مع بدء الحوار الاستراتيجى المصرى - الأمريكى فى القاهرة فإن الجانب المصرى يدفع بقوة باتجاه «صيغة جديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة، وحرصت القاهرة على اظهار عدم الرضا عن السياسة الأمريكية تجاه مصر والمنطقة خلال السنوات الأربع الماضية، وكانت الرسالة المصرية الواضحة هى ضرورة إعادة صياغة العلاقات بين واشنطن والقاهرة فى ضوء المستجدات التى حدثت خلال السنوات الماضية، مع الأخذ فى الاعتبار التحفظات المصرية على السياسة الأمريكية. وقد عبر وزير الخارجية سامح شكرى عن أهم ما تريده القاهرة، وذلك بتأكيده «أن الحوار يجب أن يقوم على التعاون والمصالح المشتركة بعيدا عن فرض الشروط«.
ومن جانبه، قال كيرى إن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة تقوم على الفرص وليس التهديدات، والحقيقة أنه كلما زادت قوة مصر أصبحت أهمية تعزيز التعاون معها أمرا مهما. وأشار إلى أهمية الدور المحورى والمهم الذى تقوم به مصر اقليميا ودوليا، وكذا مكانة مصر على مستوى العالم.
..... وتأتى لهجة مصر الواثقة فى التعامل مع واشنطن بعدما أثبتت القاهرة قدرتها على تدبر أمورها بعيدا عن الولايات المتحدة، وأظهرت الإدارة المصرية حنكة وصبرا وقدرة على ايجاد الكثير من الاصدقاء والحلفاء الذين يمكن «الوثوق بهم» ولا يترددون فى دعم الشعب المصرى والوقوف معه فى تطلعاته المشروعة للحرية واستقلال قراره الوطني. كما أن الظروف الصعبة التى شهدتها المنطقة أسهمت فى التقارب والتآلف العربى بقيادة مصر والسعودية والإمارات والكويت لمواجهة الإرهاب والتهديدات الخطيرة لنظام «الدولة العربية» بل ووجودها ذاته.
..... ويبقى أن واشنطن عليها أن تترجم الأقوال إلى أفعال، وأن تستوعب تجربة السنوات الأربع الماضية، وذلك بالتوقف عن فرض الشروط أو اللجوء إلى لغة التهديدات أو دعم فصيل متورط فى الإرهاب، فضلا عن ضرورة الحرص على دعم الاقتصاد وايجاد فرص العمل فى مصر والدول العربية، ومحاربة الإرهاب فى كل الجبهات، والتعاون مع مصر فى الحفاظ على «نظام الدولة» فى العالم العربى ومنعه من الانهيار.