تاريخ النشر: 2016-07-20 | 22:46
تاريخ النشر: 2016-07-20 | 22:46
في سبعينات القرن المنصرم كثر الحديث عن علاقة القهوة السادة بالصراع الطبقي و " الطز بمرحبا"، واحتدم النقاش وأذكر أن رفيقنا رياض العبد رشيد ( أبعد لاحقا) أثبت لنا متهكما أن هناك علاقة جدلية بين القهوة السادة والصراع الطبقي، حيث أن الفقراء لا يمتلكون النقود لشرب القهوة أكثر من مرة يوميا وفي الصباح، بينما الأغنياء يتلذذون بها صبحا ومساءا كما يقولون.
لكن، أيها الأحبة، ما علاقة ابرة الإبديورال بخدمة الـ VIP؟
دعونا بادىء ذي بدء – كما يقولون – نعرف ما هي ابرة الإبديورال اللعينة، بالقول أنه في مستشفى تابع لجمعية خيرية مفترض أنها مكرسة لخدمة الفقراء وعامة الناس أكثر من خدمة ميسوري الحال، ترقد على سرير الشفاء سيدتان تعانيان من آلالام المخاض. السيدة الأولى قادرة ماديا على تخفيف هذه الآلآم من خلال ابرة " الظهر" اللعينة المسماة ابرة الإبديورال، أما الثانية فلا تمتلك ثمنها.
وبالمناسبة فان تكلفة الإبرة اللعينة ( وقد وصفتها كذلك لحقدي الطبقي عليها) لا يتعدى الثمانين شيكلا، لكن ادارة المستشفى "تفتقت" وقررت أن ثمنها هو 500 شيكل ، تعطي للطبيب أو الطبيبة النسائية مبلغ 200 شيكل الذي كما علمت لا يتواجد مطلقا وبالتالي لا يستحقها ( علمت أن صرف هذا المبلغ أوقف أخيرا) ، و150 شيكل لطبيب التخدير الذي يتواجد، ولا يعطى للممرضة أو الممرض ( المسحوق) أي مبلغ رغم أنهما يتواجدان دونما انقطاع، ويذهب الباقي دخلا الى المستشفى بعد خصم تكلفة الإبرة اللعينة.
وعندما استفسرنا قيل لنا وبالفم الواسع وباللغة الانجليزية (It’s a luxury) بمعنى أن اعطاء هذه الإبرة اللعينة التي أحقد عليها طبقيا، هو من باب ( الترف والرخاء) وهو خدمة اضافية تقدم للمرأة لتخفيف ألالام المخاض، وبالتالي فان من يطلب الخدمة يجب أن يدفع، أو بما معناه " اللي معوش ما بيلزموش".
اذا، هذه هي المعادلة، سيدتان على وشك الولادة، في ذات الغرفة، تعانيان من آلام المخاض، الأولى تدفع فتلد بآلام أخف والثانية غير قادرة على الدفع .. اذا فلندعها تتألم و" يلعن أبو أبوها في عزا امها" كما يقولون.
يولد هذا الطفل وتروي له أمه معاناتها أثناء ولادته، ويكبر فيبيع العلكة على الشارات الضوئية في العطلة الصيفية لذلك الطفل الذي ولد في ذات اليوم بابرة الإبديورال اللعينة وهو يجلس في مقعد السيارة الخلفي ويحث أمه على أن تبتاع له العلكة أو "راس العبد"، وعندما يكبران يصبح ابن الإبديورال رئيسا ومديرا على ابن المسحوقة علما بأنه غير حاصل على شهادة التوجيهي بينما ابن المسحوقة تفوق وكان من الأوائل في التوجيهي والجامعة.
وعندما يقطعان الجسر، يجلس ابن المسحوقة قرب نافذة الباص ينتظر كما غيره لساعات وساعات عند هذا الجسر اللعين الذي غنت فيروز وقالت " جسر العودة .. يا جسر الأحزان .. أنا سميتك .. جسر العودة " فيلمح سيارة الـ (VIP) وتلتقي عينيه بعيني ابن الإبديورال الذي يبتسم ويلوح له، كيف لا وقد ولدا في ذات اليوم، ويعملان في ذات المؤسسة باختلاف المواقع، أحدهما خرج على حساب شركته أو مؤسسته في رحلة عمل مصطحبا العائلة والثاني حصل على اجازته السنوية ليتوجه منفردا الى عمان لحضور حفل زفاف ابن شقيقته ويعود أدراجه خائبا بسبب أزمة الجسور.
اذا، أيها السادة أيها الكرام، هذه هي علاقة ابرة الإبديورال بخدمة الـ (VIP) ... ألآ تخجلون من أنفسكم؟