تحرك لافت تقوم به الدبلوماسية الروسية مؤخرا في اطار السعي لتحريك فرص إيجاد حلول للازمة السورية، خصوصا بعد وصول الاطراف الدولية الى طريق مسدود، وتشكّل مناخات جديدة في الاقليم، فرضت تغييرات كاملة في اولويات التعامل مع الازمات المختلفة.
بعد اجتماعات موسكو التي ضمت اطرافا من المعارضة السورية، والزيارة اللافتة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، التي تضمنت لقاء غير تقليدي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دخلت ملفات الازمة السورية في حالة حراك جديد تقوده موسكو حصريا وبامتياز.
وفقا لكثير من المراقبين، الولايات المتحدة لم تعد معنية بتعطيل الحلول، خصوصا انها باتت على قناعة بعدم جدوى محاولات إطالة أمد الازمة او انتاج فصائل معارضة جديدة.
الاوساط الاوروبية تصف المعلم بالرجل الذي يمكن الحوار معه، والحراك الروسي أدخل بعض فصائل المعارضة السورية في برنامج الحل، ويعمل على تحييد لاعبين مهمين، اعتادوا تعطيل فرضيات الحل السابق مثل السعودية وتركيا، من هنا برزت زيارة وزير الخارجية السعودي الى موسكو، وزيارة الرئيس بوتين الى تركيا.
اما النقطة الثالثة فتمركزت في ضرورة تحييد لاعبين اوروبيين، اعتادوا ايضا التصعيد المستمر في وجه الحلول المقترحة سابقا، مثل فرنسا. في هذه المرحلة تعتبر موسكو ان مسألة اوكرانيا والغاز وحتى مكافحة الارهاب لا بد ان تنعكس ضمنيا على طبيعة تعاطي الدول الاوروبية مع الازمة السورية، لهذا تجد ان من الاجدى التعامل مع الاوروبيين اليوم في كل هذه الملفات مجتمعة.
حراك موسكو ظهر مجددا عبر زيارة مبعوث الرئيس بوتين الى الشرق الاوسط بوغدانوف الى لبنان، ولقائه حسن نصرالله. بوغدانوف كان قد التقى نصرالله في مناسبات أخرى اهمها قبل معركة القصير الشهيرة التي غيرت خريطة القوى على الارض السورية. لقاءات بوغدانوف ليست بحاجة لتصريحات، لتثبت انها تأتي في سياق التنسيق مع الاطراف المؤثرة في تركيبة الحل في سورية. لهذا من الطبيعي ان تكون انقرة هي المحطة التالية على برنامج بوغدانوف. طبيعة هذا الحراك يوحي بان موسكو باتت تحاول تقديم طبق للحل يرضي الجميع.
الغائب الاكبر عن هذا الحراك الدبلوماسي هي الولايات المتحدة التي تراقب باهتمام كبير، لكنها تدرك انها لم تعد قادرة على التعامل مع تفاصيل الازمة السورية، الا من بوابة مكافحة الارهاب، حيث باتت محاربة داعش على سلم اولويات الادارة الامريكية. اللافت ايضا ان كثيرا من مراكز الدراسات الاستخبارية الامريكية بدأت استخدام مصطلح القوات الحكومية السورية عند الاشارة لمعارك يخوضها الجيش السوري ضد تنظيم داعش. ما يعني ان مصطلحات مليشيات النظام او قوات النظام بدأت الاختفاء التدريجي.
حالة الاحتقان الاوروبي الامريكي بدت واضحة في بروكسل، عندما انتقد وزير الخارجية الالماني سياسة اوروبا في هذه المرحلة بالقول: ان العلاقات الاوروبية الروسية لم تصل في يوم من الايام الى مثل هذه النقطة، في اشارة الى ضرورة التفكير في المصالح الاوروبية بعيدا عن المؤثرات الخارجية.
عن العرب اليوم الاردنية