الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما يصبح النفط..أغلى من الدم..!*

عندما يصبح النفط..أغلى من الدم..!*

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 11:26

في زمن تتساقط فيه الصواريخ على المدن وتُغتال القيادات في وضح النهار، يبقى برميل النفط وحده هو المقدس الذي لا يُمس.هكذا فضحت الحرب على إيران وجه العالم الحقيقي: حيث تنساب الدماء بلا حساب،وتُعلق أنفاس البشر على مزاد الأسواق. بين موت لا يثير ضجة،ونفط يحرك الجيوش، نكتشف أن الإنسان لم يعد سوى هامش في معادلة لا تعرف سوى لغة البراميل والأرباح.وفي النهاية،ينتصر الخام على الروح، وتتقاسم القوى الكبرى الغنيمة،بينما تدفع الشعوب الثمن مرتين: مرة بالدم،ومرة بالإهانة.

 

 

في خضم حرب ضروس تدور رحاها على إيران، حيث تتساقط الصواريخ وتُغتال القيادات وتُدمر البنى التحتية،يأتي الموقف الأمريكي ليضع النقاط على الحروف،أو بالأحرى ليضعها فوق براميل النفط.لم يطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الدولة العبرية وقف الاغتيالات التي تستهدف القيادات السياسية في إيران،ولا حتى وقف ضرب البنى التحتية المدنية،بل اقتصر طلبه على نقطة محددة وجوهرية: عدم استهداف المنشآت النفطية.

هذا الطلب،الذي قد يبدو للوهلة الأولى مجرد توجيه عسكري عابر،يكشف في حقيقته عن البوصلة الحقيقية التي تحكم القرار الدولي،حيث يتقدم النفط على الإنسان،وتصبح معادلات السوق هي الفيصل في تحديد سقف التصعيد المسموح به.

-النفط..خط أحمر في سماء الحرب:

ما جرى في الأيام الأخيرة يؤكد هذه المقولة بجلاء لا يقبل التأويل.فبعد أن نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربة على حقل "بارس الجنوبي" ومنشآت عسلوية للغاز،من دون علم مسبق من الإدارة الأمريكية،تحركت واشنطن سريعا لإعادة ترتيب الأولويات.فالرئيس ترامب،الذي لم يُبدِ اعتراضا على اغتيال قيادات الصف الأول في إيران،تدخّل شخصيا ليطلب من نتنياهو الامتناع عن استهداف منشآت الطاقة في المستقبل. والأهم من ذلك،أن رئيس الوزراء الإسرائيلي استجاب فورا،معلنا أن إسرائيل "ستتجاوب مع طلب ترامب".!

هذا المشهد يحمل دلالات عميقة.فإسرائيل التي تقود حربا وجودية ضد إيران،وجدت نفسها مضطرة لكبح جماح آلة حربها،ليس لأن واشنطن اختلفت معها في الهدف الاستراتيجي،بل لأن الوسيلة-أي ضرب منشآت الطاقة-تمس مصلحة أمريكية حيوية.وكما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في البيت الأبيض: "إسرائيل لا تكره الفوضى.نحن نكرهها.نحن نريد الاستقرار" . والاستقرار هنا يعني استقرار أسواق النفط العالمية أولا وقبل أي شيء آخر.

-النفط الروسي والإيراني.. براغماتية السوق:

لإدراك عمق هذه الرؤية،يكفي النظر إلى سلوك واشنطن على جبهات أخرى.ففي الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة حربا بالوكالة على إيران، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية رخصة عامة جديدة تسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية المنشأ المحملة على ناقلات.روسيا،التي تخوض حربها الخاصة في أوكرانيا،تجد طريق نفطها إلى الأسواق مفتوحا مؤقتا بموافقة أمريكية،لمجرد أن الأسعار العالمية تحتاج إلى مزيد من الإمدادات.بل إن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ذهب إلى أبعد من ذلك، معلنا أن الولايات المتحدة "قد ترفع قريبا العقوبات عن النفط الإيراني العالق على متن ناقلات النفط للمساعدة في زيادة الإمدادات العالمية وخفض الأسعار".وهو ما وصفه الوزير بعبارة تكاد تكون صادمة في صراحتها: "سنستخدم النفط الإيراني ضد الإيرانيين للحفاظ على انخفاض الأسعار" .

هنا تكتمل الصورة.النفط الإيراني نفسه،الذي تشن الحرب بحجة منع وصول عوائده إلى البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية،يصبح مباحا للتداول حين تحتاج السوق الأمريكية إلى مزيد من البراميل لخفض الأسعار.إنها براغماتية لا تعترف بالأعداء والأصدقاء بقدر ما تعترف بمعادلات العرض والطلب.

الانعكاسات الإقليمية لهذه المعادلة لا تقل خطورة. فدول الخليج،التي تجد نفسها في مرمى النيران بشكل أو بآخر،تدرك جيدا أن استهداف منشآتها النفطية يعني تجاوز الخط الأحمر الذي لا رجعة بعده.ولذلك،تحاول هذه الدول التمسك بالحياد مع الجاهزية العسكرية الكاملة،مدركة أن الدخول في الحرب يعني تحويل صادراتها النفطية إلى أهداف مشروعة في معادلة الصراع الدائر .

لكن الإشكالية الأكبر أن طهران،التي تتلقى الضربات الموجعة،تهدد صراحة باستهداف البنى التحتية للطاقة في دول الخليج إن استمر استهداف منشآتها.وقد دفع هذا التهديد إلى إخلاء بعض العاملين في منشآت الطاقة الخليجية، تحسبا لضربات قد تشعل المنطقة بأسرها .

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ بين القلق الأمريكي على منشآت النفط الإيرانية،والتساهل المطلق إزاء اغتيال القيادات وسقوط الضحايا المدنيين؟!

هل هناك تفسير أخلاقي لهذه المعادلة التي تضع برميل النفط فوق كرامة الإنسان وحياته؟!

الجواب،للأسف،أن المعادلة ليست أخلاقية بل واقعية بحتة.فاغتيال قيادات سياسية أو عسكرية،مهما كانت مكانتها،لا يؤثر على أسعار الوقود في المحطات الأمريكية.أما استهداف منشآت نفطية إيرانية،فقد يعني اندلاع حريق هائل في أسواق الطاقة العالمية،يصعب إخماده بسهولة.وفي النهاية،فإن الإدارة الأمريكية،مثلها مثل أي إدارة في عالم اليوم،تحكمها مصالح ناخبيها الذين يهتمون بأسعار البنزين أكثر من اهتمامهم بمصير قيادات إيرانية أو حتى إسرائيلية.

-عندما يصبح الإنسان هامشا:

في هذه الحرب،كما في حروب كثيرة سبقتها، ينتصر النفط على الإنسان.ينتصر على أحلامه، على آماله،على دمائه التي تُراق كل يوم.ينتصر لأن العالم الحديث لا يزال يدور على محور من البترول،ولأن قرار الحرب والسلم بات مرتبطا بأسعار البرميل أكثر من ارتباطه بقيم العدالة أو الحق في الحياة.

والولايات المتحدة التي تقود هذه الحرب،وتسمح باغتيال القيادات،وتضرب البنى التحتية،وتدمر المدن،تقف فجأة عند عتبة المنشآت النفطية وكأنها جدار مقدس لا يمكن تجاوزه.وفي هذا الموقف تحديدا تتجلى سخافة المشهد الإنساني: يمكن قتل الإنسان،ولكن لا يمكن المساس بما يحرك آلة قتله.

تلك هي معضلة عالمنا المعاصر: نفط يُحرق ليدفئنا،ونفط يُقدس ليحرقنا.وبين الحرق والتقديس،يظل الإنسان هو الثمن الذي يُدفع مرتين: مرة حين يُقتل،ومرة حين يكتشف أن قاتله لم يكن يكرهه بقدر ما كان يخاف على براميله.

وفي معادلات القوة الدولية،يظل النفط هو السيد الذي لا يُهان،والخط الأحمر الذي لا يُعبَر.وبينما تُسفك الدماء بلا حسيب،وتُغتال القيادات في وضح النهار،يبقى الخام مقدسا لا يُمس.! إنها الحقيقة العارية التي تفضح زيف الخطابات الإنسانية،وتؤكد أن عالم اليوم لا تدار فيه الحروب دفاعا عن قيم،بل لحماية أنابيب لا تعرف سوى لغة البراميل والأرباح. 

وفي النهاية،ينتصر برميل النفط على إنسانية الإنسان،لتظل الشعوب تدفع الثمن بينما تتقاسم القوى الكبرى الغنيمة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط