مسلسل الفساد والفضائح الذي ينخر الكيان الصهيوني، لم يتوقف لحظة منذ تأسيس هذا الكيان، لكنه تفاقم، ووصل إلى رأس الهرم السياسي، في السنوات الأخيرة، مع استثناء اسحق رابين، الذي تسببت زوجته مبكراً بالإطاحة به من رئاسة الوزراء عام 1976 عندما فتحت حساباً مصرفياً باسمها في الخارج، خلافاً للقانون، ليفتح ذلك الطريق أمام وصول حزب الليكود اليميني بزعامة مناحيم بيغن للسلطة عام 1977 للمرة الأولى في تاريخ الكيان.
وباستعراض سريع لأبرز رموز الفساد في الكيان الصهيوني، يتضح أن القاسم المشترك بينهم هو استغلال السلطة والنفوذ لتحقيق منافع شخصية. فعلى سبيل المثال، تم التحقيق مع ارييل شارون ونجليه مرات عدة حول سرقة تبرعات جاءت لتمويل حملات انتخابية، وقبول رشوة من مليونير صديق للعائلة مقابل مساعدته لشراء جزر يونانية، وهناك إيهود أولمرت الذي قام بنهب أموال بلدية الاحتلال في القدس لسنوات طويلة، عدا عن الرشوة والسطو على أموال انتخابية، وهو ما أدى في النهاية إلى محاكمته وسجنه.
أما عن الإرهابي ليبرمان والرشاوى وفساد حزبه «إسرائيل بيتنا» فحدث ولا وحرج، وقد انعكست هذه الفضائح في تراجع حزبه في الانتخابات الأخيرة. وحده رئيس الكيان الأسبق موشيه كتساف الذي شذ عن القاعدة بفضيحة أخلاقية، وأدين بالتحرش الجنسي، وانتهى به المطاف في السجن. ولن ننسى في هذه العجالة كيف تسببت سارة نتنياهو بإسقاط زوجها إبان حكومته الأولى (1996-1999) عندما أرادت الاستحواذ على هدايا ثمينة تعتبر من الأملاك العامة لصالحها الشخصي.
اللائحة طويلة، لكن يبدو أن مسلسل سارة ونتنياهو لن يتوقف عند حلقة واحدة، فالأخبار المتواترة مؤخراً، تشير إلى أن مدعي عام الكيان أمر بفتح تحقيق جنائي، كان قد تم تأجيله منذ فبراير/شباط الماضي إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مع عائلة نتنياهو حول نفقات هذه العائلة وتعديها على الأموال العامة ، وهي قضية لا تزال منظورة أمام المحكمة العليا. ويدور الحديث الذي تصدر عناوين صحف الكيان عن عدم تسديد فواتير الكهرباء، ونقل قطع أثاث تم شراؤها لحديقة مقر الحكومة إلى الفيلا الخاصة بالعائلة، وقيام سارة بأخذ «بدل مرتجع» لزجاجات المياه والمشروبات بعد إعادتها للسوبرماركت، باعتبار أن شراءها يتم بالأموال العامة، إلى جانب شكاوى أخرى تتعلق بمعاملتها للخدم وصرفهم من الخدمة، كما تتهم بأنها تقاضت بين عامي 2009 و2013 أموالاً من خلال هذه العملية يفترض أن تعود إلى الخزينة. ويبدو أن سارة إما أنها لم تستوعب الدرس جيداً، وستتسبب بإسقاط زوجها للمرة الثانية، أو أن نتنياهو يعتبر نفسه فوق القانون، مستفيداً مما هو شائع في الوسط السياسي بأنه لا يوجد بديل له سوى هيرتسوغ زعيم الاتحاد الصهيوني، الأمر ينزل كالصاعقة على عتاة اليمين الذين يقودون الكيان الآن.
ومن وجهة نظر المحللين، فإن نتنياهو لن يتأثر كثيراً بمثل هذه الفضائح، ما لم يكن هناك سبب حاسم للإطاحة به على غرار ما فعلت الأيام الأربعة الأخيرة بإيهود أولمرت عندما أمر بالانسحاب من بلدة مارون الراس في جنوب لبنان خلال حرب يوليو/تموز 2006 وخسر 120 جندياً، الأمر الذي سرع بإطاحته.
عن الخليج الاماراتية