تاريخ النشر: 2017-09-04 | 12:41
تاريخ النشر: 2017-09-04 | 12:41
أجل ان قوات الجيش العربي السوري ومؤسسات الدولة السورية صمدت بما يكفي لتتكسر على جنباتها الهجمة الغربية متعددة الرايات والألوان ولتخرج سورية بعد مطاولة حرب استمرت سبع سنوات واحدة موحدة بشعبها العربي السوري وقد تحررت بلداتها ومدنها من أخطر ما واجه الأمة في قرونها الاخيرة.
صحيح أن يوميات المعركة الشرسة احتوت أخطاء وتجاوزات ولكن هناك سياق عام يحكم الصراع ويحكم عليه إنه الدفاع عن وحدة البلد ووحدة الشعب والتصدي لمحاولات تمزيقه وصناعة كيانات على اشلائه..
وبالتأكيد لا يمكن اغفال النتائج الكارثية لهذه الحرب المتمثلة بهجرة 10 مليون سوري وتشتتهم على اصقاع الارض وتدمير مدن او احياء بكاملها وتخريب مصالح الناس وهذا كله يجب ان توضع له الخطط لاستعادة الحياة فيه فذلك هو التحدي الكبير فلابد من مشروع وطني لعودة المهجرين وتعمير ما دمر وان الدول المتسببة في هذه الحرب تتحمل المسئولية الكبرى كما ان على الاصدقاء والحلفاء الذين دافعت عنهم سورية النهوض بهذا العبء الكبير.
وفي الحرب الجنونية تمكن الارهاب الاعمى وفي ظل تحريض طائفي وشيطاني التسلل الى فئات من شباب سورية، فانخرطت في تيارات العنف والموت.. ان هؤلاء ينبغي ان يتم معالجة ملفهم بروح وطنية تغلق صفحة الماضي، وتفتح امامهم صفحات المستقبل الواحد، وتضع حدا لروح الثأر، وتجفف محاضن العنف.
والدولة السورية تدرك ان كل من وقف معها انما هو وقف في حقيقة الامر مع نفسه، فكما ان روسيا دافعت عن مصالحها الاستراتيجية على بوابات دمشق، فان ايران ايضا دافعت عن طهران على بوابات دمشق، فلا احد يمنن على سورية بوقوفه معها فلقد كان المخطط بما يشمل من ادوات وطبيعة تكونها يقضي بتفسيخ روسيا وضربها في عصب اقتصادها، و محاصرة ايران وضربها في مجالاتها الحيوية، والقضاء على حزب الله في لبنان، وتعميق التفسيخ في العراق.
سورية دفعت ثمن الدفاع عن الجميع من لحم ابنائها، وبيوتها، واستقرارها، فهي في حل من ان تقدم آيات الشكر والامتنان الى أحد، بل على الجميع ان ينهض لتأدية الواجب لبلد طالما قدم فوق الواجب للجميع: للفلسطينيين، واللبنانيين، والعراقيين، والجزائريين، والعرب أجمعين.. بل وللأرمن، وللكرد. فكان بلد الضيافة الاكرم وبلد الانسانية الأرحب.. لكنه لم يجد من الجميع إلا اللامبالاة في أحسن الأحوال.
لا نعتقد ان سورية المنتصرة تحتاج الى اصطفافات او دفع فواتير لاحد لان طبيعتها غير ذلك ثم ان مكوناتها الثقافية لا تسمح بذلك.. يكفي سورية باختصار انها مع فلسطين وانها قلب العروبة النابض وانها حجر التوزان بين الجميع.. وكما أن ساعات المعركة مرهقة وخطيرة فان ما بعد المعركة لا يقل خطورة والأمة كلها تراهن على توازن سورية ولياقتها واقتدارها لكي لا يكون لون لها الا عروبتها واسلامها الواسع بدون تلوين.. لان في ذلك احباط للمشروع الاستعماري وضربة قاضية لمراميه.. تولانا الله برحمته.