تاريخ النشر: 2018-10-16 | 14:18
تاريخ النشر: 2018-10-16 | 14:18
بعد نحو عامين قضاهما بين السجن والإقامة الجبرية .. قرر القضاء التركى الجمعة الماضية إطلاق سراح القس الأمريكى أندرو برانسون الذى اتهمته أنقرة بالتجسس وارتكاب جرائم لمصلحة منظمة جولن وأمرت بسجنه ثلاثة أعوام و45 يوما.. وبسرعة مذهلة عاد برانسون إلى بلده ليجد الرئيس ترامب فى استقباله مع كبار رجال الدولة بالمكتب البيضاوى يتقدمهم وزير الخارجية بومبيو ومستشار الأمن القومى بولتون ونواب أمريكيين .
ورغم حرص الإدارة الأمريكية على تأكيد عدم وجود صفقة تركية أمريكية للإفراج عن برانسون فإن المؤشرات كلها تشير إلى أن صفقة واضحة المعالم عقدت بين الجانبين لتأمين إطلاق سراحه قبل انقضاء مدة العقوبة التى أمرت بها المحكمة التركية .. حيث أكد ترامب أن إطلاق سراح القس لم يكن سهلاً على أردوغان فى إشارة إلى التنازل الذى قدمه بعد أشهر من الضغوط والعقوبات الأمريكية المفروضة عليه !
وبعيداً عن التقارير الغربية التى كشفت بعض تفاصيل المفاوضات السرية التى كان يتولاها من الجانب الأمريكى ماثيو برايزا الدبلوماسى الأمريكى السابق الذى يعيش فى تركيا ومن الجانب التركى إحسان أرسلان السياسى الذى يوصف بأنه كاتم أسرار أردوغان .. فإن الرئيس التركى بات فى موقف لا يحسد عليه ومرمى لسخرية المعلقين السياسيين والعامة بعد إعلانه مراراً تحديه للإدارة الأمريكية وتأكيده أنه لن يتم الإفراج عن هذا القس الإرهابى ما دام على رأس السلطة فى تركيا !
نعتقد أن الستار لم يسدل بعد عن كل وقائع هذه القضية المثيرة التى نالت اهتمام ومتابعة الرأى العام الدولى على مدى الشهور الماضية.. لكن هل نشهد خلال الأسابيع المقبلة تقارباً وتعاوناً تركياً أمريكياً يليق ببلدين حليفين كما أعرب أردوغان عن أمله عقب الصفقة.. أم نرى مزيداً من الضغوط الأمريكية على أنقرة من أجل «الإفراج سريعًا عن بقية الأمريكيين المحتجزين بتركيا» كما طالب وزير الخارجية الأمريكى بومبيو ؟! فى عالم السياسة كل الاحتمالات واردة .. والبقاء والغلبة دائماً للأقوى والأكثر دهاءً .. بغض النظر عن القيم والعدالة والأخلاق!.
عن الأهرام