تاريخ النشر: 2016-09-05 | 09:15
تاريخ النشر: 2016-09-05 | 09:15
يجد المسؤولون الإيرانيون أنفسهم مضطرين أكثر فأكثر الى التخلي عن الشعارات الكبرى لثورتهم الإسلامية. أسقطوا أخيراً مبدأ "لا شرقية، لا غربية" إذ سمحوا لروسيا باستخدام قاعدة عسكرية في قلب ايران ضمن سعيهم الى تغيير مسار الحرب في سوريا. هذا من خيارات زواج المتعة في الجمهورية الإسلامية ليس إلا.
ليس الآن وقت تحليل يطول عن شطب المسؤولين الإيرانيين من قاموسهم وصف "الشيطان الأكبر" لأميركا في سياق "التطبيع" مع الغرب، لكن هذه كانت من ضرورات التوصل الى الإتفاق بين الدول الست الكبرى، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، وايران في شأن مستقبل برنامجها النووي وحدوده. حصلت طهران على منافع سياسية واقتصادية ومالية جمة من رفع العقوبات التي فرضها على مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. غابت هتافات "الموت لأمريكا" عن الحناجر المتحمسة بعد خطب الجمعة في جامعة طهران. تضاءل لديهم حتى شعار "الموت لإسرائيل". مع أن الجماعات الشيعية المنخرطة بعمق في الحرب الأهلية السورية، ومنها "حزب الله"، ليست مخيّرة في هذه المشاركة تحت راية محاربة الجماعات الإرهابية والتكفيرية، ويبدو شعار "زحفاً زحفاً حتى القدس" للمسلمين السنّة ولكثيرين آخرين مجرد نفاق وهراء.
من سخرية هذه الأيام أن أحداً لا يحطم هذه الأصنام العقائدية مثلما يفعل أهلها. يمكنهم أن يرموا أيضاً أكوام الإتهامات البالية للآخرين فوق هذا الحطام. ليتهم يحسبونها في عدّة زواج المتعة.
تسعى روسيا من زمان الى نسج علاقات صداقة مع دول المنطقة وشعوبها، غير أنها كثيراً ما أخفقت في ترسيخ صداقاتها وإدامتها. ايران ما قبل الثورة عام 1979 أحد هذه النماذج التي تشمل أيضاً دولاً مثل الجزائر وليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن.
ليس هناك الكثير مما كان يجمع التحالف بين روسيا (وقبلها الإتحاد السوفياتي) والجمهورية الإسلامية. غير أن سياسات تضييق الخناق الغربية - الدولية على طهران دفعها طبيعياً في اتجاه موسكو. جاء انخراط البلدين بنشاط وفاعلية في الحرب السورية ليرفع التعاون بينهما الى مستويات لا سابق لها. غير أن روسيا، التي نجحت الى حد بعيد في تبديد أي وهم لإمكان إطاحة الرئيس بشار الأسد بالقوة العسكرية، فشلت بصورة موازية في قلب توازنات هذه الحرب على الأرض. لا يقلل هذا شأن كون روسيا من الأكثر كفاية بين اللاعبين الدوليين الراغبين في ملء الفراغ الناجم عن انكفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الموسع.
صار وعد الرئيس فلاديمير بوتين قبل أشهر ببدء سحب وحدات الجيش الأحمر من سوريا في خبر كان. مدّ نفوذ روسيا العسكري الى ايران، لأنه يدرك تماماً حاجة المسؤولين الإيرانيين الى إنجاز كبير في سوريا. هذه الحاجة انعكست لديهم تفريطاً بالسيادة الوطنية.
لزواج المتعة أحكام.
عن النهار اللبنانية