يترقب المحللون والفلسطينيون «قنبلة» الرئيس محمود عباس التي سيتضمنها خطابه، اليوم، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتساءل كثيرون عن ماهية هذه المفاجأة، بعد أن تداولوا معلومات عن تسليم مفاتيح السلطة للاحتلال، والاستقالة، وحل السلطة، أو حتى إنهاء اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني وإعادة النظر في العلاقة مع سلطات الاحتلال.
من المؤكد أن أبو مازن سيعرض في كلمته الأوضاع العامة في الأراضي المحتلة وانتهاكات جنود الاحتلال ومستوطنيه ضد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومعاناة الأسرى، وعمليات الاستيطان التي تشهد توسعاً غير مسبوق، وغيرها من ممارسات الاحتلال القمعية، قبل أن يفجر قنبلته التي تحدث عنها كثيراً كنتيجة للأوضاع المأساوية في الضفة والقدس وغزة.
كثيرة هي التوقعات التي استبعدت أن تكون القنبلة حل السلطة وتسليم مفاتيحها للاحتلال، فالأمر قد لا يتجاوز بعض الضغوط على سلطات الاحتلال من قبيل وقف العمل ببعض بنود اتفاق أوسلو، وربما تكون القنبلة بإعلان عباس «فلسطين دولة تحت الاحتلال»، ما يعني تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية الحكم في الضفة الغربية كاملة كقوة محتلة أمام المجتمع الدولي، خاصة أن الكثيرين من المسؤولين الفلسطينيين يرددون منذ حصول الدولة الفلسطينية على عضوية الأمم المتحدة كعضو مراقب، أن هذه الدولة تحت الاحتلال، ومن دون أي تغيير على الأرض.
أكثر من مسؤول فلسطيني توقع أن يكون الهدف من وراء قنبلة عباس تحريك المجتمع الدولي للضغط على «إسرائيل» لاستئناف عملية التسوية، خاصة أن جدول أبو مازن مزدحم باللقاءات مع قادة العالم على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك، وأنه إذا لمس أملاً لاستئناف المفاوضات فإنه سيتمسك بهذا الأمل وربما يلغي مفاجأته، من منطلق أن الغاية تحققت من دون قنبلة.
من المهم جداً قبل معرفة فحوى «القنبلة» والذي يشغل بال المتابعين، داخلياً وخارجياً، العودة إلى إصرار عباس على الاستقالة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلال اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي يعتبر أعلى سلطة شعبية وتشريعية وسياسية فلسطينية وتتمتع قراراته بالنفاد وبإلزام الجهات الأخرى بالتنفيذ، وبالتالي يفسح المجال لنفسه للخروج من مواقع المسؤولية، وإحداث تغيير في استراتيجية الكفاح الفلسطيني والعلاقة مع الاحتلال.
لاشك أن العودة إلى مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والاحتلال جريمة بحق القضية والشعب، من دون صدور قرار من مجلس الأمن يحدد أسس وشروط التسوية، وبما يضمن الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحق تقرير المصير بما فيها إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، وضرورة أن تجري المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة- بعيداً عن المفاوضات الثنائية- ووفق جدول زمني محدد وقصير، وضرورة وجود ضمانات وآليات ملزمة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
من المهم أيضاً إعادة بناء منظمة التحرير، بحيث تشمل مختلف الأحزاب والحركات الوطنية، حتى تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من خلال أخذ الحقائق الجديدة بالحسبان، وإجراء مراجعة شاملة للتجارب السابقة وتجاوز سلبيات الماضي وتعزيز إيجابياته، وتشكيل مجلس وطني جديد من مهامه وضع ميثاق وطني جديد بمشاركة جميع الفصائل الوطنية، فضلاً عن إعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها، وبما يتناغم مع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وتنكر «إسرائيل» لالتزاماتها، وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام وتعزيز مقومات الصمود في وجه الاحتلال.
عن الخليج الاماراتية