الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"صراحة": فتّش عن الكبت!

"صراحة": فتّش عن الكبت!

تاريخ النشر: 2017-03-02 | 04:49

لم يكن المبرمج السعودي زين العابدين توفيق يعلم أنّ المنصة الإلكترونية التي أطلقها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ستنتشر كالنار في الهشيم، وتُحطّم توقعاته البسيطة التي انبثقت من ورائها فكرة المنصة التي سمّاها «صراحة».

كان الشاب الظهراني (من مواليد الظهران) مهجوساً بالكيفية التي يتواصل بها الموظفون مع مديريهم، وبانسداد قنوات الحوار والمجادلة والنقد. فكان يستشعر الصعوبة التي تصل أحياناً حد الاستحالة من توجيه نقد للمديرين، فهذا في المجتمعات المغلقة، قد يكلف الإنسان، على الأقل، وظيفته، ويكبّده خسائر نفسية كبيرة.

وراح الظهراني يحلم بأن يصبح مديراً، ويضع صندوقاً للاقتراحات والشكاوى التي يوجهها الموظفون والعاملون إليه، لكنّه ظن أنّ هذا الحلم بعيد التحقيق، فنقل الفكرة إلى الفضاء السبرانيّ، وما هي إلا شهور قليلة حتى جاوزت أعداد المسجّلين في هذه المنصة أو الموقع أكثر من 7 ملايين مستخدم، في حين تخطى عدد مشاهدات الصفحات الـ 240 مليون مشاهدة.

الموقع، فضلاً عن إجراءات التسجيل السهلة فيه، يمكّن أي شخص من إرسال خطاب أو رسالة إلى أي شخص أو مؤسسة أو مجموعة من دون الكشف عن هُويته.

تدفقت الرسائل بالملايين من مصر التي تحظى بالنصيب الأكبر من المساهمات، تليها السعودية وتونس ولبنان وسورية والكويت، وبلدان غير عربية كأميركا وفرنسا وألمانيا.

الرسائل، كما اطلع صاحب هذا المقال على بعضها، تكشف في جانبها الطيّب مشاعر دافئة يوجهها أناس إلى أشخاص مقرّبين منهم أو يعرفونهم من بعد، لكنّ حجم العواطف المفعمة بحرارة الصدق، تجعل المرء يشعر بحيرة شديدة إزاء الموانع التي تحول دون انبثاق هذه الأحاسيس في الحالات الطبيعية، ومن دون اللجوء إلى سواتر صلبة تختفي وراء الأسماء المستعارة والمجهولة.

أما الجانب المعتم من الفكرة، وهو ما يجلب عليها النقمة والنقد الشديدين، فتتمثل في حجم المشاعر السلبية المتطرفة في قسوتها وبشاعتها من السّباب والشتائم، وإفشاء الأسرار، وإطلاق الإشاعات، وتمنّي المرض للآخرين، وهو ما يتفنّن بعض المستخدمين في شرحه وتوصيفه.

ولا بد من أن تخضع هذه الظاهرة التي احتضنها «صراحة» للتحليل النفسي والثقافي والاجتماعي، باعتبار هذا الموقع منصّة للبوح والاعتراف وتفجير كوامن الغضب. وما الإقبال الشديد بأعداد فلكية سوى تعبير عن مدى الكبت المدفون في قيعان النفس العربية، والذي لا تتوافر له أي قناة ليتم تصريفه من خلالها، فالعلاقات، في المجتمعات العربية بعامة، قائمة على القمع والتسلطية، بدءاً من الأسرة والمدرسة والجامعة والعمل، وانتهاء بالعلاقة التاريخية المضطربة بين الإنسان/ المواطن وبين الدولة أو السلطة السياسية.

ويراهن عديدون أن يكون هذا الموقع فقاعة سرعان ما تنفجر وتتوقف اندفاعة الناس باتجاهه، كما جرى سابقاً مع ظاهرة «البوكيمون». لكنّ ذلك ليس بالضرورة قدرَاً محتّماً، في حال طوّره أصحابه وحافظوا على سرية المستخدمين وخصوصيتهم، واستفادوا من التقنيات الحديثة التي تمكّن من ضبط إيقاع عملية «التواصل» بين المستخدمين المجهولين، بحيث يتم السيطرة على الغلواء والفحش والتطرّف وتصديع السّلم الأهلي.

ولم يكن لـ «صراحة» أن يحقق هذا الانتشار لو أنّه انبثق في بيئة ثقافية أخرى. فلو أنّ الجمهور، مثلاً، سويدي أو دنماركي أو سويسري، لكانت المشاركات أقل، والمحتوى أكثر منطقية، فمنسوب الكبت في تلك البلدان، أخفّ كثيراً من سواها من الدول التي تحكمها الذهنيات البطريركية، والثقافة السياسية التي تفتقر للديمقراطية وتداول الحكم بطريقة رشيدة وتوافقية.

مستخدمو «صراحة» يحركهم الكبت بالدرجة الكبرى، بما هو، كما يقول علم النفس، «حيلة دفاعية» لا شعورية يلجأ إليها الإنسان حينما لا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره أو مشاعره، أو حينما لا يستطيع أن يتصرّف بسلوك معيّن يرتضيه. ويتخذ الكبت وجوهاً متعدّدة أهمها المادي المتصل بالمال والجنس والحاجات الشخصية، وسواها. أما الوجه الثاني للكبت فهو المعنوي المتمثل في مجموعة الأفكار والمشاعر التي لا يستطيع الفرد البوح بها في الواقع، فيلجأ إما إلى قمعها أو إلى الإفصاح عنه، مع أنّ الخيار الثاني ذو تبعات لا يستطيع الجميع تحمّلها.

من هنا سر الافتتان بموقع «صراحة». فأيّ شعورٍ فرِحٍ ينبعث في أوصال الكائن وهو يفرّغ كل ما في جوفه من مشاعر، من دون أن ينكشف أمره أو تُعرف هويته. إنها منصة سقوط الأقنعة الصلبة التي نضعها على وجوهنا وعقولنا وقلوبنا. إنها فرصة لتحرير الكائن، ولو موقتاً، من الأغلال، وما أكثرها في عالم اليقظة المفخّخة!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط