تاريخ النشر: 2017-02-25 | 12:10
تاريخ النشر: 2017-02-25 | 12:10
وأخشى أن يكون ما أتابعه مباشرة الآن من اسطنبول ليس أكثر من حفل شاي ومقلوبة وافراغ شحنات الحنين للوطن، فبكل أسف تابعت خطباء محترمين موقرين يتحدثون بتجرد من الواقع القديم والجديد للوضع الفلسطيني والعربي والدولي، جمل حماسية وتصفيق كثير لن يوصلنا في النهاية الا لتجديد شعارات قديمة لن تقدم لفلسطين ولا لشعبها أي مفيد. كل الاحترام لكل أبناء شعبي أينما كانوا، وكل الاحترام لكل من حضر المؤتمر ومن لم يحضر.
فلسطينيو أوروبا والغرب عامل بناء ودعم وفاعلية مهمة جداً لفلسطين في العالم، هم رافعة مهمة جداً لا يجب تجاهل دورها النضالي الكبير والمهم واللازم في هذا الوقت وفي كل وقت، ولكن ما اخشاه منهم أن يخطئوا باعماء العين بدل تكحيلها كما حدث هنا في غزة.
استمروا ايها الاخوة في أوروبا استمروا وخاطبوا الأوروبيون واقنعوا بقضيتكم وحققوا التأثير والتغيير، انتزعوا حقوقكم وحقوق شعبكم ولكن بأي حال لا تحاولوا معاداة قيادة وطنكم حتى لو كان لديكم ألف موقف وملاحظة، فلا حاجة لنا باي انقسامات جديدة حتى لو جانبكم الحق، كونوا معول بناء لا معول هدم، فمنظمة التحرير هي الممثل الذي ان حاولتم علاج أمراضه كيماوياً قتلتموه وقتلتم معه بغير قصد الحلم الفلسطيني برمته، فمرضنا الفلسطيني أبسط من أن يعالج بالكي والنار، لا تحولوا منبر اسطنبول لشعارات لا طائل منها على نمط مهرجانات التحشيد التي تقيمها الفصائل، ولا تشبهوا منبر اسطنبول بمنبر طهران الخبيثة.
وعلى أي حال فإن عريف الحفل من "حافي اللحى" كان موفقاً في نثر كثير من الشعارات التي لا تغن ولا تسمن من جوع، ولعله من أكثر من جعلوني أكتب كل ما كتبت.
أيها المحترمون لقد سئمنا الشعارات والتصفيق، أيها المحترمون المنادون بانتفاضة ثالثة، تفضلوا وعودوا إلى الوطن وحققوا لأنفسكم شرف قيادة تلك الانتفاضة والمشاركة فيها وري أرض الوطن بدمائكم الزكية فشعبكم على هذه الأرض قد أنهك ولم يعد جسده الهزيل يتحمل مزيداً من الجروح والجوع والقهر والمبيت في العراء.
فليأت من يستطيعون القدوم رجالاً ، ومن لا يستطيع القدوم فليدفع لترميم بيت في القدس، أو لبناء بيت مهدم في غزة، أو للانفاق على أسرة جائعة ،أو لدفع رسوم طالبة يتيمة في جامعة، أو لتزويج واحد من مئات ألوف الشباب العاطلين عن العمل.
كنت أتمنى أن أشهد مؤتمراً بحثياً علمياً وطنياً جامعاً تحت المظلة الوطنية الشرعية وإن بكل عيوبها، فذلك كان أفضل وأنجع ألف مرة من مهرجانات الخطب والشعاراتً والتشكيك والعلاقات العامة، لا تتشبهوا بفصائل العمل الوطني والاسلامي يا فلسطينيي أوروبا ولا تجربوا المجرب، فسنوات حياتكم في بلاد الحرية والحضارة يجب أن تغير من طريقة تفكيركم ونظرتكم للأمور بشكل أكثر دراماتيكية، لا بالعودة إلى التقاليد المتخلفة التي تعلمناها في سنوات العقم الفصائلي المنغلق على أرضنا المغلقة المحاصرة. ولنا الله