هناك قطاعات ومؤسسات طبيعة عملها، ومهامها الموكلة لها، تحتم عليها مسؤولياتها في مختلف الظروف والشروط المناخية القيام بدورها على اكمل وجه، دون ان يشتكي الموظف او العامل فيها مسؤولا او مرؤوسا. لانه يقوم بواجبه المهني والاجتماعي والوطني في آن.
لكن من حق اولئك الجنود المعلومين والمجهولين على القيادات الرسمية وقطاعات الشعب، ان يسمعوا كلمة تشجيع وتقدير عندما يجيدوا عملهم، وينفذوا مهامهم كما يجب. كما يسمعوا النقد السلبي ولفت النظر وإيقاع القصاص باي منهم في حال اخطأ او أساء التصرف. بتعبير اوضح، الواجب والمسؤولية تحتم على الجميع بقدر ما تقوم المؤسسات المدنية او العسكرية والامنية بمهامها ومسؤولياتها، بقدر ما يفترض على الجميع تقدير هذا الجهد الايجابي، والعكس صحيح.
في تجربة المنخفضين الجويين هذا الشتاء إستطاعت الجهود المشتركة لكل جهات الاختصاص بدءا من الدفاع المدني والشرطة والامن الوطني والارتباط المدني والعسكري وحرس الرئاسة والبلديات وقيادات المحافظات ووزارات الاشغال والاسكان والصحة والاعلام وهيئة الاذاعة والتلفزيون والمؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة الاهلية وشركة الكهرباء وغيرها من المؤسسات الرسمية والاهلية من تحقيق نقلة نوعية في مواجهة الشروط البيئية الصعبة الناجمة عن المنخفضين المذكورين هذا العام، بعكس ما حصل العام الماضي، حيث كان الاستعداد ضعيفا، والتنسيق محدودا، مما أدى إلى نتائج سلبية، تركت بصماتها على حياة المواطن والمدن والقرى والمصالح الوطنية عموما.
تجربة العام الحالي تميزت ب: اولا الاستفادة من دروس وعِّير العام الماضي؛ ثانيا الجاهزية العالية لمواجهة المنخفضات الجوية؛ ثالثا تم تشكيل غرف عمليات عديدة مرتبطة في كل محافظة بغرفة العمليات المركزية، والمركزيات الفرعية مرتبطة بغرفة مركزية على مستوى الوطن؛ رابعا تعاون المواطن في كل المحافظات مع تعليمات جهات الاختصاص؛
هذه العوامل المترافقة مع تكامل جهود القطاعات والمؤسسات وجهات الاختصاص مع تعاون المواطنين، اعطى نتائج ايجابية ومتميزة في مواجهة المنخفضات باقل الخسائر الممكنة، وبفتح الطرق من والى مراكز المدن، وتأمين وصول الموظفين وعمال المؤسسات إلى اماكن عملهم، والتصدي لكل حالات الطوارىء حيثما كانت، لاسيما وان غرف العلمليات المختلفة وضعت ارقام هواتفها في خدمة المواطنين، مما مكنها من الوصول الى اي حالة طوارىء، ومعالجتها بسرعة وضمن الامكانيات المتاحة.
شكرا لهم جميعا مسؤولين وضباط وصف ضباط وجنود وموظفين وعاملين، رؤساء ومرؤوسين، وشكر خاص لقيادة الدفاع المدني، التي ابلت بلاءا حسنا، وتميزت بجاهزيتها العالية. شكرا للمواطن، الذي التزم واستجاب للتعليمات الموجهة له. ولولا الجهود المشتركة، والروح العالية بالمسؤولية من قبل كل جهات الاختصاص لما أمكن تحقيق هذا النجاح في مواجهة المنخفضين الجويين بالشاكلة، التي تمت بها. لعل الاستخلاص الاهم من هذه التجربة الايجابية، هو ضرورة إنعكاسها على مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والكفاحية لتحقيق الاهداف الوطنية الكبرى. فهل نعمم هذه التجربة في ميادين ومجالات الحياة المختلفة لقهر الصعوبات والتحديات الاسرائيلية والداخلية على حد سواء؟