تاريخ النشر: 2016-07-23 | 08:32
تاريخ النشر: 2016-07-23 | 08:32
اقترف أردوغان فى بضعة أيام بعد فشل الانقلاب العسكرى ما يكفى لإحداث ثورة شعبية ضده، كما أنه لا يزال فى جعبته المزيد يفاجئ به الجميع كل يوم. ويتبقى فقط المدى الزمنى الكافى لإنضاج رد الفعل الجماهيرى والشرارة التى تشعل الموقف.
السؤال الحاكم: إلى متى يمكن للشعب التركى أن يصبر على أفعال أردوغان ضد أسس الدولة التى يتمسكون بها؟ بل إن أردوغان وقيادات حزبه وكوادره لم يكن من الممكن أن يفوزوا فى أى انتخابات إلا بسبب حرصهم طوال سنوات على أن يُظهروا فى برنامجهم وسياساتهم ما يتوافق مع هذا الخط، وفازوا بنحو نصف الأصوات فقط، ثم جاءت أيام ما بعد فشل الانقلاب لتقدم الأدلة المفحمة على كذبهم المنظم، وعلى أن لديهم خططا سرية، وأنهم أعدوا سلفا قوائم لعزل عشرات آلاف المعارضين من وظائفهم وأن يحلوا كوادرهم محلهم..إلخ، ثم عمليات إلقاء القبض على أفراد الجيش المسلحين ونزع سلاحهم وتجريدهم من ملابسهم وإذلالهم أمام الكاميرات، وهو ما لا يمكن أن يقوم به سوى من تلقوا تدريباً عاليا، بما يؤكد أنه كانت لحزب أردوغان ميليشيا عسكرية مُموَّهة وأنها قد أفصحت عن نفسها عندما جدّ الجدّ.
هذه الميليشيا، وليس الشرطة، هى المرشحة للتصادم مع الجماهير التى سوف تخرج فى اعتراض على سياسة التمكين التى يمارسها أردوغان منذ فشل الانقلاب. وربما يكون الأفضل لتركيا النموذج المصرى عندما استجاب الجيش لنداء الشعب فى 30 يونيو، وإنْ كان الجيش التركى لا يتمتع بالحرية التى تسمح له أن يفعلها إلا بموافقة الناتو، أى موافقة أمريكا، التى ربما يكون فى حساباتها أن تترك تركيا لمصيرها.
كانت تركيا حتى عهد قريب دولة ديمقراطية مستقرة إلا من تهديد بانقلابات عسكرية، فصارت على يد أردوغان دولة خاضعة للاستبداد مضطربة معرضة لثورة شعبية ولانقلابات عسكرية.
هذه كلها احتمالات متوقعة ولابد أخذها بجدية، فإن أحدا لم يكن يتخيل أن تتدهور أحوال دول كثيرة فى المنطقة إلى ما صارت إليه مؤخرا.
عن الأهرام