تاريخ النشر: 2020-12-31 | 15:53
تاريخ النشر: 2020-12-31 | 15:53
يتوارى عام 2020 وقد خلف أحداث مفصلية وتحولات كبيرة مرت بها المنطقة العربية سيكون لها تأثيرات عميقة على القضية الفلسطينية، التي تعرضت لأكبر قدر من التسطيح في هذا العام، بسبب موجة التطبيع العاتية مع الاحتلال الإسرائيلي من قبل عدة دول عربية.
شكل اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيل المُبرم بتاريخ 13 أغسطس (آب) 2020 باكورة اتفاقيات التطبيع في هذا العام، وحجر الأساس الذي بني عليه اتفاقيات قادمة ( اتفاق البحرين واسرائيل في 11 سبتمبر/ أيلول 2020، والاتفاق السوداني الإسرائيلي في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، والاتفاق المغربي الإسرائيلي في 10كانون ديسمبر/ كانون الأول 2020).
هذه الاتفاقيات مثلت جسر عبور وتعايش مع الاحتلال الإسرائيلي، فهي لم تكن بمثابة اتفاقيات ما بين الاحتلال والأنظمة العربية الرسمية فقط كما حدث في حالتي مصر والأردن، بل رأينا مسار تطبيعي يسعى لإحداث تناغم وتماهي بين شعوب الدول المطبعة والاحتلال، من خلال الزيارات المتبادلة والصفقات المعقودة التي تناولت مختلف مناحي الحياة( سياسياً واقتصادياً وثقافياً وصحياً ورياضياً)، وهذا هو المقصد الرئيس من تلك الاتفاقيات هو جعل التعايش العربي الإسرائيلي في أفضل صورة بعد عقود من الحروب ، وتغييب الوعي عن القضية الفلسطينية ومحوريتها بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية.
سعت الإدارة الأمريكية في عهدة دونالد ترامب( المنتهية في يناير 2021) إلى تقديم أفضل خدماتها للاحتلال، من خلال نقل السفارة إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، والاعلان عن صفقة القرن الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي، التي تجاهلت من خلالها الحقوق الفلسطينية التي نصت عليها كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وكانت آخر صحيات هذا السفور والفجور الترامبي مد جسور التطبيع العربي الإسرائيلي، وتذويب وجود إسرائيل في المنطقة وخلخلة الوعي العربي التي يرفضها ويعتبرها دولة احتلال وعنصرية قامت على أنقاض الحق الفلسطيني.
هذه المخططات الأمريكية لم تكن لتنجح إلا بتطويع الأنظمة العربية واتباع نظام المقايضة معها، من أجل عقد اتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، فقد كان للخطر الإيراني الدور الأبرز في عقد اتفاقيات التطبيع الإماراتية البحرينية الإسرائيلية، وقد كان لرفع السودان من قائمة الإرهاب دور كبير لإبرامها لعلاقات مع إسرائيل، وأدت مشكلة الصحراء الغربية لظهور علني لعلاقات مغربية إسرائيلية بعد عقود من جعلها في طي السرية، تحالفات مصلحية قائمة على خلق مناطق تفجير في المنطقة العربية من خلال إحداث وجود رسمي لإسرائيل في بؤر التوتر( الخليج العربي والوجود الإيراني، المغرب الإيراني والصراع المغربي الجزائري على خلفية قضية الصحراء الغربية).