الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عالمنا العربي بين التحضر والفناء

تواجه دول العالم العربي مخاطر جمة داخليا، وتحديات ضخمة على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط، أهمها أن الهوية الوطنية لدولنا تعرضت محليا لمحاولة اختطاف، وفضلا عن وجود محاولة جارية لتغيير خريطة المنطقة العربية والشرق الأوسط، وتشكيل كيانها السياسي على أساس عرقي على حساب الهوية الوطنية العربية القومية التي شكلت الخريطة الإقليمية من زمن طويل، مخاطر مع تصدع المؤسسات الوطنية من المشرق للمغرب، وإخفاقها في الاستجابة لتطلعات مجتمعاتنا، وتنامي الاستقطاب والطائفية في المنطقة بشكل سريع وخطير.

ونشهد في الشرق الأوسط عامة والعالم العربي على وجه الخصوص تحركات سياسية محلية وإقليمية ودولية، للتعامل مع الأحداث المضطربة بالمنطقة من زوايا مختلفة، فالبعض يريد تجنب مخاطرها، والبعض الآخر يرمي إلى توظيف مناخ عدم الاستقرار لصالحه، حتى إذا ترتب على ذلك إعادة تخطيط المنطقة جغرافيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، بل ولا يستبعد أن يكون ذلك من ضمن أهداف وأدوات البعض، خاصة من يرون أن في مصلحتهم انحصار الهوية العربية، أو تغيرت اهتماماته ومصالحه الاقتصادية في المنطقة.

وتتحمل مصر مسؤولية رئيسية في التصدي لهذه المخاطر، لاعتبارات تاريخية، ووطنية، وإقليمية. وعليه، فالمطلوب من مصر رؤية، ليس فقط لبناء مستقبل أفضل لهذا البلد العظيم، وإنما للعالم العربي بأكمله، رؤية سياسية، واجتماعية بطرح حضاري لدور ومساهمة الحكومات داخل بلادنا، وللعقد الاجتماعي بين الحكومات والشعوب، رؤية تشمل مبادئ لتعامل الدول العربية إقليميا، نتحمل فيها مسؤولية تحديد مستقبلها في المقام الأول، ورؤية عربية لقواعد وأساسيات للدعم الواجب من المجتمع الدولي، وهو دور يجب أن يكون مكملا للأدوار الوطنية والإقليمية وليس بديلا عنها أو المحرك لها.

 

 

ومن الطبيعي أن توجه الرسالة المصرية الأولى في هذا الجهد للرأي العام العربي، طالما أكدنا على هويتنا العربية، ومسؤوليتنا العربية عن هذه المنطقة، وستكون الرسالة أكبر وأوسع انتشارا وأكثر أثرا إذا جاءت على المستوى الرئاسي المصري، وتتناول مخاطر الحاضر ومتطلبات المستقبل، لتؤكد على حتمية العمل المشترك، وضرورة المحافظة على الهوية العربية، ومحذرة بكل قوة من مغبة المخاطر الكارثية لما نراه من تيارات تدفع نحو إعادة تخطيط المنطقة العربية وترسيمها على أسس غير وطنية عربية.

وما نشهده بأحداث العراق، وليبيا، وغزة، وسوريا، واليمن، مؤشرات خطيرة لمستقبل متقلب ومضطرب في العالم العربي والشرق الأوسط.

والأمانة تقتضي أن نصارح أنفسنا بأن علينا حتى قبل مخاطبة الشعوب العربية خارج حدودنا، أن نبادر جميعا كدول عربية بمخاطبة شعوبنا ومحاورتهم حول المبادئ التي يجب أن تنظم دولنا داخليا، وعبر العالم العربي إقليميا، في بناء مستقبل أفضل، مبادئ تقضي على مخاطر الاستقطاب الطائفي والتطرف المذهبي الذي يهدد عالمنا العربي، مصحوبة بأفكار حول كيفية التوفيق بين التمسك بالهوية الوطنية العربية للدول العربية، واحترام شخصية الأقليات وثقافتها وأصولها العرقية. مبادئ وأفكار تتصدى بحزم أمني وعمق وحكمة فكرية للتطرف والعنف والإرهاب، ومن ضمن الاقتراحات التي قد تحقق ذلك:

1 - دعوة رؤساء كافة الدول العربية المستقرة إلى عقد حوارات وطنية منفردة فيما بين شعوبها.

2 - تقديم الدول لنتائج هذه الحوارات إلى الجامعة العربية لرصدها وتسجيلها وتنسيقها كلما أمكن.

3 - إصدار الجامعة العربية لوثيقة أو إعلان للمواطنة العربية، تؤكد من جانبها الجامعة وأعضاؤها على احترام الدولة الوطنية ووحدة وسيادة أراضيها، وتتضمن مبادئ توافقية لحماية الشخصية الثقافية والاجتماعية للأقليات في سياق الدولة الوطنية.

4 - دعوة العالم العربي لمراجعة هذه الوثيقة كل 10 سنوات باعتبار أن التحول المجتمعي لا يتوقف ولا ينقطع.

5 - سرعة عقد الاجتماع الوزاري المشترك لوزيري الداخلية والعدل للدول العربية لتفعيل التعاون فيما بيننا، فيما يتعلق بقضية الإرهاب، بصرف النظر عن خلافاتنا السياسية، وهو الاقتراح الذي قدم لمجلس وزراء الخارجية العرب في بداية العام، ثم بالقمة العربية بالكويت، فالإرهاب من أخطر أدوات بث السموم والفرقة فيما بيننا وسرطان لا يمكن القضاء عليه.

6 - عقد اجتماع تشاوري لقيادات عدد من أجهزة المخابرات العربية للتشاور وتبادل المعلومات حول التيارات المتطرفة لوضع سبل أجنبية للتعامل معها.

7 - ومن الأهمية بمكان أيضا عقد حوار بين المفكرين المتحضرين العرب حول أفضل السبل التعليمية والثقافية لمواجهة الفكر المتطرف.

ليس من المبالغة القول: إن العالم العربي في مفترق طرق، وعليه مسؤولية أخلاقية ووطنية، لإعادة توجيه وتصحيح مسار الدفة السياسية لأوطاننا، ولم الشمل حول روابطنا وجذورنا القومية المشتركة نحو بناء منظومة سياسية وطنية عربية حديثة، نضيف ونساهم بها في تشكيل منظومة دولية أكثر استقرارا وعدالة، ونطرح من خلالها نموذجا عربيا للدولة الحضارية يسعى إلى أن يحتذى به وضمن مبادئ وقواعد هامة في هذا السبيل:

- أننا دول وطنية عصرية لا نفرق بين مواطنينا.

- دول تحترم وتتمسك بالقانون الدولي كعنصر حاكم علينا وعلى غيرنا، دون تمييز أو استثناء.

- دول مستقلة تؤمّن لنفسها احتياجاتها بعلاقات متعددة مع مختلف دول العالم، تصادق الكل بقدر احترامهم لحقوقنا ومصالحنا.

- دول فاعلة ومتفاعلة مع النظام الدولي ومعنية بتطويره ليصبح أكثر عدالة وإنصافا، وعلى رأسها مجلس الأمن والمنظمات الاقتصادية، ضمانا لحقوق الدول النامية.

- دول رشيدة تحافظ على مصادر الطبيعة لعالمنا المعاصر، ولها مواقف ومبادرات المصادر الطبيعية من ضمنها حول الطاقة، والمياه، والمناخ.

- دول إنسانية تحترم حقوق الأقليات، والمرأة، والشباب.

- دول ذات سيادة لن تتأخر في الدفاع عن النفس، أو ضمان أمنها القومي أمنيا وفكريا، وفي نفس الوقت دولة مؤمنة بالأمن الجماعي والإقليمي، وحل النزاعات بالطرق السلمية.

مرة أخرى، عالمنا العربي في مفترق طرق، أمامه خيار التحضر، أو الانزلاق نحو الهاوية السياسية والمجتمعية التي تقضي على العالم العربي.

*وزير خارجية مصر السابق

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط