كشفت حملة السخرية الضخمة التى صاحبت ماتردد عن منح الراقصة المعتزلة فيفى عبده لقب الأم المثالية لمصر النقاب عن ضخامة حجم التربص بثورة 30 يونيو من جانب الاخوان المسلمين من ناحية وأدعياء الليبرالية والثورية من ناحية أخرى .
فمنذ اللحظة التى نشر فيها أحد المواقع الإخبارية خبرا عن ترشيح فيفى عبده للقب الأم المثالية تحولت ساحات الفيسبوك وصفحات الجرائد والمجلات الصفراء إلى ميدان معركة حقيقية كان ظاهرها اسم فيفى عبده، ولكن المستهدف الحقيقى كان ثورة 30 يونيو حيث عمل الإخوان بكل قوة لتصوير أن الراقصات والممثلات أصبحن رموز النظام الحالي، ولذلك فقد تجاهل الأمهات اللاتى عانين لتربية أولادهن واختار الراقصة المعتزلة وبدون وعى انساق الشباب على الشبكة العنكبوتية لهذه الحملة ربما بغرض التسلية دون أن يسأل نفسه عن مدى صحة هذا الخبر .
ورغم أن ماحدث هو أن نادى الطيران أراد أن يكرم فيفى عبده بمناسبة عيد الأم ولاعلاقة لذلك بمسألة اختيار الأمهات المثاليات لمصر إلا ان كثرة إلحاح الإعلام خاصة الإلكترونى منه على مسألة اختيار الراقصة المعتزلة ومقدمة البرامج حاليا كأم مثالية وفتح باب التعليقات على هذا الخبر جعل الناس يصدقونه مما أوجد احباطا مقصودا لدى ملايين الأمهات من اللواتى ربين أبنائهن فى ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية مما سمح للإخوان وأنصارهم من قوى اليمين الدينى المتشدد بضرب ثورة 30 يونيو بقوة من تحت الحزام وذلك فى اطار سياسة التشويه المتعمد التى يقوم بها ضد كل شيء فى مصر وتحويل الإيجابيات إلى سلبيات والحملة المسعورة ضد جهاز القوات المسلحة لعلاج الإيدز وفيروس «سى» وأيضا ضد مشروع الجيش لبناء مليون وحدة سكنية خير مثال على ذلك .
وتكشف أزمة تكريم فيفى عبده كأم مثالية مدى سذاجة الكثير من الصحفيين والإعلاميين حيث يسهل قيام الماكينة الدعائية للإخوان والمدعومة من قطر بجرهم إلى معارك وهمية يكون هدفها الحقيقى هو تشويه ثورة 30 يونيو فى حين أن أفضل حل فى مثل هذه الحالة هو تجاهل مثل هذه الصغائر لأنه حتى لو قام نادى الطيران بتكريم فيفى عبده أو غيرها من الفنانين فهذا حقه مادام هو ليس الممثل الرسمى للدولة المصرية .
عن الاهرام