تاريخ النشر: 2015-06-17 | 04:50
تاريخ النشر: 2015-06-17 | 04:50
كتب حسن عصفور/ بالتأكيد، لا يمكن القول أن المشهد العام في فلسطين، ومنذ زمن، يمثل ما هو مرض للشعب الفلسطيني، سواء في المواقف السياسية التي لم يعد لها "رأس أو جسد"، أو في الأداء الذي بات حالة غير مألوفة لتحقيق منجز يعتد به، سوى مرة واحدة جسدها الذهاب الى الأمم المتحدة ونيل الاعتراف بدولة فلسطين عام 2012، لتصبح الدولة رقم 194، ومنذ ذلك الحين تشعر أن هناك من هو نادم على ما حدث، بل أن القيادة في حالة تجاهل عملي لتنفيذ القرار تتساوى بموقفها مع العداء الاسرائيلي له..
فيما كان مواجهة الحروب العدوانية الثلاثة على قطاع غزة، رد فعل وليس فعل يمكن أن تخرج منه بأن هناك "رؤية سياسية واضحة المعالم"، وما بين فعل الانتصار التاريخي في الامم المتحدة، ورد فعل لمواجهة العدوان، كان المظهر العام معيبا بكل تفاصيله، وبالقطع لا أكثر جرما سياسيا كما هو استمرار الانقسام، برغبة قطبي رحاه، كونهما يعلمان تماما أن "إنهاء الانقسام هو إنهاء للملهاة التي يقدمانها منذ 8 سنوات"، وقطع الطريق على نيل "رزق خاص" ياتي من "بوابة غير فلسطينية" ضمن "مسلسل الوعود الطويلة التي لا نهاية لها..
لكن ما كان يوم 16 يونيو - حزيران من العام 2015 سيدخل "التاريخ الفلسطيني" من بوابة "العار والمهزلة"، حيث كشف كل من قطبي المصيبة الكبرى التي تحل على وطن منكوب، وشعب مثلوم وكأنه أضحى "يتيما"، حيث اقدمت حركة "حماس" صباح ذلك اليوم، على تقديم "اعتراف مسجل" بأنها تلقت "افكارا مكتوبة من اسرائيل بخصوص التوصل الى "اتفاق تهدئة"، وسترد عليها ذات اليوم، أقوال خرجت من أحد قيادات الحركة المحضيين اعلاميا ومسؤول علاقاتها الدولية اسامة حمدان، ونشرت "الاعترافات السياسية" في وسيلة اعلام حمساوية، تصدر في غزة وبترخيص من أجهزة حماس، وبالتالي لا يوجد "شبهة تزوير أو تلفيق"..
وفجأة خرج علينا القيادي البارز في حماس موسى ابو مرزوق لينفي ما اشار له اسامه، واعلن أن حماس لم تستلم أفكارا مكتوبة ولن ترد عليها، وما وصلها "افكار يتم دراستها"..
وبلا مقدمة فجر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، وهو الرجل المعروف عنه أنه "لا ينطق برغبة شخصية" مهما حدث من حوله، نموذج نادر في المشهد الفلسطيني للإنضباط الكلامي والتصريحات المحددة، القصيرة جدا وغير المتلعثمة..خرج ليعلن " إن الوصول إلى تهدئة في قطاع غزة سيكون مهمًا، ولكن إذا لم يكن على حساب وحدة الأرض والدولة والشعب، وألا يكون تمهيدًا للقبول بدولة ذات حدود مؤقتة، الأمر الذي سيترك آثارا مدمرة على الشعب الفلسطيني وقضيته واستقلاله"..
"الرئاسة الفلسطينية تعلن ان التوصل الى تهدئة سيكون مهما"..ولنتجاهل الاضافات الانشائية بعدها، إذ أن التصريح يؤكد عدم معارضة الرئيس عباس لمفاوضات حماس واسرائيل "غير المباشرة"، وبالتالي منح تلك "المفاوضات شرعية سياسية" مع اضافة "لكن"، والتي لا تمس جوهر التأييد، لكنها تخص النتيجة التي ستكون..
وهذه المرة الإولى التي تؤيد فيها الرئاسة الفلسطينية مفاوضات حماس مع اسرائيل، بعد أن كانت محل هجوم لا متناهي في كل محفل يصل اليه الرئيس عباس..
ولكن، لحظات لا أكثر حتى خرج علينا الناطق ابو ردينة ثانية لنقرأ كلاما لا صلة له بما كان قبلا، حيث بدأت مركزية فتح اجتماعا، ومع بداية الاجتماع أعلنت "رفضها القاطع لأي اتفاق بين حماس وإسرائيل". وضرورة أن "تنصب جميع الجهود والمساعي السياسية على دعم ومساندة موقف الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها".
وشدد أبو ردينة على "أهمية وحدة شعبنا وقضيته ومصيره غير القابلة للتجزئة أو المتاجرة بها في صفقات مشبوهة تتم من وراء ظهر الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها".
مضيفا أن: "اللجنة المركزية لحركة فتح تؤكد الالتزام باتفاق القاهرة للتهدئة".
مؤكدا موقف حركة فتح الرافض لأي "اتفاقيات جزئية تحت أي ذرائع أو مسوغات، تصب في خانة فصل القطاع عن الضفة الغربية، وهو هدف إسرائيلي ليس بحاجة إلى برهان"
هل هناك حاجة لتبيان التناقض الكامل بين موقف ابوردينة "الرئاسي" المؤيد، وموقف ابو ردينة "الفتحاوي" الرافض والمشكك، لا نظن ذلك ضرورة، ففتح ترفض أي "اتفاق تهدئة جديد وتتمسك باتفاق القاهرة الأخير" وهو ما يعني سلخ كامل لموقف الرئيس المرحب باتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل الذي يجري بحثه..
وقبل الذهاب لسيرك حماس الأكثر تشويقا من "سيرك الرئاسة - فتح" نشير الى أن ذلك التناقض - الارتباك يكشف مدى "الكارثة التي يعشها الحال الرسمي الفلسطيني" ما يؤشر الى أن حالة "زهايمر سياسي" قد بدأت أعراضها في الظهورـ لا تحتاج لطبيب..
ولأن حماس باتت لا تبحث الا "مصلحتها الخاصة" وعن كيفية تسويق "ذاتها السياسية" فقد دخلت الى مسرح "السيرك الوطني الفلسطيني" من باب خلفي وكأنها ممثل غير معترف به يبحث عن "تقديم مشهد عله ينال الرضا"..
قدمت حماس ذاك اليوم ما لم يكن يخطر ببال..بدأت بالاعتراف بوجود نص مكتوب لديها، الى نفي لاحق، مرورا بقائد منها اعتبر الحديث أصلا عن "التهدئة ملهاة للشعب"، طبعا لم يتحفنا هذا "الكولمبسي" عن اي شيء يتم الهاء الشعب مثلا، الى أن خرج قيادي حمساوي آخر، يعتبر أن كل ما سبق ليس أوانه، فيما تبرع قائد حمساوي خامس ليعلن أنه لا خيار الا المقاومة..
الفضيحة لا تكمن فيما تقول هذه القيادة أو تلك، فهم ومن يعبرون الى جهنم ما داموا يتعاملون مع شعب فلسطين بمثل هذا "الاستغباء العام"، ولكن ما كشفته فضيحة حماس وقبلها فتح والرئاسة أنهما يصران على التصرف وكأن فلسطين قضية وشعب باتت ملكا لهما يتقاسمانه كل كما يحب، ووفقا لما يملى عليه..
كان الأجدى، بالرئاسة وفتح الاعتذار عما صدر واعتباره "سهوا سياسيا" أونتيجة الإرهاق العام الناجم عن التقدم في "العمر الانساني العام".. أما أن تمر عليها وكأن شيئا لم يكن فهذا العار بعينه..
أما ما اقدمت عليه حماس من نفي وتأكيد، فتلك "مسرحية" لا تدخل حتى في مسرح العبث، مما بها من رداءة نص واخراج وانتاج..
يا عيبنا العام منهما..الاستهبال انتهى يا سادة منذ زمن ..فلا تراهنوا على حال قد لا يطول كثيرا..وتأكدوا أن صبر الناس قد بلغ حد الانفجار الذي سيكون في أي لحظة!
ملاحظة: الرئيس عباس قال أن هناك حكومة جديدة لأن حماس منعت الحكومة من العمل.. شو بنفهم من الحكي..هل ستكون حكومة ينطبق عليها مثلنا الشعبي "الباب اللي بيجيك منه الريح سده واستريح"..ام هناك "معجزة" ستقفز بها للعمل دون تلك المعيقات..يا ناس بيكفي كلام اي كلام..قرفنا!
تنويه خاص: الناطقين باسم غالبية الفصائل أدلت بدلوها في ذكرى الانقلاب عبر اذاعة فتحاوية..لكنهم لم ينسبوا بكلمة واضحة في مهزلة الأمس السياسية، لأن الاذاعة اياها لم تستنطقهم..لك الرب وروح الشهداء وظل الخالد ابو عمار ياشعب لتواصل ما بدأت للخلاص الوطني من كل عقبة!