عشية وصول الرئيس ترامب لإسرائيل طرح بتسليئل سموطريتش، نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي خطة سياسية ل"حل المسألة الفلسطينية"، أطلق عليها عنوان "خطة الحسم". تضمنت ثلاث نقاط : اولا مغادرة الفلسطينيون (إسرائيل) أرض وطنهم الأم طواعية؛ ثانيا قبول العيش تحت حكم دولة إسرائيل، لكن بحقوق أقل درجة من اليهود؛ ثالثا او مقاومة خطته، وعندها الجيش الإسرائيلي يقوم بما يجب فعله. وفي سياق نزعاته العنصرية الفاشية، طالب وزارة الصحة الإسرائيلية فصل الأمهات العربيات واليهوديات في اقسام الولادة بالمستشفيات. وعمق رؤيته بتغريدة على تويتر، قال فيها :" زوجتي لا ترغب ان تنجب إلى جانب إمرأة عربية، ولدت للتو طفلا قد يرغب في قتل طفلنا بعد 20 عاما من الآن. متابعا "العرب هم أعدائي، ولهذا السبب لا أتمتع بأن اكون إلى جانبهم."
الخطة والإعلان العنصري وفق صحيفة "هآرتس" طرحت يوم الجمعة الماضي في لقاء جمع النائب سموطريتش عن حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف مع شخصيات إسرائيلية يمينية. ولم تأت الخطة بمعزل عما يتنازع الشارع الإسرائيلي اليميني من رؤى وأفكار سياسية متطرفة، تقوم على ركائز الأيديولوجيا الصهيونية المتزمتة؛ الرفض الكامل لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967، وإغلاق أي أفق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967؛ وتكريس العنصرية كاساس ناظم في علاقة الدولة الإسرائيلية مع ابناء الشعب العربي الفلسطيني في داخل إسرائيل وفي أراضي دولة فلسطين المحتلة 67، وبما يعكس الترجمة العملية لقانون "القومية" العنصري، الذي أقرته الكنيست بالقراءة الأولى في الثلث الأول من هذا الشهر؛ رابعا تعتبر الخطة مسكونة بالجنون الإستعماري القاتل، جزء من مجموعة بلالين إختبار إسرائيلية، يجري تعويمها في البازار السياسي بهدف التشويش على أي عملية سلام ممكنة، او إن جاز توصيفها بشكل آخر، فإنها شكل من اشكال التنافس بين أقطاب اليمين المتطرف في الإنقضاض على التسوية السياسية، و"دوس" الحقوق الفلسطينية من خلال ادوات التطهير العرقي والفاشية الإسرائيلية؛ أضف إلى ان الخطة تأتي في لحظة من التخبط والتوتر المتصاعد في اوساط اركان الإئتلاف الحاكم، الناجم عن الشعور بالخذلان والعقر من قبل الإدارة الأميركية الجديدة، بالتلازم مع اللايقين الصهيوني تجاه المستقبل، الناتج عن الغموض والضبابية، الذي يواكب المشهد السياسي في الإقليم والعالم
لم يضف سمو طريتش جديدا لإي مراقب سياسي ملم بالحد الأدنى للخارطة السياسية والحزبية الصهيونية. لكن بالنسبة للإدارة الأميركية الجديدة، فإنها تعتبر عامل تعطيل للصفقة، التي يسعى الرئيس ترامب تجسيدها في حل سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، رغم ان بعض مساعدي الرئيس الأميركي يتناغم مع رؤية حكومة نتنياهو. أضف إلى انها عنوان صارخ لعملية التحريض ضد الفلسطينيين، تعمل على تأجيج النزعة العنصرية، مما يفرض عرضها بقوة امام الرئيس الضيف أثناء اللقاء، الذي سيجمعه مع الرئيس ابو مازن في بيت لحم بعد يومين، ليس فقط لإخراس نتنياهو وأقطاب حكومته، انما لتبيان الحقائق جلية امام الإدارة الأميركية.
مع ذلك، يرى المراقب الموضوعي عدم الإنخراط في دوامة ردود الفعل غير الواقعية على سموطريتش او ريغف او شاكيد او بينت واريئيل وليبرمان، والتمسك بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية، لقطع الطريق على الفاشية الصهيونية، التي يمثلها إئتلاف نتنياهو. وفي ذات السياق مطلوب من نواب القائمة المشتركة ملاحقة سموطريتش وزوجته في الكنيست على التفوهات العنصرية الخطيرة، التي تفوه بها ضد اطفال ونساء فلسطين، وإنتزاع قرار ضده وضد اقرانه من القتلة.