تاريخ النشر: 2017-07-05 | 20:40
تاريخ النشر: 2017-07-05 | 20:40
لا يمكن الحديث عن القضية الفلسطينية والتطورات التي تجري على الساحة الداخلية بمعزل عن الأوضاع العربية والأقليمية المحيطة بنا وذلك لأن فلسطين تعتبر جزء من المنظومة العربية ولطالما كانت القضية الفلسطينية مرتبطة بما يجري من أحداث في الوطن العربي والذي يمر اليوم بحالة معقدة جدا بعد ما يسمى بالربيع العربي الذي دفع بعض الدول العربية للانشغال بترتيب بيتها الداخلي في الوقت الذي كانت فيه هذه الدول تلعب دورا مهما في القضية الفلسطينية على المستوى الاقليمي .
ان تحول الصراع في المنطقة من صراع مع احتلال اسرائيلي يستهدف الهوية القومية العربية الى صراعات داخلية تستهدف جماعات واحزاب وطوائف أدى الى خلق حالة من الارتياح لدى دولة الاحتلال لتنفيذ مخططاتها في المنطقة دون اي عائق في ظل هذه الحالة من التشرذم العربي .
ليس الوضع العربي فحسب هو الذي لعب دورا سلبيا في القضية الفلسطينية حيث أن الوضع الداخلي الفلسطيني مر ويمر بعدة عوامل أدت الى تدهور الوضع الداخلي الفلسطيني بحيث تواجه الساحة الفلسطينية اليوم أزمة فكرية وسياسة ووطنية عميقة أدت الى عدم وجود استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال , ومن أهم هذه العوامل الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس والذي يعتبر بمثابة نقطة سوداء في تاريخ النضال الفلسطيني . هذا الانقسام الذي خلق سلطتين على الأرض ويعيش بسببه أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار بحجة هذا الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس الذي أضعف الحالة الوطنية الفلسطينية وبالأخص امام الاحتلال ومنظومته السياسية بل وكان ذريعة للاحتلال للتهرب من بعض الالتزامات السياسية دوليا .
في ظل انعدام الأفق السياسي مع دولة الاحتلال واستمرارها بتنفيذ مخططاتها التهويدية والاستيطانية من خلال خلق وفرض وقائع على الأرض تحيل من اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وفي الوقت الذي أصبحت القضية الفلسطينية بعيدة عن سلم أولويات العالم فأن هذا يتطلب منا كفلسطينيين شعبا وقيادة تصحيح المسار الفلسطيني على الصعيدين الوطني والسياسي ليكون كفيلا لنا بمواجهة هذا الاحتلال ومخططاته .
فعلى الصعيد الوطني يجب انهاء حالة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومن ثم اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني على أساس الشراكة السياسية مع كافة الأطر والأحزاب السياسية الفلسطينية , أما على الصعيد السياسي فيجب اعادة النظر باتفاقية اوسلو ووضع استراتيجية تحاكي الواقع الذي نعيشه في مواجهة الاحتلال الذي لم يلتزم بأي من الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين .
الشعب الفلسطيني يعيش اليوم في حالة من الانحدار الوطني حيث أصبحنا بعيدين كل البعد عن معاناة أسرانا وآلام جرحانا وتهويد قدسنا ,لذلك فاننا نحتاج الى عملية جراحة سياسية تقودنا الى استراتيجية وطنية فاعلة تساعد في انشاء جيل فلسطيني شاب قادر على البناء ومواجهة التحديات وصولا للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .