الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سميحة خليل لن تنساك ربوع فلسطين

سميحة خليل لن تنساك ربوع فلسطين

تاريخ النشر: 2016-05-07 | 07:57

  سميحة خليل أو كما كانت تسمى «الخالة ام خليل» نموذج فذ لنضال الأم الفلسطينية. مبكراً مارست النضال. نضالها كان على اكثر من جبهة، عملاقة في نضالها الاسطوري، لم تنحن هامتها لمحتل رغم المساومات التي عرضها عليها للافراج عن اولاد لها يقبعون في سجونه. صاحبة كبرياء وطنية كانت على امتداد حياتها. متجذرة في الارض التي نمتها. اعتقلها المحتل الصهيوني اكثر من مرة متهماً اياها بانها وراء المظاهرات الوطنية المنادية بانهاء الاحتلال الغاشم.

انشأت «ام خليل» «جمعية انعاش الاسرة» في مدينة البيرة الفلسطينية، بهمة واقتدار قادت هذه الجمعية والتي امتد نشاطها الى كل قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة، تقدم العون والمساعدة للأسر المحتاجة، كانت بعونها ومساعدتها سحابة غيث لمن خانهم يوماً مطرُ!

عن بداية نشاطها تقول سميحة خليل: «حين افتتحت منظمة التحرير الفلسطينية مكتبا لها في منطقة الشيخ جراح في القدس ذهبت الى المقر دون ان يستدعيني احد. قلت للمسؤولين فيه: اني اريد ان اعمل اي شيء تكلفوني به! اريد ان اخدم قضيتي ووطني وشعبي».

على درب النضال مضت سميحة خليل تحدوها عزيمة لا تعرف الكلل. يستدعيها ذات مرة الحاكم العسكري الاسرائيلي ليقنعها ان تتخلى عن مواقفها المناهضة للاحتلال، ويمد يد لمصافحتها فتضع يديها وراء ظهرها رافضة مصافحته وهو المغتصب لوطنها.

وتمر الايام ويمرض رفيق دربها المربي الكبير سلامة خليل ويشتد عليه المرض، وحيث شارف على الموت، قال لها: وصيتي ان ادفن في مسقط رأسي في «الطيبة» بالمثلث الفلسطيني الى جوار ابي وامي. وحين توفي رفضت سلطات الاحتلال دفنه في مسقط رأسه، وهنا تقول ام خليل لمشيعيه واصدقائه: «دعونا ندفنه في «البيرة» هنا فلسطين، و»الطيبة» فلسطين، وكلها ارض فلسطين».

وفي رسالة مفتوحة الى عقيلة القنصل الامريكي العام بمناسبة افتتاح معرض المنتوجات في فندق الامريكان كولوني في القدس بتارخ 13/ 11/ 1986، تقول ام خليل مخاطبة عقيلة القنصل الامريكي: «اسمحي لي يا سيدة درايبرد (وهذا هو اسمها) ان أسألك، ما هو هدف هذا المعرض. هل حقاً اقمته من اجل مصلحة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي؟ انني اشك في ذلك، فانت تعملين من اجل مصلحة حكومتك، ولا اقول شعبك، لان الشعب الامريكي لا يوافق على خط سير حكومته. أزيلوا الظلال التي تحجب عنه الحقائق! قولي لحكومتك ان تتوقف عن ابتداع انواع الاسلحة الجهنمية الفتاكة التي تبيد البشرية. اعيدي يا سيدة درايبر قراءة قوانين العدل والسلام التي تبناها رئيسك الاسبق السيد ويلسون والتي نصت على حق تقرير المصير لجميع الشعوب دون استثناء». (كتاب «مناضلة من فلسطين» ص 522، تأليف: د. فريد كتاعنة ود. عبد اللطيف البرغوثي، الناشر: جمعية انعاش الاسرة/ البيرة).

ومن ذكريات «ام خليل» التي تدل على صلابة هذه المناضلة الراحلة ما ترويه عن زيارة قام بها الحاكم العسكري لمقر جمعية انعاش الاسرة، حيث يدور هذا الحوار بينهما:

الحاكم: كيف حالك؟ ترد: الله معنا

وهنا يقول الحاكم العسكري: انه معنا!

ويطلب المترجم من ام خليل ان تقدم كرسياً للحاكم وفنجان قهوة، ولكنها لم تفعل بل قالت: انني لن اقدم له القهوة الآن ولكن بدل القهوة اذبح له خاروفاً اذا ذهب كمحتل وحضر كزائر»! المرجع السابق ص 464.

لقد شاء القدر لهذه المناضلة الفلسطينية ان تولد وتشب في خضم الكفاح الفلسطيني من اجل التحرر، فتوجته بعنفوان منقطع النظير. وايماناً منها بان احياء التراث الفلسطيني من شأنه ان يحيي الذاكرة الفلسطينية ويدحض الافتراءات الاسرائيلية القائلة لدى اغتصاب فلسطين انها ارض بلا شعب راحت الراحلة سميحة خليل تشكل بمساعدة آخرين لجنة الابحاث والتراث الشعبي الفلسطيني بهدف جمع التراث الشعبي الفلسطيني ودراسته وحفظه ليكون ذخيرة للاجيال القادمة.

وفي رسالة منها لحكومة امريكا ورئيسها بوش تخاطبه سميحة خليل قائلة: لماذا تصفون شعبنا بالارهابي وانتم تعلمون حق العلم اننا ضحايا القمع الارهابي. لماذا رفضتم دخول رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ارض بلدكم ليلقي كلمته في هيئة الامم المتحدة وانتم تدعون حمل لواء الحرية الفكرية؟ لماذا تخصصون الأموال الضخمة للاسرائيليين لشراء الاسلحة الفتاكة لقتل اطفالنا وتدمير ممتلكاتنا؟ واختتمت رسالتها بهذه العبارة: دعونا نصلي معاً من أجل السلام في العالم اجمع».

المناضلة الراحلة سميحة خليل ستظل ذكراها محفورة في الذاكرة الفلسطينية، كأم لكل الفلسطينيين. ظلت تناضل حتى آخر حياتها. سِفْر نضالها سيظل باقياً تتوارثه الاجيال الفلسطينية باكبار واجلال. صلابتها في النضال تقدم درساً لكل فلسطيني وفلسطينية بان حرية الاوطان تنتزع من الغاصب انتزاعاً. وان شجرة الحرية تسقى بالدماء. صاحبة رسالة كانت.

ترحل ام خليل ولا ترحل ذكراها، روحها ستبقى محلقة في سماء فلسطين باجنحتها النوارنية تهتف فلسطين للفلسطينيين.

سميحة خليل الاشجار تموت وهي واقفة كذا انت شامخة عشتِ وشامخة رحلتِ.

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط