و مقتنع بانك كبير المفاوضين و انك دكتور مفاوضات و انك اهم من فاوض الإسرائيليين و لكن هذا لا يعطيك الحق بالاستمرار , من يفشل ولا تتحقق الاهداف من خلال وجوده عليه ان يتنحى ليفسح المجال لغيره ,,,
قد تقول انك قدمت استقالتك اكثر من مرة, و الجميع يعرف انها حلقة من حلقات مسلسل كرتوني عزف الناس حضوره منذ زمن , فمن يخدع الناس مره يفقد الاستقامة و النزاهة , فما بلك بمن اعلن الاستقالة منذ شهور و لازال كبيرا لشؤون المفاوضات ,
لا اعذار للفاشل , فمن يفشل في تحقيق غاية عليه ان يعتذر و يخرج من المسرح الخلفي للأحداث , لا ان يقف امام الناس ليبرر فشله ما بين مراوغة و مماطلة الإسرائيليين او من الانقسام اضعف موقفنا , فالانقسام موجود و الإسرائيليين لن يتغيروا , فلا تقف امامنا الا للاعتذار , و ما دون ذلك هو احتيال على قضية شعب كريم ضاعت بين ايديكم بعودتكم لمفاوضات و انتم أذلاء و مهانون , ليلطمكم من تتظللون بظله و عبر كل جلسه مفاوضات اما بإعلان مشاريع استيطان او اقتحامات للمخيمات و المدن و قتل و ترويع دون ان يكون لكم الحق حتى بالاحتجاج او حتى الوقوف دقيقة حداد على كرامتكم المفقودة .
الاصرار على الاستمرار في الفشل جريمة , فصارح نفسك بهدوء و ابتعد عن الاعلام و الخطابة حتى تبتعد عن التكبر و التعالي و الغرور و ربما الانتفاخ لتتخذ القرار الذى قد يعيد نفسك الهاربة الى جوفك ,,,
تعلن الاستقالة و تعود و كأن شيئا لم يحدث مبررا ان الاستقالة بين أيدى الرئيس و لم يقبلها و انت تعلم بان الرئيس يعلم بانك عاشق للإعلام و البروباجندا , فهو يعطيك هذا الحق لترفه عن نفسك و تشبع غرورك فهو لن يجد احد مطيع يجاريه في مشاريعه مثلك ,,,
حين سمعت من بعض الاصدقاء يستطيب لهم منحك لقب بهلول فلسطين من كثره الطرافة و روح الدعابة التي تتميز بها و التكشيرة المزيفة امام كاميرات الاعلام , استهجنت عليهم ذلك التشبيه , معللا ان بهلول حين اراد هارون الرشيد ان يقتل الامام الكاظم و ارسل الى دار الفتوى و كان من بينهم بهلول , يستفتيهم في اباحة دمه فخاف بهلول من هذا و طلب المشورة من الكاظم فنصحه بإظهار الجنون و كان ذلك ,, و في رواية اخرى ان الرشيد أراد منه ان يتولى القضاء، فرفض ذلك و حتى يتجنب انتقام الرشيد اظهر الجنون و دخل السوق راكبا عصاه و ينادى على الناس افسحوا الطريق لفرسي , فقال الناس: جن بهلول، فقال هارون: ما جنّ ولكن فر بدينه منا، وبقي على ذلك إلى أن مات،
خذ العبرة من التاريخ ,, و لا تشارك في هذه المهزلة المسماة مفاوضات لأجل المفاوضات