تاريخ النشر: 2017-01-26 | 05:23
تاريخ النشر: 2017-01-26 | 05:23
لم ينتظر السفير الأمريكي الجديد المعين في «إسرائيل» ديفيد فريدمان قرار إدارة رئيسه دونالد ترامب بشأن تعهده بنقل السفارة من «تل أبيب» إلى مدينة القدس المحتلة، بل قرر الإقامة في شقته بالقدس ، وليس في المقر الدائم للسفير الأمريكي بمدينة هرتسليا.
فريدمان هذا اليهودي الصهيوني الأصيل الذي لم يحصل بعد على موافقة مجلس النواب على تعيينه ، قرر أن «يفتح دكاناً على حسابه» كما يقول المثل ، ويستعجل العمل فيه ، رغم أن البيت الأبيض أعلن أن مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس «ما زالت في المرحلة الأولى من المناقشات» أي لم يتم بعد حسم الأمر.
لكن تصرف فريدمان يدل على حماسة مفرطة لنقل السفارة ، بما يتوافق مع معتقداته التلمودية بأن القدس «عاصمة أبدية ل «إسرائيل»، وأن كل أرض فلسطين هي «أرض الميعاد» التي هي «أرض «إسرائيل»، لذلك ، فهذا السفير المعبأ بالفكر الصهيوني العنصري يرى أن من حق «إسرائيل» أن تضم كل الأرض الفلسطينية ، وأن تقيم المستوطنات حيث تريد، ويبدو أنه على قناعة بأن مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس هي مسألة وقت فقط ، وقد تتم قبل وصوله إلى الكيان في مطلع الشهر المقبل.
أن يقيم فريدمان كسفير لبلاده في مدينة القدس المحتلة ، هو انتهاك لأبسط قواعد البروتوكول الدبلوماسي، خصوصا أن المدينة تعتبر محتلة وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي ولا يجوز ممارسة أي عمل رسمي فيها من جانب أية دولة أجنبية ، ولهذا السبب فإن كل دول العالم باستثناء دولتين من أمريكا اللاتينية هما كوستاريكا والسلفادور لم تعترف بضم المدينة ، ولم تفتح فيها أية سفارة.
هذا العمل الذي يقوم به السفير الصهيوني هو نوع من البلطجة السياسية التي لا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي، وتشكل تحديا للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية ، وخطوة استباقية لقرار سوف يشكل في حال اتخاذه نقطة تحول في مجرى الصراع العربي - الصهيوني قد تترك تداعياته مخاطر على الأمن والسلام في المنطقة ، ويؤجج حالة من العنف غير مسبوقة سوف تترك أثرها على العلاقات العربية - الأمريكية ، لأنها لم تراع الحد الأدنى من المصالح العربية ، وقطعت مع كل السياسات الأمريكية السابقة في مراعاة عدم نقل السفارة إلى مدينة محتلة تشكل رمزاً دينياً وتاريخياً وسياسياً وثقافياً لملايين العرب والمسلمين.
إنها سياسة هوجاء تفتقد إلى الحد الأدنى من التبصر وبعد النظر والأخلاق.
فريدمان سفير ل «إسرائيل» في «إسرائيل»، وليس سفيراً لدولة كبرى يريدها ترامب «عظمى» كما يدعي!