تاريخ النشر: 2018-04-30 | 04:40
تاريخ النشر: 2018-04-30 | 04:40
كتب حسن عصفور/ ربما يحدث كثيرا مع عائلات الأسرى، أن يرفض بنك ما فتح حساب لهم، دون أن يتحدثوا إعتقادا منهم أن تلك إجراءات بنكية إدارية، فلا يثيرون المسألة، وتبقى رهينة الصمت والكتمان..
لكن فجأة حدث الأمر مع الشابة ربى مروان البرغوثي، عندما توجهت الى أحد فروع البنك العربي في مدينة رام الله المحتلة، لترى ما حل بحسبها "المنسي" لفترة زمنية، وبعد نقاش غير طويل مع موظف البنك المسؤول عاد مرتعشا، وكأن "مسا كهربائيا" أصابه، وتساءل بخوف، أأنت ابنة مروان البرغوثي الأسير، وجاوبت الشابة سريعا، مفتخرة جدا، كما كل فلسطيني حر غير خانع، نعم أنا إبنة مروان..فكانت الصدمة الكبرى: لا نستيطع فتح حساب لك أو تفعيل حسابك لأنك إبنة أسير..
بالتأكيد، لم تصمت هذه الشابة عن هذه "الإهانة الوطنية" ليس للقائد مروان الذي حصل على أعلى أصوات المؤتمر السابع لفتح، ومعتقل لمشاركته الكفاحية في المواجهة للعدوان الأشمل ضد السلطة الوطنية ورئيسها الخالد، من 2000 – 2004 ، لكنها إهانة أولا للسلطة القائمة ولكل فلسطيني وللأسرى عامة، وللشهداء، فربما ذات الإجراء يسري على أسر الشهداء أيضا..وقد يراها بعض أبناء فتح إهانة لهم!
ربى مروان البرغوثي فضحت الأمر بنشرها تلك "الإهانة الوطنية"، وقررت أن لا تصمت، لتكشف أحد الفضائح السارية في شمال بقايا الوطن..
من المعلوم، أن أي بنك يعمل في أراضي السلطة ضفة وقطاع، دون القدس المحتلة يخضع قانونا الى سلطة النقد الفلسطينية، والتي تعتبر البنك المركزي، وهي تحدد قوانين إجراءات تعامل البنوك مع فتح الحسابات أو نقل الأموال وتحويلها، سواء داخليا أو خارجيا، ويمكنها أن تغلق أي بنك لا يلتزم بالإجراءات التي تحددها..
وهذه الإجراءات ليست خاصة بفلسطين، بل هي إجراءات خاصة بالبنوك المركزية، ولذا ما قام به البنك العربي في رام الله هو إجراء معلوم جدا لسلطة النقد، ودون أن نرمي التهم ونعتبرها "شريكة" في هذه الجريمة الوطنية، سنقول أنها تعرف عنها وأصابها "خرس مفاجئ" بأمر من الخانع العام..
لا يمكن للبنك العربي، أو أي بنك آخر، ان يتجاوز القانون المالي الفلسطيني دون موافقة سلطة النقد، كونه يعلم يقينا أن أي مخالفة للإجراءات تعني إغلاقه فورا، كان من كان مالكه، فهو ليس بنكا "مقدسا" يمنع المساس به، ولا يفيد مع اي تجاوز وطني الإعتماد على "التاريخ" الخاص بكونه أول بنك فلسطيني..
ولنفترض حسن النوايا بحدها الأقصى، بأن البنك مارس تلك العمليات "سرا"، ودون أي تنسيق أو إعلام سلطة النقد، فهاي هي الآن تملك وثيقة رسمية من شخصية معلومة الإسم، ولحسن الحظ أنها كتبت وأنها إبنة القائد مروان البرغوثي..
الواقعة تقول لسلطة النقد ورئيسها عزام الشوا، أن البنك العربي في رام الله، يمنع فتح حسابات لبعض عوائل الأسرى وربما الشهداء، دون سبب مالي، أو خروج عن الإلتزام بالقانون، الشكوى العلنية للشابة ربى تفرض على سلطة النقد توضيح الأمر، والعمل فورا لمساءلة البنك عما أقدم عليه..
سلطة النقد هي الجهة الرسمية التي يلجأ لها المواطن عند تعرضه لضرر ما يخالف القانون من قبل أي بنك، فما بالنا ونحن نتحدث عن عائلات من يدفعون ثمنا لحرية وطن، ولبقاء هذه المؤسسة قائمة، فبدون تضحيات الشهداء والأسرى ما بالإمكان إقامة أي مؤسسة وطنية، ولا كان هناك مكان للسلطة ذاتها..
سلطة النقد الفلسطينية عليها التحرك فورا لوضع حد لهذه "المهزلة الوطنية" المعيبة، في حق الشعب قبل الأسرى والشهداء، وصمتها يعني أنها شريكة في الجرم الوطني، وعندها تستحق المطاردة الساخنة بكل أشكالها..عليها أن تلزم البنك بالقانون والإجراءات التي تلتزم بها البنوك العاملة في أراضي السلطة ضفة وقطاع..ومن لا يرغب فليرحل وفلسطين لا تتشرف بوجود بنك لا يقيم وزنا للأسير والشهيد.
التستر على جريمة البنك تساوي الشراكة فيها وتحيل الصامتين الى مطاردين للشعب..
ملاحظة مركبة: لبعض القوى التي شاركت مجلس القاطعة بذرائع خادعة، ولم تكشف الحقيقة عن الرشاوي السياسية والمالية، التي حصلت على بعضها نقول لن تطولوا لا عنب الشام ولا بلح اليمن..والرقص المزدوج بعد انتهاء "العرس" لن يخدع الناس..أنتم شركاء في الخيبة الكبرى ولا مكان لكم خارجها..فلا تتذاكوا كثيرا .أمركم مفضووووووح وجدا!
تنويه خاص: رياض المالكي كان شريكا لوزير اسرائيلي في لقاء "تعاوني"..المثير للدهشة ليس استخفاف سلطة عباس بالإطر وقراراتها، ولكن أن يرسل المالكي وهو ليس الجهة ذات التمثيل في هيك لقاء "تعاوني"، وعجبي!