صعد المستوطنون من اعتداءاتهم على مزارعي الضفة الغربية مع بداية الموسم الحالي لقطف ثمار الزيتون؛ فمعاناة الضفة لا تتوقف على مدار الساعة من قبل الاستيطان والمستوطنين، الذين لا يتوانون عن المجاهرة ببلطجاتهم وزعرناتهم، وتوسعة مستوطناتهم؛عبر تجريف ونهب المزيد من الأراضي، وحرق وتقطيع أشجار الزيتون بعد سرقة ثمارها.
في كل موسم زيتون في الضفة الغربية؛ وعلى يد المستوطنين يختلط دم المزارع الفلسطيني المسكين والفقير بزيت الزيتون، وعرق جبينه؛ فصار الزيت المغمس بالدم والعرق؛ حكاية تتكرر كل عام، ويعرف كل مزارع تفاصيلها الدقيقة؛ فهو المستهدف بالاقتلاع كشجرة زيتونه التي يرويها بدمه وعرقه.
موضوع العزل والجدار والاستيطان؛ هو من صميم الثقافة الصهيونية؛ بحسب الدارس لأدبيات الحركة الصهيونية؛ وهذا يفسر إصرار المستوطنين على تخريب وإفساد العرس الفلسطيني بموسم الزيتون المبارك.
جيش الاحتلال لا يقل دوره عن المستوطنين؛ فيقوم بطرد المزارعين كما حصل في بلدة قريوت جنوب نابلس ويقوم بحماية المستوطنين، ويصب جام غضبه وحقده في كل زاوية من زوايا فلسطين المحتلة، ويخترع كل يوم أسلوب جديدا ليمارس فيه هوايته المحببة والمفضلة في إرهاب وإذلال الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم في منافي الأرض.
المستوطنون المستجلبون من مختلف أصقاع الأرض؛ يشكلون شوكة في حلق الدولة الفلسطينية المنشودة، ويحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق في كل الأوقات، فالاحتلال ومواصلة الاستيطان بنظرهم مريح وغير مكلف؛ ما دام لا يوجد رد عليه؛ وما دامت حالة الاسترخاء في الضفة مرضية لهم.
يخشى غدا أن نرى المستوطنين يزاحموننا على موسم الزيتون؛ لعدم وجود ما يردعهم؛ فهم زوروا كل شيء في الوطن ونسبوه إليهم تاريخيا؛ في أكبر محاولة عصرية من التزييف وقلب الحقائق.
في حالة مواصلة الاستيطان دون توقف كما يجري حاليا؛ يكون قد أجهز على أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، تتمتع بالسيادة على أراضيها وذات وحدة جغرافية إقليمية وسكانية، وحدود واضحة معترف بها وتسيطر على أمنها، عدا عن تدمير أي إمكانية لوجود عمق تنموي وامني وسكاني فلسطيني؛ وهو ما يستدعي إلى التحرك العاجل لوقف وردع ولجم المستوطنين؛ خاصة بعد النصر المؤزر في غزة ؛ وبعد زيارة الحمد الله لغزة، وأجواء الوحدة الوطنية والمصالحة المشجعة.
كثيرة هي طرق ووسائل الضغط على المستوطنين لوقف اعتداءاتهم؛ من بينها تشكيل لجان حراسة في ريف الضفة الغربية؛ والمنطق يقول انه لا يجب ترك أية وسيلة ضغط على الاحتلال، على أن نجيد استخدامها في الوقت والزمان المناسبين وتوافق وطني حولها.
العمل فلسطينيا؛ كالجسد الواحد، ضمن برنامج وطني موحد، وباللغة التي يفهمها الاحتلال؛ هو ما يقصر عمر الاحتلال؛ وقد آن الأوان ليعمل الكل الفلسطيني خاصة حركتي فتح وحماس لجعل الاحتلال يدفع غاليا فاتورة مواصلة احتلاله واستيطانه، وجعلها مكلفة لا يطيق دفعها؛ فهال من مجيب؟!