الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شركاء الوطن.. ومشاركون في اتخاذ القرار

شركاء الوطن.. ومشاركون في اتخاذ القرار

تاريخ النشر: 2024-03-28 | 08:56

حين وصلتني دعوة كريمة من مجلس كنائس الشرق الأوسط للمشاركة في طاولة مستديرة للحوار بعنوان «المساحات الدينية المشتركة في الشرق الأوسط»، بمناسبة عيد البشارة، الذي اعتمد عيداً رسمياً في لبنان منذ العام 2010 (للمسيحيين والمسلمين)، وبمشاركة نوعية من عدد من البطاركة والمطارنة والأساقفة وعلماء الدين المسلمين والدروز والصوفيين، إضافة إلى شخصيات فكرية وثقافية وباحثين مدنيين بارزين، تساءلت مع نفسي، أثمة نموذج شرق أوسطي راهن للحياة المشتركة على صعيد مجتمعي؟ أم أن النموذج الذي نتحدّث عنه هو في الماضي وإن كان من حقنا أن نتطلع إلى نموذج مستقبلي؟ الماضي مضى ولا يمكن إعادته، ولكن يمكن استعادته، بمعنى التفكّر والتبصّر وأخذ العبر والدروس منه، لأن الأمر يتعلّق بالمعنى والدلالة.

والمقصود بالمعنى قبول الآخر والإقرار بالتنوّع والتعددية، في إطار المشترك الإنساني، أما الدلالة فهي تنطلق من المعايير الإنسانية كذلك، تلك التي تتجسّد في مفهوم المواطنة المتساوية والمتكافئة في الدولة العصرية.

وإذا كان ثمة هويّة جامعة وموحّدة، فإن ثمة هويّات فرعية لا بدّ من الإقرار بحقها في الوجود والتطوّر على قدم المساواة مع الهويّات الأخرى، سواء كانت دينية أم إثنية أم غيرها، وبغضّ النظر عن حجمها وعددها، لأن عدم الاعتراف بالهويّات الفرعية يؤدي إلى اندلاع صراعات ونزاعات، بعضها يتّخذ طابعاً مسلحاً على المستويين المحلي والدولي، بفعل نزعات التسيّد والهيمنة، ودائماً ما تحاول القوى المتنفذة بسط سيطرتها على الآخر بحجج ومسوّغات مختلفة، فتارة بزعم «الأغلبية»، وأخرى بحجّة «امتلاك الحقيقة»، وثالثة «ادعاء الأفضليات»، والهدف فرض الاستتباع والخضوع على الآخر.

وفي منطقتنا نشأت ثلاث ديانات أساسية، ونمت وترعرعت وانتشرت منها، وبالتالي فإنها ديانات مشرقية بالأساس، وأقصد بذلك اليهودية والمسيحية والإسلام، وقد عَرفت هذه البلاد تاريخياً نوعاً من التعايش والقبول والتسامح والتفاعل، وإن شهدت كذلك صراعات ونزاعات، بعضها كان دموياً، لكنه لا يمكن مقارنتها بما حصل في أوروبا من حروب الطوائف، يكفي أن نذكر الصراع اللوثري – الكاثوليكي، الذي استمر 5 قرون، حتى تم الاتفاق على تسويته في العام 2016.

وكان المطران منيب يونان، قد حدّثني قائلًا: لقد وضعنا الخلافات والاختلافات التي تعود إلى القرون الوسطى وراء ظهورنا، وتركنا أمرها للدراسات الفقهيّة المستفيضة للّاهوتيين من الفريقين ومن يريد أن يدلو بدلوه فيها، فقلت في خلوتي، ألا يستقيم مثل هذا الحل السحري البسيط جداً لوضع حد للخلافات بين السنة والشيعة؟ وهو خلاف لا معنى له، مستمر منذ 14 قرناً، ثم ألا يمكن وضع حد للتمييز بحق المسيحيين على أساس المواطنة الكاملة والتامة، بكلّ أركانها، ولاسيّما الحريّة، وخصوصاً حريّة التعبير والاعتقاد والمساواة والعدالة والشراكة والمشاركة؟ وتحت قاعدة «شركاء في الوطن ومشاركون في اتخاذ القرار»، لاسيّما في الدول المتعددة الثقافات.

ولعلّ وثيقة الأخوّة الإنسانية، التي وقّعها في أبوظبي شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيّب وقداسة البابا فرنسيس في 4 شباط / فبراير 2019، والتي اعتُبرت نداءً لكل ضمير حي بنبذ العنف البغيض والتطرف الأعمى، وهي «دعوة للمصالحة والتآخي» بين أتباع جميع الديانات وبين عموم البشر، يمكن أن تكون خلفية فكرية لذلك.

منذ فترة ليست بالقصيرة دعوت إلى ويستفاليا عربية ومشرقية، ومعاهدة ويستفاليا هي التي وضعت حداً لحرب الثلاثين عاماً والتي دامت من 1618 لغاية 1648، حيث تم توقيع صلح أو معاهدة ويستفاليا التي نصّت على الاعتراف بالحريّات الدينية واحترام استقلال الدول (المقاطعات المتفرقة حينها) وسيادتها، ومنع أي اضطهاد ديني أو طائفي، والتعاون فيما بينها لإزالة الحواجز الاقتصادية والعوائق التجارية، وإنهاء الحروب الأهلية وعوامل التفتيت الداخلية ووضع قواعد عامة أساسها عقد اجتماعي قانوني جديد يستبعد أي إقصاء أو إلغاء.

هل يمكن التفكير كنخب ثقافية مدنية ودينية في حوار يشمل أتباع الديانات؟ ولاسيّما المسلمين والمسيحيين، وقبل ذلك أتباع الطوائف المختلفة في إطار الأمم الأربع التي تعيش في هذه المنطقة وهم الترك والفرس والكرد والعرب، دون أن ننسى الأمم الأخرى، وكمدخل للحوار يمكن البدء بمثقفين من تلك الأمم، وكان هذا أحد مساعي سمو الأمير الحسن بن طلال بتنظيم حوار العام 2018، أطلق عليه «حوار أعمدة الأمة الأربعة»، ضم نخباً من هذه القوميات، امتداداً لحوارات أسبق.

لقد كان ثمن تفريغ المنطقة من مجاميع ثقافية دينية وإثنية فادحاً، وهو ما حصل لليهود في المشرق والمغرب، إضافة إلى تهجير المسيحيين واستهدافهم طوال العقود الأربعة ونيّف المنصرمة، وكذلك استهداف الإيزيديين، وخصوصاً من جانب تنظيم داعش الإرهابي، وكذلك استهداف الصابئة المندائيين، وذلك كي يقال إن العرب والمسلمين ليس بإمكانهم التعايش مع الآخر، وهو ما عزفت عليه «إسرائيل»، منذ تأسيسها، التي زعمت أن صراعها مع العرب هو صراع ديني إقصائي وإلغائي حول قيم السماء وليس حول اغتصاب الحقوق واحتلال الأرض، وإجلاء سكان البلاد الأصليين.

هل يصبح طريق ويستفاليا العربية والمشرقية سالكاً؟ إذاً لا بدّ من فك الاشتباكات وإنهاء بؤر التوتر في المنطقة عبر الحوار، لبناء سلام دائم وتفاهم مستمر، وفقاً للمشترك الإنساني في كلّ بلد وعلى المستوى الإق

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط