الانتماء شيءٌ إيجابي في النفس البشرية ، فكلُ شخصٍ منا يتمتع بداخله بنزعة داخلية تعطيه قوةً ودافعيةً تجاه أمر ما ، فمثلاً الانتماء للوطن يحتاجُ منا تقديم التضحيات والعمل من أجل الوطن, والمساهمة في بنائه, والعمل على رفعة منزلته , وارتفاع مكانته, والحفاظ عليه وعلى ممتلكاته, والانتماء الوظيفي كذلك يحتاج منا لفعل أي سلوك أو عمل قويم تجاه المهنة والوظيفة أو الموقع الذي يتقلده الشخص، بالإضافة للانتماء - دون تعارض - للأسرة والبيت والمسجد والمدرسة والمجتمع والتي تعطينا الدافعية للعمل بشكل إيجابي ومنظم يؤدي إلى تحقيق الانتماء للقضايا الهامة ، والتي تخص الوطن والأسرة والمسجد والمدرسة والنفس البشرية بإطارها العام كالإسهام في تقديم الخدمات بكافة أشكالها، بالإضافة للتنمية الاجتماعية، وبناء مستقبل مزهر بإذن الله وفق إستراتيجية مُعدة مسبقاً تركز على مبدأ الانتماء لكل ما هو بنّاء وايجابي للنهوض بواقعنا المجتمعي.
مما دفعني لهذا المقال هو الحديث من قبل شخص عزيز على قلبي أرشدني لهذه الظاهرة العظيمة في معناها والبسيطة في حروفها ، فأدعو الله له بسداد الخطى والعافية.
والجدير بالذكر أن الانتماء وعدمه هو ظاهرة باطنية تعبر عما في داخل الإنسان من إمكانات ووجهات نظر تجاه أي قضية ما، فتارةً تجد الإنسان مهتماً بقضية معينة ويأْلوها اهتماماً خاصاً حيث يستخدم كل الأساليب المشروعة في إظهار ما بداخله بل قد يصل به الأمر للتفاني والاستبسال بشكل معمق ودقيق بسلوكه في سبيل إتمام الأمر بشكله المحمود، هذا هو عنوان الانتماء ورمزيته، ومن ايجابيات ظاهرة الانتماء التالي:
1-الانتماء ظاهرة داخلية نفسية تدل على جوهر الشخص وباطنه.
2-الشخص الذي يشعر بالانتماء يكون شخصاً ايجابياً ويتمتع بفعالية عالية بين الآخرين.
3-الانتماء يرشدنا لتحقيق التطلعات والطموحات المرجوَة تجاه قضية ما.
4-الانتماء هو صلة الشخص بماضيه وحاضره ومستقبله.
5-الانتماء يعزز الإرادة لدى الإنسان ويقويها مما يؤدي لعملية التجديد والاستنهاض.
6-الانتماء يُنْتِج جواً من الإيجابية والتعاون والمثابرة والشراكة بين أفراد المجتمع .
فظاهرة عدم الانتماء(الانتماء السلبي) هي تعبير عن غياب الدافع عن أداء فعلٍ مُعين، إلى جانب فُقدان الحرص والعزيمة في تحقيق الطموحات المرتقبة، مما يفقد الإنسان شخصيته وقراره تجاه أي قضية معينة، إذن الانتماء موقف طبيعي وسليم، حيث يمثل جوهر الإنسان وسلوكه القويم، من حيث تعزيزه لقدراته وخبراته وسلوكه حتى يصل لهدفه المنشود والمشروع بطريقة حكيمة وعزيمة قوية وهمة عالية، لذلك يتطلب منا الأمر للتثقيف المرئي والمسموع والمقروء للمجتمع في تعزيز هذه الظاهرة بكل أشكالها وفقاً لخطة مًعدة لتعزيز هذه الظاهرة في مجتمعنا الفلسطيني، ولو تأملنا تاريخ الأمم المتقدمة وسلوك أفرادها لوجدناهم أكثر انتماءً لمجتمعاتهم لذلك هم أكثر حرصاً على هذه المجتمعات, وهم كذلك يعملون بكل طاقاتهم على استقرار هذه المجتمعات ورفعة مكانتها, وكذلك نجدهم أكثر بذلاً وتضحيةً, وعلى أمتنا إذا أرادت التقدم والازدهار أن تهتم بالأجيال الصاعدة وخاصةً في المراحل المبكرة لتغرس فيهم حب هذه الظاهرة النبيلة التي بدونها لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ولا يزدهر ولا تكون له مكانة بين الأمم .
ودمتم أصحاب انتماء قويم تتطلعون فيه لمستقبل أفضل بإذن الله.