ما أن تنفست الأسيرة الطفلة المحررة ملاك الخطيب(14 عاما) هواء الحرية؛ حتى استقبلت استقبال الأبطال من قبل مختلف أطياف العمل والشعب الفلسطيني؛ وراحت تجسد معنى الوحدة الوطنية بالقول: المحتل واحد، والسجان واحد، والدم واحد، والدين واحد، والهوية واحدة؛ فلم الاختلاف على أمر لا يختلف عليه اثنان؛ بوجوب مقاومة المحتل الغاصب.
الطفلة ملاك كذبت "نتنياهو" بالبرهان والدليل القاطع؛ عندما قال أن جيشه الأكثر أخلاقية بين جيوش العالم؛ إذ تقول ملاك: لماذا اعتقلني جيشك الأخلاقي، ولفق لي تهمة باطلة؛ باني أريد قتل يهود واضرب الحاجرة ولدي سكين؛ مع أنني طفلة صغيرة لا أعرف عن ماذا كان الجنود يتحدثون من تهم.
لو جرى واعتقلت طفلة يهودية، أو تم المس بها من قبل المقاومة الفلسطينية ؛ وما المقاومة بفاعلة ذلك؛ لان أخلاقها لا تسمح بذلك؛ لقامت قيامة الدنيا ولم تقعد؛ ولصارت صورها تملأ الدنيا وخاصة الإعلام الغربي المتمدن والمتحضر؛ بينما كون ملاك فلسطينية فلا بواكي لها؛ ولم ينصفها الإعلام المحلي حتى اللحظة؛ برغم نشر بعض التقارير الخجولة حولها.
سنها أكبر منها؛ هكذا كان حال ملاك بفعل الظروف التي تعرضت لها؛ وظروف شعبها المقهور والمسلوب حريته؛ فكلامها عن رحلة الأسر والمعانة خرج من رحم المعاناة والألم، ومن يتألم من ضرب العصي ليس كمن يعدها.
وضعت ملاك الكوفية الفلسطينية والعصبة الخضراء على جبهتها معا؛ لتقول لنا: كفى اختلاف فالوطن بحاجة لكل الجهود والطاقات ولا يجوز هدر أي منها؛ والاحتلال لا يفهم غير لغة القوة والمقاومة؛ وإنهاء الاحتلال لا يتأتى بالقبلات؛ وعبر باقة من الورود.
تركت الأسيرة ملاك خلفها قرابة 21 أسيرة فلسطينية ثلاث منهن قاصرات، كما تركت خلفها أكثر من 5000 أسير من بينهم أطفال قاصرين، وخرجت من الأسر لتسرد ما تعانيه الأسيرات الماجدات والبطلات.
الأسرى والأسيرات هم عزنا وكرامتنا، وتاج فخار الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية؛ وهم يقدمون زهرة شبابهم التي تذوب خلف القضبان؛ لأجل عيون الوطن وتحرير المسجد الأقصى من دنس الاحتلال؛ وكل تقصير بحقهم لا يجوز؛ وستلعن الأجيال كل من توانى في نصرتهم حتى الإفراج عنهم.
أوجعتنا ملاك خلال أسرها؛ وأوجعتنا أكثر بعد الإفراج عنها؛ لتذكيرها لنا أن هناك أسرى وأسيرات يعذبون على مدار الساعة؛ وهم بحاجة لكل كلمة طيبة، وكل مسيرة أو اعتصام، وضغط على سلطات الاحتلال حتى الإفراج.
خلال فترة أسر "شاليط" والذي أسر لحظة كان يقصف ويقتل أطفال ونساء غزة من داخل دبابته؛ لم يتم ضربه أو تعذيبه؛ باعترافه بعد الإفراج عنه؛ فهذا خلق من تخلق بأخلاق الإسلام الدين العظيم؛ ولكن الطفلة الأسيرة ملاك جرى تعذيبها وتقييد يديها وقدميها، وتعصيب عينيها، عدا عن البرد القارص التي لم ترى مثله من قبل بحسب وصفها.
غدا سيفرج الاحتلال صاغرا عن كل الأسرى والأسيرات؛ وسيفرح المؤمنون بنصر الله؛ وما هي إلا ساعات حتى ينبلج الفجر(إن موعدهم الصبح؛ أليس الصبح بقريب)؛ وعندها يتذوق شعبنا معنى الحرية، وتعم الفرحة والبهجة قلوب أمهات من قدمن أولادهن شهداء؛ ومن يظن أن دولة الاحتلال ليست بزائلة؛ فاليراجع سنن التاريخ ونواميس الكون؛ حتى يعرف انه مخطئ.