منذ نهاية العام 2012 , عندما اصرت القيادة الفلسطينية على الذهاب الى الجمعية العامة للطلب بتصعيد فلسطين الى دولة مراقب ،دولة تحت الاحتلال ،في حدود الرابع من حزيران عام 1967 بععاصمتها القدس الشرقية ،منذ ذلك الوقت ، دخلت اسرائيل رغما عنها في قواعد جديدة للعبة لم تكن قد تعودت عليها !!! فقد اعتادت اسرائيل على ان العربدة والتهديد هي نهاية المطاف ،وان المجتمع الدولي سوف يقف معها حتى وهي معربدة ، حتى وهي منتهكة القانون الدولي والانساني هي وهي تمارس العدوان البشع بدون ادنى غطاء !!!
وسرعان ما تواصلت الرسائل بموقف فلسطيني واضح ،وثوابت فلسطينية مشروعة ومفهومة من الجميع درجة ان الانقسام نفسه وهو ابشع لطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني لم يعد قادرا على التشويش على وضوح الموقف الفلسطيني .
ومن جهته : فان المجتمع الدولي تقدم اكثر واكثر في التعاطي مع الحقوق الفلسطينية ، من خلال تصويت منقطع النظير في الجمعية العامة وموقف الاتحاد الاوروبي ضد الاستيطان والمستوطنات ، وموقف الاكاديمين الامريكين من الجامعات الاسرائيلية والغاء شركات ومؤسسات هولندية لمعاملاتها مع شركات وبنوك اسرائيلية ، وفشل اسرائيل في القاء اللوم على الجانب الفلسطيني في تعثر المفاوضات بعد عشر جولات قام بها جون كيري .
القيادة الاسرائيلية :ممثلة بنتنياهو وحلفائه في الائتلاف ، وهي قيادة غير مؤهلة لقرارات السلام الكبرى ، اختبات بالكامل وراء عربدة قطعان المستوطنين وهي تعلم تمام العلم ان حركة المستوطنين في اسرائيل لا علاقة لها لامن قريب ولا من بعيد بالاخلاق او المصالح الاستراتيجية بل هي حركة( شايلوكية )تشبه الى حد بعيد شخصية شايلوك بطل مسرحية شكسبير !!! من اجل ان تكسب مكاسبها ضيقة الافق فانها تستبيح قداسة كل الدماء ، ونتنياهو في تحالفاته الملتوية اوصل هؤلاء المستوطنين الى الحكومة نفسها ، والى مركز القرار نفسه ، مع ان هذا الاستيطان لا شرعية له ، وهو زائل حتما ، وهو لن يكتسب اي شرعية في المستقبل ، وهو فاشل بمضمونه رغم ما يضخ فيه من قصص الخيال والخرافة تذكرنا بقصص الخيال والاكاذيب التي نسجت في السابق حول النجاحات الباهرة للموشاف والكيبوتس في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي ، او خرافات الانذماج لقبائل الفلاشا العائدة الى ارض الميعاد ، حيث اتضح انها جميعا حكيات كاذبة .
في بداية هذه السنة 2014 تلقى الاستيطان الاسرائيلي المعربد رسالة من نوع جديد رسالة لا يمكن تجاهلها وجهها اهل قرية قصرى في مداخل نابلس حين هاجمتهم قطعان الموستوطنين السائبين فحرقت الاشجار المثمرة وهددت البيوت وخربت الممتلكات ، واعتدت على الاطفال ، فتصدى لهم اهل قرية قصرى البواسل تصدوا هكذا بتلقائية وتفاعل عبقري سريع مع الحدث منن خلال اللجان التي شكلوها لهذا الهدف النبيل ، ولم يعد في وسع قطعان المستوطنين السائبين سوى الفرار مثخنين بالجراح والخيبة رغم ان اشرطة الفيديو التي عرضتها (بتسليم ) اثبتت ان الجيش كان متوطئا مع قطعان المستوطنين ، وارتد المستوطنين مصدومين بالحقيقة الكبرى الخالدة بان فلسطين الوطن والدولة والكيان موجودة ، وان فلسطين لاهلها ، وان فلسطين لها شعبها الذي يحميها ، ومن يجز عن قراءة هذه الرسالة فليذهب الى الجحيم .