الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عام جديد بلا قدس

عام جديد بلا قدس

تاريخ النشر: 2020-01-02 | 09:10

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

المشاعر الأكثر إيلاما، في هذه الدنيا، أن ندخل عاما جديدا بلا القدس، دون ان ننسى أخواتها، من يافا وحيفا، وصولا الى بقية المدن الفلسطينية التي تمت سرقتها جهارا نهارا.

ربما لو عاد الزمن بكثيرين لفضلوا ان يموتوا في القدس، على ان يهاجروا منها، او من مدن أخرى، لكنها لحظات فاصلة لا تتكرر بين هؤلاء، اذ يحدثك كبار السن عن سبب الهجرة، فيحكون لك ان الفلسطينيين كانوا بلا سلاح، وان المذابح التي ارتكبت دفعت الناس للخروج، تحت عنوان يقول انها عدة أيام فقط، فيما ثبت انها عشرات السنين.

بعض العرب يتبنون الرواية الإسرائيلية، او يتأثرون بها، او يكيدون لشقيقهم الفلسطيني، فيقولون ان الفلسطينيين جبناء، باعوا ارضهم لليهود، وفروا عند اول معركة، وحين يتحدث بعض العرب بهذا المنطق تشعر بحجم التضليل، او شعورهم بالعبء من هكذا قضية، فيرمون كلفتها على أصحابها، ويتعامون عن الغريزة الإنسانية، التي تقوم على حماية الانسان لنفسه، وقد رأينا كيف هاجر العراقي والسوري، وغيرهما، وهما في زمن يسود فيه التعليم، وينتشر فيه السلاح لحماية النفس، ويتوفر المال باليد، لكن الولد والعرض والنفس، لا يجعلون لك من خيارات سوى الهجرة.

زرت القدس مرتين في حياتي، مرة وحيدا العام 1995 ورأيت بيت جدي القديم المكون من غرفتين من الحجر، مع قباب قديمة، وقد أغلق البيت وغبرته سنين، والتقطت صورة لي مع البيت بعين مستشرقة، كنت سائحا في تلك اللحظة، ولم أدرك فداحة الصورة الا بعد سنوات طويلة، لقطة مهينة حين تأتي سائحا، وتقف امام الباب الخشبي الموصد، فلا يفتح، ولا تفتحه، ولا تعرف أين مفتاحه أيضا، والثانية العام 1999 وكنت صحفيا مرافقا لوفد من نواب البرلمان، وذهبنا معا وصلينا في المسجد الأقصى، وبقيت مرتبطا بأعضاء الوفد، فلم أر بيت جدي الموصد آنذاك، ولا رأيت أحدا من سلالة الدم، وكنت صحفيا سائحا أيضا هذه المرة، بعد ان تم تطويع ارواحنا لنكون سياحا عابرين للطرقات ؟.

على سيرة سلالة الدم، يأتيك المقدسيون من كبار العمر، ليحكوا لك عن شهداء فلسطينيين وعرب حاربوا واستشهدوا في القدس، بعضهم يحكي لك قصة جند من الجيش الأردني، الذين يعرفونهم حق المعرفة وكانوا يمالحونهم في بيوتهم، وآخر يحكي لك عن شهيد من الجيش استشهد وسال دمه على حجارة القدس العتيقة.

ما من مدينة تحب الأردن في فلسطين، كما القدس، ربما لأن أهلها اعتادوا على اهل الأردن، الأقرب اليهم، في زيارات نهاية الأسبوع، لصلاة الجمعة، قبل الاحتلال، او حتى لتقديس الحج، وهي عادة كانت شائعة في الأردن، إذ يذهب حجاج الأردن، بعد كل حج الى القدس، لزيارتها والصلاة في المسجد الأقصى، فيصير الحج مقدسا، ويقف ابناء بني صخر، او ابناء عشائر اربد او عجلون، او السلط والكرك، او أبناء العدوان وبني حسن وبني حميدة وغيرهم، في صفوف الصلاة في المسجد الأقصى، ثراء روحي صبغ المدينة بروح متسامحة، وهذا حال المدن المقدسة ، فأهلها يعرفون ان المدينة سماوية وليست لهم وحدهم، وهي مدينة تجمع ولا تفرق، توحد، ولا تميز، وتأبى الصغائر.

ليلة رأس السنة، مرت علي ساكنة، ربما ودون مبالغة كنت احصي خسائري الفردية في هذه الحياة، وخسائر أمة بأكملها، فأجدها كبيرة، وتتعاظم يوما بعد يوم، فماذا نقول عن أمة تموت بلا سبب، والموت يتوجب ان يكون منتجا، له غاية دنيوية، لكن تأملوا حالنا يموت الملايين ويتشرد الملايين في بلادنا الواحدة، من العراق الى سورية، وصولا الى ليبيا، وغيرها من دول لم تعد آمنة، فتسأل نفسك، لماذا يموتون، فلا قضية مقدسة يضحون بحياتهم لأجلها، فيما القضية الوحيدة المقدسة نسيها كثيرون، وباتت في الظلال، ولو انسابت انهار الدم والمال والسلاح هذه لأجل فلسطين، لتحررت سبع مرات متتاليات ؟.

عام جديد بلا القدس، وكل يوم يمر تبتعد وتغيب، فلا تشعر بالأسى الا على الذين رحلوا وانطفأت ارواحهم، لكن الهزيمة بقيت حية في عيونهم، حتى تصحو سلالات الدم في كل هذا المشرق، من غفوتها وغفلتها وغيابها القسري والاختياري، ويدركون ان الخسارة هنا لم تكن فردية، بل خسارة حلت في كل بيت مشرقي.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط