الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سؤالٌ مؤجّلٌ: سيّدى الرّئيس!

قطعاً، القسوةُ الّتى عومل بها الجنزورى، لدى خروجه من رئاسة الوزارة 1999م، كانت جُزءاً من حرب خفيّة مُستقبليّة أكبر على رئاسة الجمهورية نفسها، إمّا الجنزورى، وإمّا التوريث. انشغل مُهندسو الإقليم من القوى العُظمى المُسيطرة علينا، بهذا الملفّ الحسّاس فى هذا البلد المُهمّ لهم، بعدما أفلت الرّئيسُ الأسبق من محاولة اغتيال مؤكدّة فى أديس أبابا 1995م، وهى الحادثة التى جدّدت شرعية الرجل فى الداخل، ولكنّها فتحت التفكير حول خلافته عند حلفائه فى الخارج، خاصّةً الأمريكان.

كان الخيارُ محصوراً فى وجوه مدنيّة، فى أجواء نأت فيها المؤسّسة العسكرية بنفسها عن السياسة، وحتّى بعد ثورة 25 يناير، كان خيارُها تسليم السلطة لمن ينتخبُه الشعب، وقد أوفت المؤسسةُ بوعدها، ونقلت مقاليد الحُكم إلى رئيس مُنتخب فى يونيو 2012م. الرئيسُ المُنتخبُ وتنظيماتٌ دينيةٌ مُتحالفةٌ معه أداروا انقلاباً تدميرياً مُمنهجاً ومُتسرّعاً، على أركان الدولة والمجتمع، من داخل قلاع الدولة نفسها. لم تكُن لدينا منابع مدنيّة بديلة قادرة على تخريج الرؤساء. سقط انقلابُ الإخوان، تنافس على الرئاسة مُرشحان: عسكرى ومدنى، عادت مصرُ إلى تراثها القديم، دولة مدنية، مع رئيس قادم من النبع العسكرى، ليقود خُطى مصر 2014م - 2018م، وهى من أكثر فترات تاريخنا صعوبةً وحرجاً، مرافق عامّة مُهترئة فى الداخل، وجوار إقليمى سقطت فيه فكرةُ الدولة، ونشطت فيه تنظيماتٌ دينية وحشيةُ الطباع.

«الإنسانُ مدنىٌ بالطبع»، كُنتُ أحسبُها من قول ابن خلدون، ولكنّه، فى الكتاب الأول، من الباب الأول، ينسبُها إلى الحُكماء، فهى حقيقةٌ قديمةٌ. الإنسانُ مدنىٌّ بالطبع، والدولةُ مدنيّةٌ بالطبع، والسياسةُ مدنيّةٌ بالطبع، ومداولات الحُكم وإدارة الشعوب شأنٌ مدنىٌّ بالطبع. وفى اللحظات الحرجة من تاريخ الأمم، وحين تسقط طبقاتُ الحكم المدنى وتعجز عن درء الأخطار المُحيطة بالدولة والمجتمع، تتقدم قياداتٌ من الجُند، حتّى يزول ذاك الخطر. فهى عارضٌ مؤقّت يقدّر بقدر الضرورة التى أملتها الداهماتُ من الظروف، رُبّما لهذا شاع مُصطلح «مرشح الضرورة»، ثم «رئيس الضرورة». وقد تكرّرت هذه الظواهرُ فى تاريخنا، فقد كانت قيادةُ الدولتين الأيوبية ثم المملوكية، من قادة الجُند، لمواجهة خطرين إقليميين: هجمةُ الصليبيين القادمين من غرب أوروبّا، ثم هجمة المغول القادمين من سهوب آسيا. وقبل عام، كانت هجمةُ التنظيمات الدينية القادمة من أضابير الزمن.

عندنا سؤالٌ أزلىٌّ: من أين يأتى الرّؤساءُ. نصوصُ الدستور تبقى نصوصاً، ويبقى الواقعُ الاجتماعى والسياسى هو العُنصر الفاصل فى الإجابة. وسوف يبقى السؤالُ بغير جواب يتمشّى مع روح هذا العصر، ما لم نُبادر لخلق طبقة حُكم مدنىّ، ولخلق مجتمع سياسى تنافُسىّ، ليكونُ شأنُ الحُكم شأناً بشرياً من اختصاص عموم النّاس وليس من امتياز فئة مخصوصة منهم.

فى مذكراته، يحكى الدكتور الجنزورى، عن بعض ما تعلّمه فى أمريكا بعيداً عن التخصص العلمى الدقيق، يقول: تبيّن لى أهميّة العلم والعُلماء، وقدسية البحث العلمى، وكرامة المواطن وحمايته وحصوله على كل حقوقه، وحرصه على تأدية واجباته بصدق وأمانة. وفى مجال العمل السياسى، تعلّمت كيف يفكرون، كيف تُدار الأحزاب، كيف يحصل المواطن على حقّه دون اللجوء إلى القضاء.

فى أمريكا، وعقب اغتيال الرئيس جون كينيدى، الرجل المحبوب فى نوفمبر 1963م، تولّى الرئاسة نائبه المُنتخب ليندون جونسون، وقد شاهد الدكتور الجنزورى على التلفزيون هذه الواقعة: خرج الرئيس الجديد ليتكلّم إلى العالم فى أوّل مؤتمر صحفى، تقدّم منه شابٌّ أمريكىٌّ، وقال له: أنت رجلٌ قذرٌ،،،! الدكتور الجنزورى لم يصدّق أذناه مما سمع، فهو لا يتصوّر أبداً، أن يُخاطب رئيسُ الجمهوريّة بمثل هذه الشتائم، وبهذا الأسلوب غير الأخلاقى. لكن الذى أذهل الدكتور الجنزورى، هو ردُّ الرّئيس الأمريكى نفسه، ليندون جونسون، ابتسم للشابّ، ثمّ قال له: قد تكون على حقّ، فأنا أعملُ منذ فترة طويلة، فى مهنة قذرة، وهى مهنة السياسة. انتهى الاقتباس من الدكتور الجنزورى.

هذه الطبقةُ السياسيةُ- بكل قذارتها- هى من قادت استقلال أمريكا، وهى من جعلتها موطن الحلم الإنسانى، وهى من جعلتها أعظم إمبراطوريات التاريخ، بعد الإمبراطورية الرومانية.

هندسةُ منابع الرّئاسة عندنا، سوف تبقى أكبر وأخطر ملفاتنا المفتوحة، ونحنُ نؤسّسُ لجمهورية جديدة، تتجاوز الأشخاص إلى المؤسسات، وتتجاوز المؤسسات إلى الوطن، وتتجاوز المؤقت إلى الدائم، ولا دائم إلا وجه الله.

عن المصري اليوم

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط