الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صفقة القرن الحقيقية

صفقة القرن الحقيقية

تاريخ النشر: 2017-04-20 | 08:31

(1)

«صفقة القرن» تعبير غامض أطلقه الرئيس السيسى، خلال مؤتمر صحفى مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وأغلب التكهنات تشير إلى أن هذه الصفقة ترتبط بتسوية الصراع الفلسطينى- الإسرائيلى، لتحقيق السلام فى الشرق الأوسط، كما تقول التصريحات المتكررة للسياسيين منذ عقود طويلة، لكن هل هناك بالفعل صفقة يمكن أن تحقق السلام للعرب؟

(2)

الواقع الذى نعيشه يؤكد أن الشرق الأوسط لن يعرف السلام قريبا حتى لو تمت تسوية القضية الفلسطينية، لأن معوقات السلام (العربى- العربى) صارت أكبر من موانع السلام (العربى- الإسرائيلى).

(3)

الحديث عن السلام (العربى- العربى) ليس نكتة ولا سخرية من تعثر نتائج السلام العربى- الإسرائيلى، لكنه واقع كابوسى يهدد بخراب الدول العربية من داخلها بدون أن تطلق إسرائيل صاروخا واحدا أو ترمى بقنبلة، فإذا نظرنا إلى الحروب المندلعة على الأراضى العراقية والسورية واليمنية والليبية، والتحديات التى تهدد مصر، سنكتشف أنها ليست مع عدو خارجى، لكن الأنظمة والجماعات المتحاربة تنتمى كلها إلى وطن العروبة والإسلام، وإن كان بعضها يحارب بالوكالة عن أطراف إقليمية ودولية أخرى.

(4)

وقائع التاريخ تؤكد أنه لا توجد حرب أبدية، لهذا يتوقع كثير من المحللين أن يكون 2017 من أعوام الحسم لعدد من الصراعات الدائرة على الأرض العربية، ويحاولون إثبات ذلك بالإشارة إلى التحرك الأمريكى المكثف فى المنطقة مع بداية رئاسة ترامب، لكن هذه التوقعات فى رأيى ليست إلا نوعا من التفكير بالأمنيات والأحلام، فالخلافات أعمق وأعقد من أن يحلها ترامب ولا أى رئيس أمريكى قادم.

(5)

لا أدعو للإحباط، لكننى أوضح أن السلام بات مهددا داخل كيانات الدول العربية نفسها، وبالتالى فإن السلام مع إسرائيل بفرض أنه تحقق، فلن يتحقق معه أى سلام بين المتحاربين العرب، لذلك أرى أن السلام الداخلى صار يتقدم فى الأولوية على سؤال السلام مع إسرائيل، ورأيى لا يخص سوريا وليبيا والعراق فقط، لكننى مشغولة أكثر بمصر، فنحن نحتاج إلى «سلام مصرى- مصرى»، لأننا وصلنا إلى درجة صعبة وخطيرة يجتمع فيها الإحباط واليأس والعنف معاً، نتيجة التعثر فى تحقيق أهداف ثورة يناير، ثم مرة ثانية فى 30 يونيو، فقد خابت توقعات أعداد كبيرة كانت تراهن على حدوث تغيير حقيقى فى نظام الحكم، لكنها لم تجد خططا وخطوات جادة فى الحرب على الفساد، والقضاء على صور التمييز فى المجتمع، وفى الاحتكام لمواد الدستور وتطبيق القانون على الجميع ودون استثناءات، بالإضافة إلى المناخ التشاؤمى الناجم عن أوضاع اقتصادية زادت صعوبة وحالة غلاء فاحش، وزيادة الاستقطاب الحاد والانقسام المجتمعى، واستمرار غياب المعارضة السياسية الفعالة والمؤثرة.

(6)

لذلك فإن السلام فى مصر لن يتحقق بسلام دافئ مع إسرائيل، بل يحتاج إلى سلام شامل بين المصريين وبعضهم البعض، لأن الأزمة التى نعيشها ليست فقط أزمة سياسية بين المعارضة ونظام الحكم، لكنها أزمة ثقة ومخاطر تخوين تهدد النسيج الاجتماعى، وتدفعه إلى حافة العنف، ليس بمعناه السياسى فقط، ولكن أيضا فى عمق المجتمع، كما نلاحظ فى تفشى ظاهرة التحرش فى الشارع، والخشونة والغلظة والتدنى فى المعاملات اليومية بين أفراد المجتمع، وفى شيوع الفهلوة بدل الاجتهاد، وفى التنازل عن الإتقان كسبيل سهل لتحقيق المكسب السريع، وفى التفاخر والمظهرية و«الجنيه غلب الكارنيه»، وفى انتشار الكذب وخيانة الأمانة والميل إلى الفضح، وفى تغليب المصلحة الفردية على المصلحة الجماعية، وفى التعامل مع المال العام باعتباره «مال سايب» لا رقيب عليه.. وغيرها من المظاهر التى تدل على خلل فى منظومة القيم فى المجتمع رغم مظاهر التدين السطحى.

(7)

لقد كان الرئيس السيسى محقاً حين قال: «إن هذا الشعب لم يجد مَن يحنو عليه»، وقد جربنا أن ننتظر «الطبطبة» على مواجعنا من السلطة، لكن النتيجة دائما كانت المزيد من استغلال البسطاء لتحقيق مصالح رجال الدولة والحاشية، والمزيد من الظلم والفقر والمطالبة بالصبر، لذلك علينا أن نتذكر المثل العربى: «ما حَكَّ جلدك مثل ظفرك»، وأن «نهرش هرشتنا بأيدينا»، ونثق فى قدراتنا كمواطنين، ونتحرك لحماية مستحقاتنا المنهوبة، بما يتوافق مع الدستور والأساليب المشروعة فى العمل الديمقراطى.

وهو الحلم والهدف الذى عبرت عنه مبادرة تأسيس «سلطة المواطنة»، التى أُعلن انضمامى إليها، وأعتبر نفسى من المواطنين المتحمسين لها لتحقيق سلامنا الاجتماعى وعودة التوافق والتجانس والتناغم بين كل أفراد الوطن على اختلاف ألوانهم وأفكارهم وأصولهم، فمصر طوال تاريخها كانت وطنا لمَن يختارها، حتى من الأجانب والغرباء، ولا يليق بها أن تستمر تحت ضغط العنف والتناحر وجراثيم الكراهية، التى تهدد بتفسخ المجتمع كله، ولابد من عودتها كوطن حاضن لأهلها ولكل مَن يقصدونها ويدخلونها بسلام آمنين.. وهذه هى «صفقة القرن الحقيقية».

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط