تاريخ النشر: 2024-02-15 | 14:28
تاريخ النشر: 2024-02-15 | 14:28
من أهم ما قرأت منذ عملية «طوفان الأقصى»، وبداية العدوان الإسرائيلى الهمجى على غزة، ذلك الحوار الذى أجراه الزميل عادل الدرجلى مع الدكتور حسن عصفور، وزير المفاوضات الفلسطينى السابق، ونشرته جريدة «الوطن» الأسبوع الماضى.
الحوار ينطبق عليه وصف «السبق الصحفى»، بما تضمنه من معلومات كشفها القيادى الفلسطينى، فى رده على الأسئلة التى أعدها بمهارة -وعناية- فائقة «الدرجلى»، وربما إن تأملناها تفسر الكثير من المشاهد التى لا نعرف الكثير عن خلفياتها.
من أهم ما كشفه الدكتور حسن عصفور أن إسرائيل سهلت مهمة تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» التى اعتبرتها «قُبلة الحياة» لإنقاذها من «الحرب الأهلية»، وهى الكلمة التى وصف بها أحد رؤساء «الشاباك» السابقين الوضع فى الداخل الإسرائيلى، وبدأت إرهاصاتها قبل أسبوع من انطلاق «طوفان الأقصى» بالصدام الداخلى، ولأول مرة تشهد إسرائيل يهودياً يصف يهودياً آخر بالنازية، التى تتصدر قائمة المحرمات، وهذا ما يعنى أنها -إسرائيل- كانت مقبلة على يمكن تسميته بـ«انهيار الكيان».
قال «عصفور» إن المخابرات الإسرائيلية كانت لديها المعلومات التى جمعتها من خلال عملائها فى غزة المنتشرين وسط كل فصائل المقاومة الفلسطينية، والدليل هو اختفاء كل ما يتعلق بالوجود العسكرى الإسرائيلى من قطاع غزة، بما فى ذلك منع تحليق الطائرات، قبل 6 ساعات من بدء هجوم «حماس».
ومع التسليم بأن «طوفان الأقصى» هزت هيبة الجيش والدولة، لكنهم سهلوا تنفيذها مقابل ألا يهتز الكيان، ولا مانع من أن يموت ألف إسرائيلى مقابل أن يحموا دولتهم، ويرى «عصفور» أن العملية ليست إلا مؤامرة مفتعلة، وفق مخطط أمريكى تم بالتنسيق مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وبحساب المكاسب والخسائر للجانبين، قال «عصفور» إن مكاسب إسرائيل واضحة، فقد أنقذت العملية هذا «الكيان» إلى زمن، ودمرت كيان فلسطين إلى زمن، وإن الخطر الأساسى يتمثل فيما يتم ترتيبه بناء على ما حدث بتهويد الضفة الغربية والقدس، وبدء عملية فصل غزة عن الضفة مجدداً بطريقة أسوأ مما كانت، وعودة الوصاية على الشعب الفلسطينى، لافتاً إلى أن من يرسم مستقبل فلسطين الآن عدة أطراف دولية بعيداً عن الفلسطينيين أنفسهم، والأكثر من ذلك أنهم حددوا سقفنا، فلا توجد سيادة، والأمن العام الشامل نحن غير موجودين فيه، حتى الحدود قد يتم المساس بها، وكل هذا خسارة لفلسطين، أما عن المكاسب، فهى تتمثل فى أن الشعب الفلسطينى قال إن لديه القدرة على المواجهة لا أكثر ولا أقل.
وتبقى شهادة حسن عصفور كمناضل فلسطينى، فى حق المصريين، عندما أكد أن التطبيع مع إسرائيل لن ينجح إلا إذا قبله الشعب المصرى، وعندها سنعترف بأننا قد انهزمنا تاريخياً.
وفى أدق توصيف للاتهامات الإسرائيلية لمصر بتعطيل دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة عبر معبر رفح، قال «عصفور» إن ذلك «هبل سياسى».
شكراً لـ«الوطن» على هذا الحوار المتفرد، وننتظر المزيد من الإضاءات على مثل تلك الأحداث الغائمة التى تشوش رؤى البعض ممن يستسهلون الحكم على ما يرونه من أضيق الزوايا.