الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما بكى نميري

عندما بكى نميري

تاريخ النشر: 2021-11-16 | 11:14

د.مصطفى الفقي
د.مصطفى الفقي

جرى إقصاء الرئيس السوداني الراحل جعفر نميري، عن الحكم عام 1985، وخلفه قائد عسكري متفرد هو المشير عبدالرحمن سوار الذهب الذي ضرب مثلاً في التخلي عن المنصب والابتعاد عن الأضواء، وفتح الباب لحكومة ديمقراطية يترأسها الراحل الصادق المهدي، والد مريم وزيرة الخارجية في الحكومة العسكرية المدنية التي ترأسها عبدالله حمدوك.

المهم في هذا المقام، أن الرئيس الراحل مبارك اختارني مبعوثاً بينه وبين الرئيس المعزول نميري بحكم عملي سكرتيراً للمعلومات لرئيس جمهورية مصر العربية، فكنت أتردد على الرئيس نميري في مقر إقامته في أحد قصور الرئاسة المطلة على شارع العروبة بمصر الجديدة، وأجلس إليه وأسمع منه، وهو يجتر ذكرياته ويستدعي الأحداث، ويحكي لي كل مرة قصة، أو موقفاً عرفه أثناء السلطة. وبالمناسبة، فهو لم ينجب ذرية، ولم يكن له ولد، كما أنه فقد أبويه في حادث سيارة عندما كانا في طريقهما لحفل تخرجه في الكلية الحربية، لذلك فإنه كان يحمل بداخله طاقة حزن دفين، وشعور دائم بسوء الحظ. وفي أحدى الزيارات حكى لي عن عدائه للصادق المهدي، ويحاول تشويه صورته بما لا أحب أن أنقله عنه، خصوصاً أن صلتي بالصادق المهدي تمتد لعقود عدة، وكنت أحمل له تقديراً خاصاً حتى رحيله في عصر «الكورونا».

ثم حكى لي نميري أيضاً عن خصومه الذين أعدمهم عندما حاولوا الانقلاب عليه، وعندما سألته عن إعدام الزعيم اليساري شفيع أحمد، استفاض في عرض وجهة نظره المعادية لتلك التيارات السياسية، وعندما انتقدته في إعدام الرجل المسن الذي جاوز الخامسة والسبعين، محمود محمد طه، أجاب بأن القانون هو القانون.

وكان نميري في ذلك الوقت يبدي في أحاديثه احتمال عودته إلى السلطة، أو على الأقل تمنى ذلك، وهو أمر لم يحدث لأن التيار العام في الشارع السوداني كان معادياً له، منتقداً لسياساته، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى سابقيه. وذات يوم كان في حالة معنوية عالية فشجعني ذلك على أن أبادره قائلاً: إن هناك اتهاماً تاريخياً لشخصك في قضية تهريب يهود الفلاشا من إثيوبيا عبر الأراضي السودانية، وهنا انفجر باكياً، رافضاً ذلك الاتهام، ومحاولاً تبرير تصرفه بأن هناك عناصر من بعض رجال الأعمال في شرق إفريقيا، بل ومن العرب، هم الذين أسهموا في إتمام تلك الصفقة وإلقاء التهمة على رئيس السودان وقد لاحظت يومها تأثره الشديد، وإحساسه بالضيق الزائد من هذه التهمة.

ذات يوم اتصل نميري بمبارك وطلب منه إيفادي إليه لكي أحمل رسالة منه للرئيس المصري، وكان ذلك عام 1989، ويومها قال لي نميري: (أبلغ الرئيس أن حراكاً قوياً في الجيش السوداني من عدد من الضباط الذين أعرف معظمهم سوف يطالبون بعودتي، والانقلاب وشيك الحدوث خلال أيام)، فلما عدت إلى الرئيس المصري وراجع أجهزة الأمن السياسي الخارجي في القاهرة كان ردهم: (إن شيئاً ما على ما يبدو يجري في الخرطوم، ولكننا لا نظن أن الجيش السوداني سوف يعيد نميري إلى السلطة)، وهذا ما حدث حينها بالفعل، فقد قفز وقتها إلى مقعد الحكم عمر البشير ورفاقه، وكانوا في معظمهم من المنتمين للجبهة الإسلامية، مع بعض العناصر البعثية واليسارية، وقد كانت وجهة نظر الدكتور بطرس غالي، وزير الدولة للشؤون الخارجية المعني بالقارة الإفريقية والمهتم بالمسألة السودانية، أن العناصر القادمة للسلطة في الخرطوم حينذاك، ليست مؤيدة لمصر، أو موالية لها على الإطلاق. ويبدو أن حدس الدكتور غالي كان هو الأصح، على الرغم من أن الرئيس مبارك كان متحمساً لثورة الإنقاذ في السودان، ورافضاً لهذا التحليل، وقد بقي نميري فترة يجتر أحزانه ويردد ذكرياته، وقام بأول رحلة له بعد المنفى إلى الأراضي المقدسة في مكة والمدينة، وعندما تدهورت صحته فتحت له الخرطوم أبوابها، وعاد إليها حتى رحل عن عالمنا، وجرى تكريمه ميتاً، بعد أن حرم من ذلك حياً.

والجدير بالذكر أنني عرفت الأخلاق الطيبة للشعب السوداني من خلال زواره الذين كانوا يترددون عليه، بمن فيهم سفير السودان، والمستشار الصحفي، وكل من عرفوا نميري في السلطة وخارجها، فالسودانيون شرفاء في معظمهم يتعاملون بوضوح وشفافية في أغلب الأوقات.

صحيفة الخليج

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط