تاريخ النشر: 2016-06-02 | 08:49
تاريخ النشر: 2016-06-02 | 08:49
الغيوم تقارع بعضها بعضا، برق ورعد والأرض ما زالت محل، فكيف ينبت على الجسد الزرع، والكل يفخر بأنه لم يعد خصب ، ولا يرتسم على الوجوه سوى الغل والحقد، وسيفهم المسلول في وجهي قد قده الخشب.
الأقلام تزاحم بعضها، من يرسم عينيها على وجه القمر، بأي لون ستشاهد حقول القمح شامخة السنابل، والعيون تدمع دما لن يكون في هذا الموسم بيادر، فيا خجل الشمس وهبت نفسها لأرض عاقر ، فالرعشة قد بددها حلم تكور في ظلمة ليل غائر.
وحده السيد المطلق يضرب عصاه الأرض فتنتفض غبارا تنكسف به الشمس فتضيع الاتجاهات ويغيب الأفق، فكيف ستنهض الشمس من أفق لتسقط في أفق ، فقد جفت الأقلام وطويت الصحف، فلم يعد الحمام يحمل إلا كل نبأ مزدجر.
يموج الجسد الموشوم على خارطة الوطن، ينفصل الرأس عن الجذع عن أطراف الوطن، تعزف الموسيقى أغان للرقص والطرب، فلم يعد في الوطن سوى مسرح للموت يواري عشاقه بلا كفن.
لا خجل في هذا المكان وفي هذا الزمان، الكل يتعرى حيث شاء، لا ينظر أحد إلى أحد، فالمشهد يشيب له الولد، فارفعي رايتك الحمراء يا إمرأة، فقد اصطف الرجال أمام سريرك بالمسطرة، يريدون قياس رجولتهم التي ضاعت بالكندرة، فأي بؤس قد وصل الحال بالرجال يا عنترة.
ما عادت قطعان الماشية تخشى الذئاب، فقد وقعوا اتفاق الوئام والسلام، فلك يا نهر كل عام أجمل النساء ، ولك يا ذئب كل يوم أسمن الخراف، فيا أيها الراعي ما عدت للغنم راع، فقد رهنت رعيتك على مائدة القمار، فضاعت منك الرعية والبلاد.