كان بنيامين نتنياهو ينتظر لدى وصوله الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ان يثني زعماء العالم على الحرب التي شنها على غزة وعلى جهوده في محاربة "حماس" الوجه الآخر لتنظيم "داعش" كما يدّعي. وهو الآن بات مقتنعاً بان الاحداث الاخيرة التي تشهدها المنطقة اثبتت لدول العالم ان النزاع الفلسطيني –الإسرائيلي ليس هو سبب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط كما يدعي أوباما وادارته وعدد من الدول الغربية. لذا اكتفى في خطابه بكلام عام وغامض عن السلام من دون ذكر حل الدولتين، واستغل الخطاب الحاد اللهجة الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الأمم المتحدة كي يتهمه بانه لا يريد السلام وليس شريكاً في المفاوضات. وكان ينتظر بعد لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما الحصول على تعهدات صريحة تتفق ومصالح إسرائيل في الموضوعين النووي الإيراني والفلسطيني.
لكن الامور لم تجر كما تمنى فأجواء لقائه وأوباما لم تكن صافية، وعكرتها الانباء عن استيلاء مستوطنين يهود على مبان في قرية سلوان الفلسطينية بالقدس الشرقية وموافقة إسرائيل على بناء 2600 وحدة سكنية جديدة وراء الخط الاخضر، والبيان الشديد اللهجة الذي اصدره البيت الأبيض ضد توسيع الاستيطان، ورفض نتنياهو العنيف لمضمون هذا البيان.
لكن الاسوأ من لقاء أوباما، كان اللقاء الذي عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون والذي انتهى بشجار حقيقي نتيجة رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق دولية في حادثة القصف الإسرائيلي لمركز تابع للأمم المتحدة في غزة خلال عملية "الجرف الصامد" الذي أوقع عشرات القتلى من المدنيين الفلسطينيين.
تعتقد الحكومة الإسرائيلية ان في وسعها استغلال الائتلاف الدولي لمحاربة "الدولة الإسلامية" كي تفعل ما تشاء، فتقتل المدنيين الفلسطينيين في غزة وتواصل حصار التجويع والاذلال للقطاع، وتهين رئيس السلطة الفلسطينية وترفض التفاوض معه، وتطلق العنان لسياسة التوسع الاستيطاني من دون حسيب أو رقيب، وتدفن الى غير رجعة مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، وتطلب من الولايات المتحدة فرض الفيتو على اي تحرك فلسطيني في هذا الاتجاه، وإجهاض اي مسعى ديبلوماسي فلسطيني لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
تستغل إسرائيل المحنة التي تمر بها دول عربية مثل العراق وسوريا والمواجهة الدولية مع الإسلام الجهادي في المنطقة من اجل تصفية المشكلة الفلسطينية وتأبيد الاحتلال. وتريد من دول العالم كله التواطؤ معها والسكوت عن صلفها والتسليم بسياستها الاستعمارية التي يفوق خطرها على دول المنطقة أضعافاً خطر "الدولة الإسلامية".
عن النهار اللبنانية