تاريخ النشر: 2024-01-01 | 12:52
تاريخ النشر: 2024-01-01 | 12:52
مركونٌ على الرفّ سراجٌ يعلوه غبار مُعتّق، قديمٌ بعمر "مصباح علي بابا"،
لم يُسرج زيتا ولا كازا منذ سنين،
سنوات عجاف مرّت متثاقلة رتيبة، "كثيرة القعقعة، قليلة الطحين"،
تكاثرت فيها الطحالب ودود الارض والخلدات، و"تفرعنت" فيها التماسيح والحيتان،
انزوى خلالها مرغما النزيه والطيّب والشهم ومحبّ البوصلة التي تؤشّر إلى فلسطين وفقط إلى فلسطين،
كناغر تنطّ من حقل إلى حقل ومن كرسي إلى آخر ومن منصبٍ إلى مناصب أعلى، يُزيّنون صدورهم واكتافهم باللاوسمة والنياشين،
وبالنجوم والنسور وبكل ما هو جديد من ذهب وفضة وحديد،
يبتعدون عن الوطن ويتقرّبون ويقتربون من البنوك ومن سلالم الطائرات المسافرة إلى حيث المنتجعات ومراكز التدليك والمساجات والوجه الحسن والقوام الممشوق،
سراجهم لا يُبدّد الظلام لانه اصلا متروك مهمل لا حاجة ولا وقت له،
لكن الارض كانت ما زالت عطشى تُنادي وتصرخ "يا من يُسعفها بشربة ماء،
"الارض لا يحرثها إلا عُجولها" كما تقول الحكمة الشعبية،
اين عجولك يا ارضنا؟؟!!،
انهم على بعد "خبط العصا" أو اقلّ قليلا،
السراج القديم المُعتّق تمّ سرجه اخيرا بشحنة من القوّة والعدة والعزّة والكرامة،
فاصبح قنديلا مصباحا "كشّافا" يُمزّق عتمة الليل ويدلّ الساهرين المرابطين على طريق الوطن، اصل الوطن، الوطن الام، الوطن المسلوب،
ارعدت السماء وابرقت وارعدت وابرقت وسكبت مزاريبها غيثا مدرارا،
فارتوت الارض بعد العطش ونبتت البذور واورقت واينعت وازهرت واثمرت وانتجت براعم جديدة تفتّقت عن منجنيقات وقبضات سمراء تدّق قمم الجبال وسفوح التلال المزينة بنباتات الزعتر والميرمية وحنّون فلسطين في عزّ الربيع.