المصالحة الفلسطينية الفلسطينية قيمة جليلة وهدف نبيل, إن كانت مخرجاتها عالجت كافة القضايا المدخلة إليها , إلا أنني توقفت طويلا صامتاً أمام أبجديات المصالحة عامة , والمصالحة المجتمعية علي وجه الخصوص , فهناك أمور كثيرة لم يتطرق لها أحد من أركان المصالحة الفلسطينية الفلسطينية , وقد يبدو لهم أنه لا أثر لها, لكن الحقيقة عكس ذلك وربما أحد أطراف المصالحة يتعامي عنها عمداً , ولهذا ومن منطلق حبي لنجاحها وأراقبها عن كثب لرؤية هلال حزيران .
وحتى تتحقق الرؤيا لا يصح إلا الصحيح , ولا مجال لرؤية الأخطاء والنظر للمصالحة من ثقب إبرة ضيق مسدود بالمآسي والرواسب, ويجب علي سفينة المصالحة أن تبحر باتجاه مآسي الأنفاق ورواسب الانقسام, وأن يكون للمصالحة المجتمعية دور نزيه وأصيل وفاعل لعلاج كافة مآسي الأنفاق التي تكاد لا تعد ولا تحصي, منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا السادس من حزيران 2014 , فهذه المآسي متجذرة وبدأت مع الانقسام ولا بد أن تنتهي مع الانقسام وإتمام المصالحة .
كلنا يعرف أن العمل في الأنفاق أخد صبغة وطابع رسمي , وحكومة غزة شكلت بين وزاراتها , وزارة لإدارة شؤون الأنفاق , وكانت الحكومة تجمع الأموال مقابل ترخيص تلك الأنفاق, وتفرض الضرائب علي التجار والبضائع المهربة وعلي أثر ذلك تعددت المآسي ومنها :-
أولا : من فقدوا أبنائهم في تلك الأنفاق فيجب إنهاء قضاياهم مع أصحاب الأنفاق ووزارة شؤون الأنفاق ولجنة المصالحة المجتمعية .
ثانيا : إيجاد حلول لمن وقع فريسة للنصب والاحتيال مع الأنفاق الوهمية علي الجانين , فهؤلاء الضحايا يقبعون اليوم في سجون حكومة غزة , ويستنجدون بالله عز وجل لإيجاد حلول لهم . ويجب ألا ننسي أن القضاء في غزة يخضع لمبدأ اللارحمة هدفه جباية الأموال , ويبتعد عن الحلول التوفيقية لإنهاء معاناتهم .
ثالثا : إشكاليات العمال الذين عملوا في حفر وتشييد الأنفاق ولم يتقاضوا أتعابهم من أصحاب الأنفاق التي تم تدميرها من الجانب الإسرائيلي أو المصري , وأصحاب الأنفاق وقعوا في إشكالية مع الممولين والشركاء والعمال , وعدد كبير منهم الآن في السجون لعدم قدرتهم الخروج من أزماتهم المالية .
رابعاً :- كارثة الترامادول أو الأترمال مصطلح شاع اسمه بعد الانقسام في غزة وخلف لنا الألآف المؤلفة من المدمنين في غزة , وخلف لنا جيش من المرضي بأمراض الكبد وضعف البصر وأخري جنسية , وجلست الحكومة والمواطنين يستعذبون تلك الكارثة وارتاحوا إليها في كسل لذيذ , ولم يفكروا في إصلاحها ,.
في الحقيقة الواقع في غزة يحتاج إلي لغة صارمة في إصلاح الكارثة والخروج منها , ومفردات هذه اللغة لا تتجمل ولا تكذب , لغة تشع بالتفاؤل والأمل , لغة تقضي علي من يمارس هذه التجارة من صيدليات وتجار , علماً أن هذا العقار المحذر تم حدفه من جداول العلاج في الكثير من الدول , وتصل عقوبة من يمارسه في بعض الدول إلي الإعدام .
فالمصالحة وسفينتها يجب ألا تتناقص مع نفسها , ويقتصر دورها علي ضحايا الانقسام وبذلك تكون انفصلت وابتعدت عن كثير من الرواسب ومنها :-
أولاً :- هناك العديد من فقدوا ذويهم وأبنائهم قبل الانقسام ولم يتم إدراج أسمائهم ضمن ضحايا الانقسام , علما بأن فقدانهم كان مقدمة للانقسام ولم يكن عبثاً غير مقصود , والجاني مجهول
ثانياً : هنا العديد من تم خطفهم وتعذيبهم خلال أيام الانقسام يجب رد الاعتبار لهم ومعالجتهم والوقوف إلي جانبهم ورعايتهم مادياً ومعنوياً .
ثالثا : خلف التناحر أيام الانقسام لنا جيش من المعاقين ويجب تقديم الرعاية الصحية والنفسية والمادية لهم .
رابعاً:_ تصريحات بعض القيادات بخصوص دوام الموظفين بلمح البصر , بدون تقديم آلية سليمة لتفادي الكثير من الإشكاليات.
خامساً:_ تصريحات بعض القيادات لآفشال المصالحة وكان آخرها بالأمس ما حدث مع الموظفين على البنوك والاعتداء عليهم ومنعهم من تقاضي رواتبهم.
لذا يجب على القيادة السياسية أن تنظر بجدية لمقترحات أصحاب الأقلام الحرة لأنهم يعيشون المرض مثل باقي مرضى شعبنا , فهم الأقرب دوماً في تقديم الروشيتات العلاجية ويقدمونها بالمجان للصيدلية السياسية لإقرارها للعلاج.