«لا دخان من دون نار»، كما يقولون، فالاعتراف «الإسرائيلي» المفاجئ بوجود أسرى لدى حركة حماس، وتكتم الحركة حول الحديث علناً، على الأقل، حول هذا الملف، يشي بوجود ما يطبخ، ولو على نار هادئة، لإنضاج صفقة تبادل، عبر طرف أو أطراف إقليمية ودولية، تسعى لإخراجها إلى حيز التنفيذ، ربما في إطار صفقة أعم وأشمل جرى ويجري الحديث عنها، منذ زمن، حول التوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة.
لكن هذا الاعتراف، الذي ظهر للمرة الأولى إلى العلن مع مطالبة وزير حرب الكيان موشي يعلون لحركة حماس بإطلاق أسيرين وحديثه الغامض عن الجثث، وقوبل بتأكيد من خالد مشعل للمطلب «الإسرائيلي» مشيراً إلى أنه جاء عبر وسيط أوروبي من دون الإفصاح عن موقف الحركة، يطرح السؤال عن سر توقيت هذا الاعتراف ولماذا جاء متزامناً مع الذكرى الأولى للعدوان الصهيوني الأخير على القطاع.
قبل هذا الاعتراف وهذه المطالبة، جرت تسريبات كثيرة عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق تهدئة طويلة الأمد، ترافقت مع تهديدات صهيونية متواترة بعدوان جديد على القطاع، فيما ردت حماس بإقامة عرض عسكري ألقيت فيه كلمات تؤكد جاهزيتها لمواجهة العدوان، وعرضت صاروخين جديدين متطورين لتأكيد جديتها واستعادة قدراتها القتالية. لكن ما لفت الانتباه هو قيام مقاتلي «كتائب القسام» بوضع مجسم لناقلة جند في ميدان فلسطين بغزة، يعلوها مجسم ليد الجندي «الإسرائيلى» شاؤول ارون حاملاً اسمه ورقم بطاقته الشخصية في يده، وقلادتين تحملان علامة استفهام ما أثار الكثير من الاستغراب. بعض المحللين رأى أن الأمر يتعلق بإشارة تفاوض مضمونها أن هناك أكثر من أسيرين، إذ سرعان ما بدأ الحديث عن أربعة أسرى أحياء عدا الجثث. وفي كل الأحوال، فقد رهنت حماس تقديم أي معلومات أولية عن هذا الملف بإطلاق سراح المحررين الفلسطينيين في «صفقة شاليت» والذين أعيد اعتقالهم، ورفضت تقديم أي معلومات إضافية ما وضع حكومة بنيامين نتنياهو تحت مزيد من الضغط.
وتردد أن رد مشعل الذي حمل اعترافاً ضمنياً بوجود أسرى جاء بقوة الأمر الواقع بعد إعلان أكثر من جهة فلسطينية عن وجود أسرى لديها.
وبغض النظر عن التسريبات الصهيونية حول وجود مفاوضات بهذا الشأن، فإن خط الوساطات يبدو مفتوحاً، حيث التقى توني بلير مرتين بخالد مشعل في الدوحة قبل استقالته من اللجنة الرباعية، وهناك عدد كبير من الوفود الأوروبية التي زارت قطاع غزة، وبينها وفود ألمانية، إذ من المعروف أن المانيا لعبت دورا محوريا في إتمام صفقة شاليت، ناهيك عن أحاديث حول دور تركي ودول أخرى في هذا المجال.
وبعد، هل يمكن الحديث عن صفقة في الأفق أم إن الأمور لا تزال في طور جس النبض ومحاولة الحصول على معلومات؟ ثمة من يرى أن مفاوضات من هذا النوع تأخذ وقتاً طويلاً، فصفقة شاليت، على سبيل المثال، استغرقت نحو عامين، ومع ذلك فهناك من يعتقد أن المفاوضات بدأت بالفعل، بل وصلت إلى مرحلة معينة قد تجعل من الإعلان عنها مسألة وقت.
عن الخليج الاماراتية